لا يمكن تجاهل تأثيرات الثورة العلمية الجارية حاليا على ميدان القتال المستقبلي, خاصة في مجالات استخدام وسائل الحرب الالكترونية بشقيها الاستطلاعي والاعاقي على اجهزة اتصالات ورادارات الخصم باساليب سلبية وايجابية, واقتران ذلك بثورة المعلومات الجارية في العالم, وانعكاساتها على اعمال اجهزة المخابرات ومراكز القيادة والسيطرة من حيث قدرتها في الحصول على المعلومات الدقيقة الكاملة والموقوتة, او حرمانها منها, ودس معلومات مغرضة عليها, وتأثير ذلك على تخطيط وادارة اعمال القتال وادارة نيران القوات في المستويات التكتيكية والتعبوية. كما سيكون للاستطلاع الفضائي بواسطة اقمار التجسس والانذار والاتصالات دور كبير في الحصول على المعلومات الفورية اللازمة لوضع خطط العمليات وادارة الحرب. كما لا يمكن ان تتجاهل اسرائيل ايضا تأثير الثورة التكنولوجية في مجالات تطوير اسلحة وذخائر ذكية موجهة بطرق مختلفة (ليزرية, وحرارية, وتلفزيونية, ورادارية) تحقق دقة اكبر من الاصابة مع سرعة في تدمير قوات الخصم وعلى مسافات خارج مدى اسلحة نيرانه, وهو ما انعكس بشدة في الحروب الاقليمية الاخيرة سواء في الخليج او البلقان, وادى ـ دون تورط كبير من جانب القوات البرية ـ الى تدمير جسيم في قوات الخصم وسرعة في كسر ارادة قيادته السياسية. التوسع في استخدام الذخائر الذكية اثبتت الحروب الاقليمية الاخيرة في الخليج والبلقان ان الاتجاه المستقبلي في تصنيع الاسلحة والذخائر يميل نحو انتاج اجيال جديدة من الذخائر الذكية الموجهة ذاتيا عن بعد. لذلك اعطت اسرائيل اولوية لتطوير هذا النوع من الذخائر Smart ammunition على حساب تطوير انظمة اطلاق platporns جديدة وكثيرة التكاليف. وهذه الذخائر الذكية يتم توجيهها حراريا وليزريا وتلفزيونيا, بحيث توفر دقة اعلى في اصابة الاهداف وعلى مسافات بعيدة, وبالتالي تقلص عدد الذخائر المستخدمة, وتوفر الوقت المستغرق في الاستقبال, هذا مع الاهتمام بالتغلب على المشاكل التي برزت عند استخدام هذه الذخائر مثل تأثير العواصف الرملية, والدخان, والاهداف الخداعية. كما اهتمت اسرائيل بتطوير المستشعرات المحمولة جوا او المسيطر عليها عن بعد, وانظمة الرؤية الامامية بالاشعة دون الحمراء والحرارية, والاجهزة الكهرو بصرية, ومتتبعات الاهداف المتحركة, والمستشعرات الالكترونية التي تمكن من تجنب المفاجآت التكتيكية, ورصد مناورات وتحركات قوات الخصم, والطائرات بدون طيار التي تدار من بعد, والانظمة الصاروخية التي تطلق من خارج المدى المؤثر لاسلحة الخصم المضادة, وهو ما يسمى بقدرات Stand off خاصة الصواريخ جو ارض المضادة للرادارات, والمسلح بها المقاتلات اف ـ ,15 اف ـ ,16 كذلك الصواريخ جو جو طراز (امرام) ذات المدى 90 كم وهو ما يعني ان لا امل للمقاتلات ميج 21 و 23 في قتال جوي ضد هذه الطائرات الحديثة, والتي تم تطويرها ايضا بتزويدها باجهزة تحديد المكان الكونية GPS, واجهزة تحديد واضاءة الاهداف المعادية بالليزر, واجهزة تعارف اكثر دقة لتلافي حوادث اصابة القوات الصديقة ـ كذلك تم تطوير ذخائر المدفعية بحيث اصبحت موجهة بالليزر او بالموجات الملليمترية (بما في ذلك قذائف الهاون الاسرائيلية ميرليني), يدخل في هذا الاطار تزويد قذائف المدفعية بالطابات الاقترابية, والموجهة (كوبرهيد). حيث يتم تحديد اهداف المدفعية بواسطة اشعة الليزر التي تطلقها طائرات صغيرة بدون طيار, وبواسطة الكاميرات المزودة بها يتم نقل صورة المعركة الى مركز ادارة نيران المدفعية الذي يدير نيران عدد من كتائب/ لواءات المدفعية المزودة بالذخائر الذكية التي تزيد درجة الفعالية من 3 الى 10 مرات عن الذخائر التقليدية (مثال: بمعدل نيران تطلق فيه بطارية مدفعية قذيفة موجهة (كوبر هيد) واحدة في الدقيقة, تستطيع هذه البطارية المكونة من 6 مدافع ان تدمر 60 دبابة في ساعة واحدة على مسافة 16 كم فيما لو نجحت 50% فقط من هذه القذائف في اصابة اهدافها). كما تسعى اسرائيل الى زيادة مدى قذائف مدفعيتها وراجمات الصواريخ الى 80 كم سواء بالدفع الصاروخي او بالذخيرة المطولة كاملة العيار وتحميل هذه القذائف بالغام وقنيبلات موجهة مضادة للدبابات والافراد, بحيث يتم تفجيرها في الجو فوق المناطق المطلوب قصفها, خاصة مناطق تمركز الوحدات المدرعة, وتصل مساحة التأثير 5 كم2. وفيما يتعلق بالذخائر الجوية, فان ابرز ما تهتم اسرائيل بتطويره الصواريخ جو جو. منها المخصص للقتال التلاحمي (15 ـ 20 كم) مثل (سايدوندر, بايثون 3) ومنها للقتال بعيدالمدى 90كم (سبارو, امرام, بايثون 4). ومن الصواريخ جو ارض (بوب آي) الموجه حراريا, (لوز) الموجه تلفزيونيا, (يوريل فيست) المضاد للرادارات, والصواريخ الامريكية (هارم), (هيل فاير 2), و (ايه. جي. م). كما تهتم اسرائيل بتحويل قنابل الطائرات العادية الى قنابل موجهة من زنة ,500 ,1000 ,1500 2000 رطل, وذلك بتزويدها باجهزة توجيه حرارية مثل القنبلة (لموفر), (بيراميدز) الموجهة تلفزيونيا, (جيوليتني) الموجهة ليزريا. هذا بالاضافة لتزويد طائراتها بقنابل ارتجاجية تولد موجة ضغط عنيفة تعادل (20 ـ 30) الضغط الجوي, وفي دائرة نصف قطرها 40 مترا, يتم فيها اعادة كل الافراد وتوفير التحصينات. لذلك فان هذا النوع يستخدم ضد حظائر الطائرات ومرابض وسائل الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة المحصنة. كذلك زودت اسرائيل مقاتلاتها بنوعيات مختلفة من القنابل العنقودية التي تهدف الى ابادة الافراد وتدمير المدرعات نتيجة تفجير هذه القنابل في الجو, ومنها القنبلة (1.2 ـTAL) والتي يمكنها ان تنشر ما بين 270 الى 315 قنبلة (Bamblets) والغام مضادة للدبابات كل منها يزن 500 جرام تحوي 400 جرام مفرقعات, وذلك في مساحة تصل الى 53 الف متر مربع. وفي مجال الصواريخ البحرية (سطح/ سطح, جو/ سطح), فقد استهدفت الاستراتيجية الاسرائيلية تطوير صواريخ بحرية مضادة لسفن السطح تفوق سرعتها سرعة الصوت (340 مترا/ ثانية), ولا يمكن لأجهزة الاعاقة الالكترونية ان تؤثر فيها. وقد زودت بها فرقاطاتها من طراز (سعر ـ 5) ولنشات صواريخها طراز (ريشيف) ـ ومن هذه الصواريخ (جبرائيل 3 و ,4 والصاروخ ss) ويصل مداها الى 200 كم, كما تصل سرعة الصاروخ (جبرائيل ـ 4) الى 8 ماخ وباستخدام التوجيه الراداري الايجابي. هذا بالاضافة لتزويد البحرية الاسرائيلية بمجموعة اخرى من الصواريخ.. مثل (هاربون) الامريكي, و(اكسوسيت, م م ـ4) الفرنسي, (سي سكوا) البريطاني. الاعتماد اكثر على الطائرات الروبوتيةPPV وهي انظمة جوية مسيرة بدون طيار, تستهدف اسرائيل استخدامها في مهام اوسع بكثير من مهام الرصد والاستطلاع وادارة النيران, بحيث تشمل ايضا مجالات الحرب الالكترونية, والهجوم الدقيق ضد المطارات ووسائل الدفاع الجوي المعادية, وذلك باستغلال الخبرات الاسرائيلية في مجال الذكاء الصناعي بدمج القدرة على تمييز الهدف, وتحديد بياناته, مع التوجيه الذاتي نهارا وليلا وفي الاحوال الجوية السيئة, ثم تدميره بما تحمله مثل هذه الطائرة من مواد متفجرة. ومن شأن نجاح اسرائيل في ذلك ان توفر مقاتلاتها وطياريها لمهام قتالية اخرى. ويتوقع الاسرائيليون ان ينجحوا قريبا في اطلاق هذه الطائرات الروبوتية من سفن او طائرات نقل. وستتمكن هذه الطائرات الروبوتية في المستقبل من تنفيذ مناورات جوية يتولد عنها قوة معاكسة للجاذبية بمقدار 18 ضعفا, كما سيكون بمقدورها ان تحلق بسرعة تصل الى 18 ماخ (اي اكثر من 13 الف ميل/ ساعة). وسيتم السيطرة عليها من محطات ارضية او جوية بواسطة مناظير تبدو الصورة داخلها بشكل ثلاثي الابعاد. كذلك ستتمكن هذه الطائرة من اطلاق النار في جميع الاتجاهات في ذات الوقت, وبذلك ستكون منيعة بدرجة كافية. ومن اجل اطالة زمن عمل الطائرة الروبوتية, فسيتم تجديد طاقتها بواسطة حزمة طاقة توجه نحوها بالامواج الميكروية, وبما يؤدي الى بقائها في الجو بشكل شبه دائم. وفي هذا المجال تهتم اسرائيل ايضا بتطوير طائرات مروحية تطير عموديا بدون طيار, بحيث تكون قادرة من خلال التحكم فيها عن بعد على قصف مواقع العدو الامامية, ويمكن اقلاعها من قطع بحرية لاستطلاع وقتال الغواصات المعادية. الصواريخ البالستية, والصواريخ (كروز) بجانب ما انتجته اسرائىل من صواريخ بالستية (ارض/ ارض) من عائلة (اريحا ـ 1) مدى 600كم ووزن الرأس 450 كجم, (اريحا ـ 2) مدى 1500 كم ووزن الرأس 454 كجم, و (اريحا ـ 3) مدى 2700 كم ووزن الرأس 500 كجم, فان اسرائيل قد طورت ايضا الصاروخ (شافيق) مدى ,4500 7500 كم وهو الذي استخدمته في اطلاق سلسلة اقمارها للتجسس (اوفيك 4,3,2,1). الى جانب امتلاكها للصاروخ التكتيكي الامريكي (لانس), والذي يبلغ مداه حوالي 130 كم ويحمل رأسا مدمرا وزنه 225 كجم. وقد طورت اسرائيل صاروخ اخر من طراز كروز ـ لم تعلن عنه ـ وهو مزود بحاسب الكتروني في رأسه مدون به جميع البيانات الطبوغرافية الخاصة بالمنطقة التي سيحلق فوقها وصولا الى هدفه, حتى يتمكن من تجنب جميع العوائق الارضية المتواجدة في خط طيرانه, كذلك محطات الرادار المعادية, خاصة وانه يطير على ارتفاعات منخفضة, ويصل مداه الى 2000 ـ 3000 كم, وتصل دقة اصابته للهدف الى حوالي 90%. وطورت اسرائيل هذا الصاروخ بالتعاون مع تايوان ليكون مماثلا للصاروخ الامريكي (توماهوك) الذي استخدمته الولايات المتحدة بكثافة في حربي الخليج والبلقان. وتفيد المعلومات ان اسرائيل تسعى لتطوير صاروخ عابر للقارات ذي رؤوس متعددة, وهو ما يصعب عملية التعامل معه بواسطة الاسلحة المضادة للصواريخ (مثل باتريوت, وجيتس, 300 S الروسي) ذلك لأن الاكتشاف والتحديد