من حظ المرأة في بلادنا أن لها سنداً قوياً تعتمد عليه, يتمثل في صاحب السمو رئيس الدولة وفي قرينته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام, فاذا كان رئيس الدولة يشجع المرأة على العلم والعمل ويفتح لها أبواب المشاركة على مدى سنوات عمر الدولة, فان قرينته تكمل ما يقوم به سموه بفتح الآفاق أمام المرأة نحو المستقبل عن طريق نيل حقوقها القانونية والسياسية وعلى طريق مساواتها الكاملة بالرجل. وهكذا فان أصداء دعوة سموها الى مشاركة المرأة في الشأن العام بما في ذلك الحياة السياسية من خلال مواقع العمل كما من خلال المجلس الوطني الاتحادي, التي أطلقتها في بداية العام لا تزال تتردد وتداعب مخيلة آلاف من بناتنا واخواتنا المواطنات كحلم ينبغي تحقيقه, خاصة أن المرأة في دول الجوار, عمان وقطر والكويت مثلاً, تخطو خطوات واسعة برعاية الدولة نحو نيل حقوقها الشرعية والدستورية, فلماذا لا يكون للمرأة في الامارات مقعدها أيضاً في حركة التطور؟ ولذلك فان سموها ترى في مقابلتها الصحفية الأخيرة بمناسبة العيد الوطني أن المشاركة في الحياة السياسية بالنسبة للمرأة أمر واقع, وزادت انه في القريب سنرى عضوات المجلس الوطني وهن يعبرن عن قضاياهن وقضايا المجتمع بالرأي, فذلك حق دستوري لا جدال حوله, ما يعني عندنا أن سمو الشيخة فاطمة, لا تتمنى أن ترى المرأة وقد أصبحت عضواً في المجلس الوطني فحسب, بل تدعو إليه, وربما تعمل من أجله, لكي يتحقق في القريب العاجل. والقريب قد يعني دورة تشريعية مقبلة نفاجأ بامارة أو أكثر وقد اختارت من بين الأعضاء سيدات لعضوية المجلس الوطني, فتحقق مثل هذه الامارة ريادة تاريخية باقرار حق المرأة السياسي, الذي من الواضح ان كلاً من رئيس الدولة وقرينته يدعمانه ويسندانه, فلا يبقى سوى انتشار الاقتناع والقناعة والثقة في قدرة المرأة على العمل السياسي والوطني, بين قيادات العمل الوطني الآخرين. طبعاً المرأة في الامارات ليست قاصراً ولا هي في مرتبة أدنى من زميلاتها في بعض دول الخليج العربية, فنحن ولله الحمد, وبفضل انتشار التعليم بكافة مستوياته وبفضل مساواة الجنسين في التعليم كحق انساني, عندنا من النساء من يمتلكن القدرات الفكرية والكفاءة التعليمية والشخصية الاجتماعية والثقافية ما يؤهلهن للعمل السياسي الوطني, كالمشاركة في المجلس الوطني, مما يفرض علينا حق اعطائهن الفرصة لكي يطورن تجربتهن, كما أعطينا للرجل الفرصة سواء بسواء. وبما أن العادات والتقاليد, التي يغلب عليها للأسف طابع وثقافة وآداب الرجولة أكثر, حيث يمنع الاختلاط في المجالس, اضافة الى استمرار وجود النظرة القاصرة تجاه قدرات المرأة من فئات عديدة في المجتمع, بما في ذلك شرائح تمثل المرأة نفسها, فان دعوة سمو الشيخة فاطمة لاعطاء المرأة حقوقاً سياسية كالمشاركة, نعتبرها كالحفر في صخور صلدة, الا أن عدم الحفر فيها كفيل بابقائها صلدة الى الأبد, فقطرة ماء بعد أخرى كفيلة بتفتيت أصلد الصخور. ولا نعرف حقاً, نسبة لواقعنا الاجتماعي الصعب, ان كنا سنرى قريباً المرأة في مجلسنا الوطني, وان كنا لا نستبعد المفاجآت الجميلة من أهل المفاجآت الجميلة كصاحب السمو رئيس الدولة وقرينته الكريمة, فتنال المرأة عندنا حقاً دستورياً مشروعاً بدعم كريم منهما فنحقق بذلك اختراقاً تاريخياً واجتماعياً مشهوداً, فيبقى أملنا من بعد الله ومن بعد سموهما, معلقاً على المرأة نفسها التي عليها ان تثبت جدارتها واستحقاقها وقدراتها فيما يوكل اليها حالياً من أعمال, لكي تكون عند حسن ظن من يساندها ويدعم حقوقها ويسعى الى رفع شأنها في المجتمع. عبدالحميد أحمد