اسرائيل لم تتغير في عهد باراك الا في اتجاه اتقان لعبة العلاقات العامة باستخدام الحديث الكثير عن السلام, وتسريب الاخبار عن الاتفاقيات والانسحابات وتقدم المفاوضات مع الاطراف العربية, في الوقت الذي تعمل فيه على تطوير اسلحتها وصواريخها والتزود بأحدث ما في ترسانة التدمير الامريكية , مع الاصرار على تدمير جنوب لبنان ومتابعة عمليات الاستيطان والتهويد للاراضي والمقدسات العربية والاسلامية. اخر الاخبار تحدثت امس عن (صاروخ اسرائيلي جديد, مر بسلسلة من التجارب في ميدان رماية وايت ساندز بولاية نيومكسيكو الامريكية, لاستخدامه في اسقاط صواريخ الكاتيوشا) , وقبل ايام حصلت اسرائيل على احدث القنابل الامريكية الذكية التي تم استخدامها وتطويرها خلال حرب كوسوفو الاخيرة, هذا بالاضافة إلى صفقات الصواريخ والطائرات مع واشنطن, وما تنتجه المصانع الاسرائيلية, وذلك كله يجعل من اسرائيل دولة مسلحة حتى الاسنان بالاسلحة التقليدية, وتملك إلى جانبها اسلحة الدمار الشامل من نووية وكيماوية وصواريخ استراتيجية. اما بالنسبة للعبة السلام المخادعة, فقد تحدث باراك مرارا عن اصراره على الانسحاب من لبنان حتى ولو حدث ذلك من جانب واحد, ساعيا من وراء ذلك إلى ارباك الساحتين السياسيتين في لبنان وسوريا, ثم اخذ بالتراجع تدريجيا ووضع الشروط التي تجعل الانسحاب مستحيلا الا اذا اضطر إلى ذلك تحت وطأة ضربات المقاومة الوطنية والاسلامية الشجاعة في الجنوب اللبناني. وعلى الجبهة السورية يواصل العبث والمناورة على قضية (الوديعة) التي تعهد فيها رابين بالانسحاب من الجولان, حيث يشكك بها تارة ويعترف بها احيانا مع ربطها بشروط مستحيلة, مع العمل على تسريب اخبار تحسن موهوم باتجاه الانسحاب من الجولان. وفي الساحة الفلسطينية تستمر عمليات الاستيطان وابتلاع الارض حتى وصلت الامور إلى مرحلة اعلنت فيها السلطة الفلسطينية ان (عملية التسوية تدور في حلقة مفرغة) بينما ادى اداء السلطة نفسها وتنازلاتها غير المجدية إلى تصعيد شديد للتوتر بينها وبين المعارضة المدركة لعبثية لعبة التفاوض الراهنة. ذلك كله يؤكد ان باراك لا يسعى إلى السلام وانما يخوض الحرب ضد العرب بأساليب متعددة.