اسابيع دامية عانت منها الشيشان معاناة مرة واصابت كل الشعب الشيشاني بالدمار والحصار والموت والتهجير, وها هي العاصمة جروزني المطوقة الآن من كل جنباتها تصحو وتنام على قصف الصواريخ والقنابل التي لا توفر بيتا واحدا من بيوت الآمنين, ومع ذلك فان ما يسمى الضمير العالمي صامت, ولعله ميت , لان رأس النظام الدولي في واشنطن لا يستشعر ضررا على مصالحه من المذبحة, بل ولعله يقبل المجازر لانها توافق هواه ومصلحته. روسيا ترفض من ناحيتها اي تدخل فيما تعتبره (شئونا داخلية) وكأن هذا المبرر يتيح لها تصفية شعب كامل وتوزيعه الى قتلى او جرحى او مهجرين, واوروبا تتكلم ولا تفعل شيئا إما عجزا او نفاقا, وواشنطن تطلق بين اسبوع وآخر, او عند كل مجزرة ضد المدنيين لا يمكن اخفاؤها بعض كلمات جوفاء لا قيمة لها, وسرعان ما تطغى عليها اصوات القنابل والقاذفات والصواريخ الروسية. بل ان تحليلات سياسية غربية عديدة ألمحت الى ان ثمة مقايضة بين واشنطن وموسكو, حيث تبيع الاولى الشيشان وحياة شعبه ومستقبله وتأخذ مقابله مصير العراق الذي تصمم على افنائه شعبا واستئصاله حضارة ووجودا ودولة, وبالاضافة الى ما سبق ترى بعض التحليلات (الغربية ايضا) مصلحة لأمريكا في تدمير الشيشان وشطب ماتزعمه هذه التحليلات (الاصولية الشيشانية) التي تعتبرها امتدادا (للاصولية الافغانية) . وبغض النظر عن مدى دقة هذه التحليلات, فان ما يستدعي النظر والتوقف الطويل ان بعض ضحايا في (تيمور) استنفرت العالم الغربي ضد اندونيسيا ودفعته الى التدخل العسكري والاقتصادي لغرض استقلال هذه المقاطعة, اما نزيف الدم الشيشاني ومسلسل الموت في العراق وآلام السودان والجزائر فلا تحرك احدا, وتكتفي القوى الكبرى بممارسة بعض النفاق وحركات العلاقات العامة واستقبال وتوديع الوفود وعقد الاجتماعات .. فأي نظام دولي هذا الذي يعمق الفتن ويسكت عن المجازر ويقسم ارواح البشر الى اصناف متباينة منها ما يستحق الحماية ومنها من هو خارج كل حساب؟!!