جاءتني رسالة عاجلة جداً عن طريق (فاكس) الجريدة تقول باختصار ما يلي:الاسم:...، الجنسية: الامارات،الرتبة: شرطي،مدة الخدمة: 26سنة، المشكلة: يسكن في منزل تابع لشرطة دبي, وهذا المنزل ضيق وصغير ولا يكاد يفي باحتياجات اسرة مكونة من والدين و(7) من الابناء , اضافة لتهالكه نظراً لقدمه وعدم قيام المؤسسة المانحة (شرطة دبي) بصيانته, وكمخرج انساني تقدم المذكور بطلب الاستقالة, فعرف ان الشرطة ستقوم بسحب (هبة) المنزل منه وبأنه سيجد نفسه وبدون مقدمات وبعد كل سنوات الخدمة الطويلة في الشرطة بدون منزل المشكلة ان المذكور مواطن! ورب أسرة كبيرة, ووضعه المهني بسيط جداً لا يسمح له بشراء او بناء منزل آخر!! فما العمل؟ باختصار شديد, اقول لهذا الرجل: توجه مباشرة للقائد العام لشرطة دبي اللواء ضاحي خلفان واشرح له مأساتك, فليس من العدل ولا المنطق ان تحتفل الدولة بعيدها الثامن والعشرين, محققة كل هذه الانجازات التي نراها ونسمع عنها ونكتب حولها, ثم يسطر احد مواطنيها رسالة شكوى تقول باختصار ان الوطن لم يمنحه بيتاً يليق بوضعه ومواطنته وانسانيته وسنوات شقائه وخدمته. نقول ليس من المنطق لأن قائد المسيرة ووالد الجميع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان وكل اخوانه الحكام, لا يمكن ان يرضيهم سماع شكوى كهذه, لأن ذلك يعني ان أمانة كبيرة وضعت بأيدي رجال ائتمنهم حكامنا على مصالح الوطن والمواطن لا تؤدى بشكلها الصحيح, ولو كانت لما سمعنا عن مواطن يخدم في وظيفته 26 سنة وله 7 أبناء ولا يملك من حطام الدنيا سوى بيت متهالك اذا ما استقال من الوظيفة فانه سيسحب منه, وسيترك هكذا بلا سكن. ولا نجدها معادلة صحيحة, بل انها مفارقة كبرى لا تفسير لها ان يشتكي مواطن مسكين بسيط شكواه التي قدمناها في البداية. لدي يقين بأن رجلا بحجم قائد شرطة دبي, وبما ارساه من مبادىء التميز والجودة اضاف اليهما بادرة يقول بأنها لا توجد في ادارة أية شرطة في العالم ونقصد بها ادارة حقوق الانسان, هذا الرجل, لن ـ ولا يجب ان ـ يسمح بوجود انسان يعمل في نطاق مسئوليته يعاني من هذه الشكوى, كما انه لن يدفعنا ولن يدفع صاحب الشكوى ان يتقدم لادارة حقوق الانسان شاكيا.. وهو ان فعل فله كل الحق.. لان ابسط حقوق الانسان المواطن في وطنه ان يكون له منزل لائق يعيش فيه.