أسجل إعجابي الشديد بفكرة زواج القرن الجماعي التي أطلقها ونفذها نادي تراث الامارات بالتعاون مع مؤسسة صندوق الزواج, فقد أمكن بأقل قدر من التكاليف والمصاريف التي عادة ما تكبد شبابنا المشاق المالية, تزويج 1300 شاب وشابة من اخواننا واخواتنا المواطنين, في ليلة من العمر, لمصادفتها ليلة عيدنا الوطني , هي ليلة القدر خير من ألف شهر, حيث الأحلام الشخصية في زواج سعيد تندغم مع الأحلام العامة في وطن أسعد. طبعاً الفكرة والتنفيذ كلاهما ثمرة من ثمرات اتحادنا, الذي أكد قادته على الدوام وعلى رأسهم صاحب السمو رئيس الدولة بأن الانسان أثمن ما فيه, وعلى ذلك فقد كان صندوق الزواج اسهاماً من الدولة في خدمة الشباب الذين أهم أعز ما نملك, حين نفذ سياسة دعم مالي حكيمة بتقديم مساعدات للراغبين في الزواج منهم, لكي نحثهم من ناحية على إكمال نصف دينهم وبناء أسرهم ولكي نحافظ عبر أبنائهم على استمرار وجودنا المهدد بأخطار خلل التركيبة السكانية, فالهدف في النهاية زيادة عدد السكان مع تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي. ونعود الى عرس القرن الذي لابد أن عرسانه الشباب من الجنسين سوف يحملون عنه الكثير من الذكريات الجميلة, لأنهم في الحقيقة لم يتزوجوا بالطريقة التقليدية التي نألف حيث يقتصر العرس على المدعوين كما هو حال آلاف من حالات الأعراس طوال العام, بل تزوجوا بطريقة مبتكرة مع عدة مئات من الشباب الآخرين, وبطريقة تحتفي بهم شباباً من هذا الوطن, والأهم انها تحتفي بوطنهم في عيده المجيد, ما نقترح أن يكرر الصندوق مثل هذا الزواج مرة كل عام وفي أيام العيد الوطني أيضاً لكي يكون معلماً من معالم احتفالاتنا بهذا العيد. وهكذا فالزواج هنا, ومع أنه زواج, يحمل من المعاني ما يرفع من قيمته ويعلي من شأنه, فهو فرحة من أفراح البلاد ولبنة من لبنات البناء فيه, فاذا كان للمنظمين شرف تنظيمه ودعمه, فان للشباب أنفسهم شرف الاشتراك فيه بلا تردد وبحماس منقطع النظير وبتسابق على الخير وعلى حب الوطن أيضاً, ما يجعله زواجاً فوق العادة, نسبة لدلالاته ومعانيه, ونسبة لارتفاع عدد المشاركين الذين أصبحوا معاً يشتركون في تاريخ زواج واحد, هو عادة من مصادفات القدر. وبما أنني أسجل انطباعات اليوم على هامش زواج القرن, الذي أثار اعجابنا فكرة وتنفيذاً, فان ثمة ملاحظة تتعلق بالتغطية الاعلامية, التي كانت في اعتقادي أقل بكثير من ضخامة الحدث وأهميته وليست في مستواه من حيث العناية والابراز, فلا نعرف سبباً لمثل هذا التقصير, هل يعود لأسباب تنظيمية أم لانشغال اعلامنا المحلي خلال هذه الفترة بأحداث اخرى أم لسوء في التنسيق والاتصال, وان كنت شخصياً ابرئ اللجان المنظمة من سوء التنسيق, فواضح ان هذه اللجان بذلت جهوداً كبيرة لانجاح الحدث والاعداد له وتنظيمه, ما يجعل الشكر مستحقاً لها. وثمة ملاحظة أخرى هي أمنية أكثر من ملاحظة, اذ حبذا لو يتم مثل هذا الزواج الجماعي الكبير في حال تكراره على نحو ما كان عليه زواج القرن, في كافة الامارات, بحيث تشهد كل إمارة حفل زفاف جزء من هؤلاء العرسان الجدد, وبحيث يتسنى للأهالي المشاركة في الأفراح أكثر, فيكون الشعور بأهمية العرس الجماعي وفي وقت واحد مشتركاً وكبيراً, مع أمنية أن ينظم للعرائس أيضاً احتفالات مشابهة تكون خاصة بالنساء. ونختم بتكرار تسجيل الاعجاب بالزواج الجماعي الكبير الفريد من نوعه هذا, فنجد الشكر مستحقاً لنادي تراث الامارات رئيساً وأعضاء ولصندوق الزواج وللشركات التي رعت ودعمت الحفل, فقد أمكن غرس 650 بذرة أسرة في أرضنا الطيبة في وقت واحد, تعد بالنماء والاخضرار والأمل في آلاف من أطفال المستقبل الذين يكبر الوطن بهم ويكبرون بالوطن.