الربان الماهر الذي استطاع ان يمضي بالسفينة الى أجمل وأغنى المرافئ, والذي قاد مسيرة الاتحاد والنهضة طوال ثمانية وعشرين عاما, تحدث في هذه المناسبة الى اخوانه وأبنائه ملخصا زبدة الخبرات والانجازات وطرق النجاح في الماضي والمستقبل . وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اختصر ببساطة مفهوم (البوصلة الدقيقة) التي اذا ما تمسك بها أي حاكم كانت في يديه مصباحاً هادياً, وكانت في وطنه عطاءات متواصلة في الاتجاه الصحيح, وكانت في أحضان التاريخ شهادة له ولوطنه وأمته. هذه البوصلة لخصها زايد بجملتين, الاولى هي ان (ثروة دولة الامارات العربية المتحدة الحقيقية هي الانسان) اما الجملة الثانية فهي (ان سعادة الشعب رجالا ونساء هي الغاية التي تنشدها حكومة الدولة على الدوام, اذ لا خير في ثروة اذا لم تسخّر لخير الوطن وازدهاره ورفاهيته) . والانسان هنا كلمة واسعة وعريضة, انه ابن الوطن وبنيانه وروحه المتدفقة, وهو الاجيال المتتالية المجسدة للاستمرار وتواصل البنيان, وهو الثقافة المميزة والانتماء والهوية الوطنية, التي هي بالنسبة لابن الامارات عروبة صادقة صافية, ودين اسلامي كرم الله به الانسان, ودور حضاري متجدد ومتمسك بالثوابت وقادر على هضم المتغيرات العالمية والخبرات الانسانية والاستفادة منها في اداء امانة الاستخلاف والعمران. وكان من الطبيعي والحال كذلك ان يتوجه قائد مسيرة الانجازات الحية الى اجيال الشباب محملا اياها مسئولية وامانة المواطنة وحاثا اياها على العطاء ضمانا لاستمرار تقدم هذا الوطن الغالي في المستقبل, حيث قال صاحب السمو في كلمته بالمناسبة: (اننا نعلق آمالاً عريضة على شباب هذا الوطن, وكلنا امل ان يعطوا الوطن الذي وفر لهم كل شيء, وان يدركوا ان ما وفرناه لهم لن يدوم الا بجهودهم وعقولهم وسواعدهم) .