اليوم تطل الذكرى الثامنة والعشرون لإعلان الاتحاد وقيام دولة الامارات العربية المتحدة, وهي بالنسبة لكل مواطن ولكل عربي مقيم على ارضها, ولكل الوطن العربي, عيد كبير ينبض بالمحبة والخير, وهي ايضا لحظة للتدبر والوقفة الواثقة مع النفس بين ما كان وماتم انجازه في السنوات الماضية... وبين ماسيكون على ارض الواقع والتحديات والآمال الكبيرة . ومن الضروري في هذا اليوم المجيد ان نظل نتذكر جميعا, وخاصة اجيال الشباب والطفولة ان هذا اليوم اصبح عيدا لانه يستحق التخليد بالفعل بما شكله من منعطف في حياتنا وحياة المنطقة كلها, كما ان من صنعوا هذا الحدث من جيل الرواد يستحقون كل محبة واجلال وتقدير, وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوه المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما الحكام الذين زرعوا شجرة الوحدة والعز والعطاء لتحصد الاجيال التالية ثمارها وتعمل بدورها على مراكمة الانجازات. ومن المهم ايضا للاجيال التي عاشت مرحلتي ماقبل ومابعد الاتحاد ان تروي للأبناء والاحفاد كيف كانت الحياة والمصاعب والتحديات قبل هذا اليوم العظيم وكيف انطلقت بعده نحو البناء والتنمية وتغيير خريطة المنطقة واعادة تشكيلها حتى اصبحت احدى اجمل بلاد العالم ومن اكثرها حركية وبناء وتطلعا الى غد افضل متجدد الاهداف مع كل صباح. ان قوة الوحدة هائلة, وهي وحدها القادرة على تجاوز ضيق الحيز في المكان وضيق الأفق في الانسان, وهي تملك تفجير طاقات البشر وتجديد آمالهم واشعارهم بالاهمية والمكانة وبأن من حقهم وواجبهم ان يكونوا في مستواها وفي المكانة التي تنقلهم اليها. لكن الاتحاد يحتاج ايضا الى رعاية دائمة, والى تجديد وتطوير بناه وبنيته بما يواكب الانجازات التي صنعها هو نفسه في الزمان والمكان والانسان, وبما ينسجم مع تطلعات وأفق الرواد الذين آمنوا بانتمائهم الى العروبة النبيلة المعطاءة, والتصقوا بعقيدتهم الاسلامية السمحاء التي تتسع مساحتها لبناء عوالم الخير لكل البشر, وانزرعوا عميقا في تربة ارضهم وشعبهم ونذروا كل طاقاتهم وامكانياتهم واعمارهم من اجل اعادة صنع الحياة على هذه الارض المباركة وقيادة السفينة لخير كل من فيها, وكانت صدورهم دائما واسعة لكل ماهو ايجابي ومخلص.. فوضعوا بذلك قواعد واسسا لاستمرار العطاء. تحية لعيدنا جميعا, وللرواد الكبار, ولوطن يستحق كل جهد وابداع وعطاء.. وكل عام وأنتم بخير