اختتمت قمة مجلس التعاون العشرون اجتماعاتها منذ عدة ايام في الرياض مستحقة لقب (قمة الانتقال) حيث كانت اخر قمة تعاون في القرن العشرين, والتي استطاعت بعد طول صراع فيما وراء الكواليس وامامها ان تقر وحدة التعرفة الجمركية حيث يبدأ التنفيذ بعد خمس سنوات من الان اي في العام 2005 كما دار حوار حول قوانين التملك والاستثمار وما يوحي بوضوح ان القمة كانت تتحدث لغة الاقتصاد اكثر من أية لغة اخرى, معترفة بأن المال هو الذي يوجه السياسة وهو الذي يحكم العالم, وهنا يكمن كل الخطر وكل الاسرار التي تصب في اسواق العمل. منذ أول اجتماع قمة عقد في ابوظبي قبل عشرين عاما وحتى اليوم جرت مياه كثيرة تحت الجسور الخليجية وتلاطمت امواج وتفجرت فيضانات وزلازل على الرقعة الاهم بين كل اراضي الكرة الارضية, ومع ذلك فإن المنطق والمتابعة والحرص تدفعنا لان نقول ان كل الذي جرى منذ العام 1980 وحتى قمة نوفمبر 1999 كان دون الطموحات واقل بكثير مما تؤمله شعوب المنطقة من هذا المجلس. لكننا نقول: ان املا عجيبا لا ندري اسبابه يدفعنا لقناعة مؤداها ان مالم يتحقق بالدعاء والتمني والنوايا الحسنة, سيتحقق بقوى اخرى لعل اقربها للعقل حتمية التغيير, وحتمية التاريخ, ولعل أشدها ضغطا تحديات الخارج التي تفتح فمها كوحش لا يعرف غير قانون الابتلاع! لقد تناقلت بعض وسائل الاعلام, تأكيدات اطلقتها (مصادر مطلعة) ان قمة مجلس التعاون اطلعت على تقرير للهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى ومذكرة من الامانة العامة حول موضوع التركيبة السكانية والعمالة الوافدة في دول المجلس الست باعتبارها تمثل مشكلة سياسية وأمنية من جهة, ومشكلة اقتصادية وتنموية من جهة اخرى, حيث كما قلنا بداية ان لغة اليوم والغد هي المال والاقتصاد وليس أية لغة اخرى. ولعل من المفيد جدا والمنطقي مناقشة خلل التركيبة السكانية والعمالة الوافدة كهم خليجي يفوق في احيان كثيرة قضية التعرفة الجمركية من حيث تشابك الخيوط وتعقد مسارات الحل, لكن النظر الى الدول الخليجية الست كوحدة سكانية وسوق عمل واحدة يعتبر مدخلا سليما جدا لطرح المشكلة والبحث عن أطر العلاج والحل, لان هذا المدخل هو الذي سيقود دون شك الى تبني فكرة الاستفادة من توظيف الكوادر والكفاءات الوطنية من مختلف المستويات في الدول الاعضاء واعطائهم الاولوية في التعيين تحجيما لانهمار سيل الآخرين الذي لن يتوقف الا بحلول جذرية. ان عدد سكان دول مجلس التعاون يبلغ حسب آخر التقارير (18) مليون نسمة يشكل الوافدون ثلث اجمالي السكان اي (6) ملايين نسمة يشكلون 66% من اجمالي العمالة المدنية في السعودية, و 92% في الكويت, ونفس النسبة في عمان, اما البحرين فتسجل 68.2% ولاتشذ قطر والامارات فحالهما اسوأ بكثير, وعليه فإن مشكلة التركيبة السكانية تتطلب كما قال معالي الشيخ فاهم القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة تطوير رؤية جماعية لاعادة هيكلة اسواق العمل, وتنويع الدخل وتقليل الاعتماد على النفط, وفتح الاسواق امام انتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس.