من قال ان المشاجرات الزوجية عديمة الفائدة وتسبب الأذى للزوجين؟ النظرة القديمة للمشاجرات والأفكار المتخلفة حولها علينا أن نغيرها الآن, وأن نعيش حياتنا في مشاجرات مستمرة مع زوجاتنا, حتى لو منحنا الله زوجات هادئات طيبات, فان علينا اثارتهن على الدوام, لكي يتشاجرن معنا, فقد ثبت خطأ نظرية أن المشاجرات الزوجية تدمر الحياة بين الزوجين, فهذه تعمر ما بين الزوجين وتحفظ أحدهما أو كليهما من الموت المحقق أيضاً. فعزت محمد عبده الذي يسكن واشنطن شنت عليه حرمه المصون سعاد هجوماً كاسحاً ولأول مرة في حياتهما الزوجية, وشخطت فيه وبرطمت عليه وردحت أمامه وعّيرته ما أمكنها ذلك, واتهمته بالتبذير لحمله هدايا كثيرة لعائلته وأقاربه في مصر, بل قامت بما هو أهم من ذلك حين صادرت عنه تذكرة الطيران وأخفت جواز سفره لمنعه من السفر, فطارت عنه الطائرة رحلة رقم 990 التي سقطت في المحيط قبالة شواطئ أمريكا اكتوبر الماضي. وهكذا فعزت الذي قال بعد ذلك ان زوجته لم تتشاجر معه منذ زواجهما قبل 21 عاماً, يحمل لمشاجرتها تلك يوم سفره جميلاً في رقبته لأنه نجا من الموت بفضل هذه المشاجرة التي يمكن أن نعتبرها تاريخية, لأنها تدشن ولأول مرة فوائد للمشاجرات على خلاف ما كان سائدا عنها, فيعتبر عزت تاريخ المشاجرة عيد ميلاد ثان له, يحتفل به كل عام اعتباراً من العام المقبل تحت شعار: المشاجرات الزوجية تضمن حياة أطول. طبعاً هناك من علماء الاجتماع والنفس من أضاف فوائد أخرى سابقاً للمشاجرات الزوجية ليس الا أقلها تجديد الحيوية في الحياة الزوجية وانعاش العلاقة ما بين الزوجين بمثل تلك المشاجرات, شريطة الا تتحول بطبيعة الحال الى معارك بالدبابات والصواريخ, عفواً بالقباقيب والملاليس وغيرها من أسلحة الدمار, لأن الاضرار عندها تصبح مادية ونفسية على السواء, خاصة اذا تدخلت في هذه المعارك قوات التدخل السريع من حماة وغيرها, أو دخلت على خطها قوات دولية لفض الاشتباك من أقارب وأصدقاء, فتصبح للمشاجرة ذيول لا تمحى آثارها. وكانت الزوجات اكثر الاطراف استفادة من هذه المشاجرات, بما فيها النوع المتطور الى معارك طاحنة واشتباكات دامية, ذلك لأنها تنتهي في بيت أهلها فيسعى الزوج المنكوب الى رضائها واعادتها بالهدايا والذهب, ما يجعلنا نحن الرجال نشك باستمرار في ان المشاجرات مفتعلة ومقصودة ومن صنع الزوجات, أول وأكثر المستفيدين من المشاجرات. غير ان الوضع يتغير فيما يبدو الآن مع قرب حلول الألفية الثالثة, ما يجعلنا نسعى نحن الرجال الى هذه المشاجرات والترحيب بها وتشجيع الزوجات على اشعالها كلما امكن ذلك, لا لانقاذنا من كوارث محتملة كسقوط الطائرات أو اصطدام القطارات السريعة او تعرضنا لحوادث قاتلة فحسب, بل لامتصاص شحنات الغضب منا والذي نعود به من أعمالنا فنفرغه في مثل هذه المشاحنات, بينما كبتها يعني اصابتنا بعلل نفسية وامراض عصبية, هذا علاوة على امكانية تحويل النساء الى استرضائنا بعد المشاحنات فتجود علينا بطبخة من أياديها بعد أن يكون الواحد منا قد مل من طبخ الخبيرات الاجنبيات من سريلانكا والهند والفلبين. وبصراحة أكثر فان وجود زوجة هادئة ومطيعة في البيت أمر لا يحتمل, فما الذي يميزها عن الكرسي مثلاً أو الثلاجة اذا لم يكن لها حضور في البيت, فتراها تشخط فيك صباحاً وتستقبلك ظهراً بردحة من لسانها وتنومك ليلاً بحفلة خناقة تغطي على صوت التلفزيون, ثم تصوروا كم هو ممل مثل هذا البيت الذي لا تحسن فيه الزوجة افتعال المشكلات واذكاء المشاحنات واشعال المشاجرات, فتكون مثل هذه الزوجة الطيبة ماما تريزا الله يرحمها, داعية محبة وسلام, لا وجود لها إلا في الأحلام؟