للصاروخ مبنى على اساس رصد خطر مرور الصاروخ الام قبل انفصال الرؤوس الفرعية المتعددة منه, حيث بانفصالها يتجه كل رأس فرعي الى هدف مستقل به, ومن هنا تنشأ الصعوبة في اكتشاف وتحديد الصاروخ المعادي والانذار المبكر به, والتعامل معه بالاسلحة المضادة, ثم بالوسائل السلبية في حالة وصوله الى الهدف. خوض حرب نظم المعلومات تقوم استراتيجية حرب نظم المعلومات على افتراض ان نظم المعلومات الالكترونية ستكون المستهدفة في المقام الاول في ميدان القتال المستقبلي, لأنها صارت القوة الدافعة ليس فقط في المجال العسكري بما تحويه من معلومات كاملة عن البنية العسكرية للدولة/ الدول الخصم, ولكن ايضا البنية الاقتصادية لتأثيرها القوي على مسار الحرب, لذلك برز الدور الحيوي بشبكات المعلومات, والاقمار الصناعية والمراكز الفضائية, وشبكة انترنت العالمية. والتوصيف الدقيق لحرب المعلومات, انها ستكون معارك تستهدف السيطرة او الاستيلاء على مقدرات المعلومات الالكترونية لدولة العدو, والتحكم في شبكات معلوماته واتصالاته. لذلك فان الهجوم في هذا المجال يستهدف تعطيل او اعطاب (السوفت وير) في شبكات كمبيوتر العدو, مع اغلاق خطوط اتصالاته الدولية, وبما يؤدي الى نشوء حالة من الفوضى تسد امامه منافذ الربط العسكري, وتعطيل اسلحته العاملة الكترونيا, وشل شبكة مراكز قياداته وسيطرته على المستويات المختلفة, وبذلك تقع الصدمة الاستراتيجية المطلوبة لقيادات العدو السياسية والعسكرية, نتيجة اصابته بالاعماء او (الاغماء الالكتروني) وتسعى اسرائيل لتطوير وسائل حرب نظم المعلومات على اساس تقسيمها الى وسائل ايجابية (اي هجومية) واخرى سلبية (دفاعية). وتضم الوسائل الايجابية قائمة ممتدة تبدأ بالبرامج ذات الذكاء الصناعي المتقدم, وهي برامج جاهزة ومزروعة بداخل المنظومات الالكترونية للخصم, بحيث يقع على عاتقها استشعار الاوامر المعادية ضد دولة المنشأ, ومن ثم تقوم بتدمير او اتلاف نفسها, او تنفيذ اعمال تدميرية للنظام نفسه. وقد يصل الامر الى ان تقوم بتوجيه القوة النيرانية للخصم ليطلقها على نفسه. او تم استخدام الفيروسات المعلوماتية (الخامدة) والتي تعمل كقنابل معلومات لكونها مزروعة في كمبيوترات الخصم ونظم اتصالاته المختلفة, بحيث تتم اثارتها عبر اوامر للبرامج تصدر عن بعد, وبذلك تصبح فاعلة في تعطيل او تشويه او اتلاف او حجب او تزييف او ايقاف العمل, او تعديل المعلومات الاصلية, وبما يلحق دمارا هائلا في هذه النظم. وقد يتم استخدام (ديدان الحواسب), وهي ايضا برامج ضارة كالفيروسات تماما لكنها معدة لتنقل نفسها من حاسب لاخر داخل شبكة الحواسب المحلية او العنكبوتية. وقد يتم الدخول المباشر على حواسب الخصم بمستشعرات خاصة. وليس من المستبعد ان تكون اسرائيل قد دست كل هذه الوسائل التخريبية على نظم المعلومات التي حصلت عليها الدول العربية من شركات اجنبية, بحيث تقوم اسرائيل بتشغيلها من اراضيها في اوقات الحروب والازمات لتفعل فعلها التدميري على النحو السابق ايضاحه. اما الوسائل السلبية لحرب المعلومات, فتضم نظم (الباب الموارب) في التشفير (Trap - door). وهذه عبارة عن برامج للحاسبات يقع على عاتقها تشفير