بينما القتال في مسارح الحرب العالمية الثانية على اشده بعث سفير ألمانيا النازية في واشنطن بتقرير سري الى وزارة الخارجية في برلين ينبه فيه الى انه بالرغم من ان المشاعر الامريكية العامة ضد مشاركة الولايات المتحدة في الحرب إلا أن كبار المستشارين في البيت الابيض الذين يتحلقون حول الرئيس روزفلت اغلبيتهم يهود . وهم يضغطون عليه لاتخاذ قرار بدخول امريكا الحرب ضد ألمانيا الهتلرية المعادية للوجود الصهيوني في أوروبا. ونعم ان الضغوط الامريكية على الرئيس الامريكي نجحت في نهاية المطاف فدخلت امريكا الحرب. وبالرغم من مرور اكثر من نصف قرن فان الوضع لا يختلف... بل هو اسوأ. فالنفوذ اليهودي داخل اجهزة السلطة الامريكية صار من القوة واتساع النطاق بحيث ان صانعي القرار والطامحين الى المناصب السلطوية بات معيار الصواب والخطأ لديهم ليس المصالح الوطنية الامريكية وانما المصالح الاسرائيلية. الآن ومع تصاعد حمى الاستعداد للانتخابات الرئاسية للعام المقبل بدأ موسم المزايدة حول اسرائيل. هناك ستة شخصيات من (الحزب الجمهوري) يتنافسون حاليا على من يكون المرشح الاوحد الذي يعتمده الحزب لدخول المنافسة الانتخابية الرئاسية ضد مرشح (الحزب الديمقراطي) وفي آخر الاخبار ان (الجمهوريين) الستة يتصارعون الآن بالناب والمخلب حول استرضاء سادة اليهود في امريكا باعتبار انه الصراع الفيصل لتحديد مرشح الحزب. الصراع يتخذ هيئة مناظرة علنية وصريحة يقوم بدور المحكمين فيها مجموعة كبار الشخصيات اليهودية في (الحزب الجمهوري) وامام هيئة المحكمين اليهود يتعاقب على المنصة المتنافسون الستة واحدا تلو الآخر ليتباروا في المزايدة ليس على مستقبل امريكا وانما على مستقبل الدولة الاسرائيلية... فيحاول كل منهم ان يبز الآخرين ببذل الوعود والقسم بأنه احرص من غيره على الالتزام بدعم اسرائيل لتبقى آمنة كأقوى دولة اقليمية في منطقة الشرق الاوسط. في هذه الندوة التي اقيمت في فندق خمسة نجوم في العاصمة الامريكية واشنطن كان اشد المتنافسين مزايدة كل من جورج بوش الابن, والسناتور جون ماكين والناشر المشهور ستيف فوربس. وقال جورج بوش في خطبته. (ان وجود اسرائيل سالمة وآمنة يمثل مصلحة قومية للولايات المتحدة) . وقال: (السلام هو هدفنا في الشرق الاوسط. ولن يتحقق السلام الدائم اذا حاولت حكومتنا حمل اسرائيل على الالتزام برؤيتنا للأمن القومي) . الاشارة بالطبع الى الامن القومي للولايات المتحدة كدولة كبرى, الذي يجب ان يعتمد منطقيا على ضمان استمرار تدفق النفط العربي بأسعار رخيصة ضمن مصالح حيوية اخرى لامريكا مع العرب. والمنطق اذن يتطلب ان تقوم رؤية الامن القومي الامريكي من منظور اية ادارة امريكية على اساس التحالف الامريكي مع العرب ضد اسرائيل. لكن جورج بوش المتطلع الى منصب الرئيس الامريكي (ينبه) بأن الادارة الامريكية يجب ان تتفادى (حمل اسرائيل على الالتزام برؤيتنا للأمن القومي) ... يعني انه في سبيل (السلام الدائم) بالمنظور الاسرائيلي طبعا فان على امريكا ان تخاطر بمصالحها الحيوية اذا دعا الامر. اما جون ماكين فقد وعد هيئة المحكمين اليهود بأنه اذا انتخب رئيسا فان اولى اولوياته سوف تكون المحافظة على الوجود العسكري الامريكي في الشرق الاوسط من اجل حماية الأمن الاسرائيلي. وهتف قائلا: (كرئيس لن اطلب من اسرائيل ابدا ان توقع اي اتفاقية سلام تعرض حياة الاسرائيليين للخطر من اجل وعد سلام زائف) . وجاء دور الناشر ستيف فوربس فأعلن في (صراحة شجاعة) ان قيام اسرائيل واستمرار وجودها (انتصار اخلاقي كبير) قبل ان يبذل وعدا بمواصلة تشجيع تطوير ونشر (النظام الدفاعي الاسرائيلي) لصواريخ (أرو) الذي تموله الولايات المتحدة. وبعد.. فإنه عندما يبشرنا بعض الساسة العرب بأنهم اكتشفوا ان 99 في المائة (من اوراق) الحل بيد امريكا فانهم يخطئون في الدقة الرقمية والمغزى معا. فالرقم هو في الحقيقة مائة في المائة... وكله لصالح اسرائيل.