تؤكد الولايات المتحدة الامريكية في كل يوم تعصبها الأعمى لاسرائيل في مواجهة الاستحقاقات العربية العادلة, ويبدو ان تل ابيب ستظل هي البوابة الرئيسية المشرعة للدخول الى البيت الابيض من خلال الحصول على دعم اللوبي الصهيوني ومحاولة استرضائه . وقد بدا ذلك واضحا في تسابق مرشحي الرئاسة الامريكية من الحزب الجمهوري في اظهار الولاء التام لاسرائيل ودعمها سياسيا وعسكريا, حيث اكد جورج بوش ابرز المرشحين الجمهوريين ان امن اسرائيل في قلب المصالح القومية متعهداً بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس في اللحظة التي يؤدي فيها اليمين وقبل اعتلائه كرسي الحكم في البيت الابيض. اما السيناتور جون ماكيني فقد تعهد هو ايضا بألا يطلب من الحكومة الاسرائيلية توقيع اي اتفاق للسلام يعرض حياة الاسرائيليين للخطر مقابل وعد زائف بالسلام ويجبرها على التخلي عن الارض. وليست صدفة ان تتزامن هذه التصريحات مع تصريح لرئيس الوزراء الاسرائيلي باراك الذي قال فيه ليس هناك نعم للدولة الفلسطينية ولا نقاش في هذه المرحلة حول طبيعتها. وتتوالى مثل هذه المواقف الاسرائيلية التي تجد صدى لها في واشنطن راعي السلام الرئيسي والمنحاز للدولة العبرية, واذا كانت الادارة الامريكية تقف اليوم عاجزة عن دفع المفاوضات وانجاح مسيرة التسوية بسبب التعنت الاسرائيلي فإن المؤشرات توحي بأن سيد البيت الابيض المقبل سيكون اكثر ولاء وانصياعا للدولة اليهودية وتعبيرا عن مصالحها. وفي ظل عثرات السلام والصلف الاسرائيلي تأتي تأكيدات وزير الخارجية المصري عمرو موسى على ضرورة التوقف عن التلويح بالحرب والخيار العسكري والتركيز بدلا من ذلك على اعطاء الزخم السياسي الكامل لان التهديد بالحرب لا يخدم السلام مطالباً برأي عربي موحد ليفهم الجميع ان العرب لا يمكن دفعهم يميناً أو يساراً. ان السياسات الاسرائيلية الحمقاء قد اوصلت مسيرة السلام الى مفترق الطرق وعلى السياق نفسه تأتي مزايدات واشنطن على نقل سفارتها الى القدس وهي القضية الباطلة التي تثار من وقت لآخر.. فهل القدس هي الطريق الى البيت الابيض؟