المعلومات من ناحية, بمعني انها تحمل المعلومات الحقيقية بالاضافة الى كود الشفرة للرسالة المشفرة. ولذا يمكن حل الرسائل او تعديلها, او بث معلومات جديدة لها, او على الاقل مواجهتها. ومن الوسائل السلبية ايضا استخدام المستشعرات المحمولة جوا التي تستطيع انشاء شاشات جو ـ فضائية خداعية تحمل الافا من الاهداف غير الحقيقية, والتي تجذب نيران الخصم في اتجاهها, حيث تقوم بارسال معلومات دقيقة الى انظمة معلومات ومخابرات الخصم عن هذه الاهداف الوهمية, وبما يستنزف قدراته ونيرانه في اتجاهات ثانوية, وربما تحمل هذه المستشعرات ايضا بيانات عن اهداف القيمة المضاءة (المدنية) والقوة المضادة (العسكرية) للخصم نفسه, فيوجه نيرانه ضد اهدافه. ويمكن استخدام هذه المستشعرات ايضا على الارض وفي البحر, بحيث تؤدي نفس العمل ضد الاهداف البرية والبحرية للخصم. وحتى ندرك مدى فعالية اسلحة حرب المعلومات, علينا ان نتصور البيئة الالكترونية والمعلوماتية المزدحمة للخصم.. والتي تشمل في المجال الدفاعي انظمة المعلومات والانذار والاستطلاع والمخابرات والاتصالات والقيادة والسيطرة, بجانب انظمة ادارة النيران الآلية ـ لاسيما الدفاع الجوي والقوات الجوية ـ ذلك ان معظم انظمة التسليح والمعدات الفردية اصبحت تعتمد على الحواسب الالكترونية.. مثل المقاتلات وسفن السطح والغواصات والدبابات والرادارات والمدفعية واجهزة الملاحة ووسائل الحرب الالكترونية. اما في المجال المدني, فقد تزايد الاعتماد على الحواسب الالكترونية في معظم مكونات البنية الاساسية للخصم, والتي تشمل محطات الطاقة الكهربائية, وانظمة تسيير القطارات, وتنظيم المرور الجوي, وشبكات الاتصالات المدنية, والعمليات المالية والتجارية في البنوك وغيرها, والصحافة والبث التلفزيوني الرقمي سواء الارضي او الفضائي. نخلص من ذلك ان البيئة الالكترونية المعلوماتية للخصم اصبحت معرضة لتأثير الصدمة الاستراتيجية الفعالة لوسائل واليات حرب المعلومات. ومن هنا سنجد ان شكل الحرب القادمة سيكون مختلفا شرط امتلاك الخصم منظومات متكاملة من الحواسب الالية ونظم الاتصالات. لذلك سنجد ان اسلحة حرب المعلومات اما ان تكون مزروعة منذ فترة طويلة داخل انظمة الخصم الالكترونية, او تمت زراعتها في وقت ما بواسطة برامج كبيرة من التطبيقات والبرامج الجاهزة, او من خلال مستشعرات تمت زراعتها من قبل او يتم ارسالها في حينه. ومن هنا نجد ان السيادة المعلوماتية ستصبح بديلا او مكملا للسيادة الجوية والصاروخية في ميدان القتال المستقبلي, كما سيصعب اكتشاف الضرر الا بعد وقوعه فعلا. لكن ذلك لن يتحقق الا بمعرفة مكونات بنية منظومات المعلومات والاتصالات والقيادة والسيطرة للخصم, ونوعية الحواسب المستخدمة في منظومات اسلحته, وهو امر متاح بقدر كاف لاسرائيل. وفي اطار سعى الدول لامتلاك ما يطلق عليه (منظومة النظم), والتي تقوم بتحقيق تكامل بين اربعة نظم رئيسية: نظام الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة والملاحة, ونظام القيادة والسيطرة والاتصالات, ونظام حواسب صنع القرارات, ونظام ادارة المعركة والنيران عن بعد, وهو ما يعرف بـ C4I/BM وهي عبارة عن عدة نظم مدمجة تمكن القادة علي جميع المستويات من الاطلاع على الموقف بالصورة والمعلومات في وقت حقيقي. ومما لا شك فيه ان كل ذلك يتطلب توفير اقصى قدر من الحماية والوقاية والامن للحواسب الالكترونية وانظمة الاتصالات المستخدمة لمواجهة حرب المعلومات من قبل الخصم/ الخصوم. وكوسيلة لاختبار قوة المقاومة ضد هجوم الكتروني معاد, قامت وكالة الدفاع عن نظم المعلومات في الولايات المتحدة والمعروفة بـ DISA ومقرها (آرلنجتون) بولاية فرجينيا بتمثيل عملية هجوم الكتروني ضد نظم المعلومات الامريكية, فكانت النتيجة ان تمكن الفريق القائم بالتجربة من وضع ايديه على 88% من مجمل 8900 جهاز كمبيوتر تعمل في البنتاجون (وزارة الدفاع الامريكية), ودون ان يلاحظهم العاملون على هذه الاجهزة او يحددوا مواقعهم, وان كانوا بالملاحظة تتبعوا فقط 4%. وفي عام 1994 تم رصد 350 حالة اختراق لاجهزة الكمبيوتر في البنتاجون, وهو الامر الذي اصبح يشكل كابوسا لرجال الامن القومي الامريكي بالنظر لاعتماد جميع المؤسسات الدفاعية والمخابراتية هناك بشكل كلي علي الحواسب الالكترونية, كذلك في تصميم الاسلحة والمعدات الحربية, وتوجيه الصواريخ, وتعبئة الاحتياط, وانتشار الجيوش والاساطيل الجوية والبحرية في انحاء العالم, ووضع خطط العمليات والتدريب, كذلك الامداد اللوجيستي بكافة انواعه.. خاصة في مجال القوة البشرية, وحتى مرتبات الافراد. حيث يوجد اكثر من 150 الف كمبيوتر في الجيش الامريكي مربوطة بشبكة انترنت. ولا يقتصر الامر فقط على النواحي العسكرية, بل يشمل ايضا مجال الطاقة التي تغذي القواعد العسكرية ضمن الشبكة الكهربائية الرئيسية للبلاد. ومن ثم فان اي توقف او تداخل على هذه الاجهزة سيؤدي الى اصابة الالة العسكرية الامريكية كلها بالشلل. ويعترف العسكريون الامريكيون انهم رغم كونهم الاكثر اعتمادا في العالم علي الكمبيوتر في مجال المعلومات, الا انهم وجدوا انفسهم منغمسين بعمق اكبر في ضرورة وضع استراتيجية حرب الكترونيات فضائية تسمى (سايبر سبيس) ذات هدفين: احدهما هجومي ضد شبكات معلومات العدائيات المفترضة والتي تضم بجانب روسيا, الصين, وكوبا, وايران, وكذلك دول اخرى صديقة مثل فرنسا تدخل في ميادين تنافس مع الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم على الاصعدة السياسية والتجارية والتكنولوجية. اما الهدف الثاني فهو دفاعي يستهدف وقاية انظمة المعلومات الامريكية من الهجمات الالكترونية المعادية, والتي ليست بالضرورة تأتي من قبل دول معادية, ولكن قد تأتي ايضا من قبل منظمات ارهابية. وقد ذكر الادميرال (ويليام ستود مان) ان حرب نظم المعلومات لن تكون في الحرب القادمة قاصرة على المعلومات العسكرية, ولكن ايضا نظم المعلومات المدنية المختصة بالاحوال المالية مثل البورصة وسوق الاوراق المالية والضرائب, وحسابات البنوك الكبرى والشركات, ومراكز بحوث التكنولوجيا الحيوية والميكروالكترونيك, وهو ما يمكن ان يعرض امريكا للخراب من غير شن حرب عسكرية ضدها. وبالقطع ليست اسرائيل بعيدة عن مجالات البحث والتطوير التي تجريها المؤسسات الامريكية المعنية بحرب المعلومات بشقيها الهجومي والدفاعي. * خبير استراتيجي مصري