الذين يتابعون الاخبار التي تنشرها الصحف عن مسلسل هبر الملايين من البنوك بدون ضمانات حقيقية واحيانا بدون ضمانات على الاطلاق, سيسعدهم ان يسمعوا جوابا على سؤال واحد.. من هو المسئول عن هذه الملايين التي تسربت من بنوك مصر؟ هل هم النصابون والخطافون الذين استولوا على هذه الملايين؟ ولكن ما ذنب هؤلاء الذين خطفوا ونهبوا؟ لقد ادوا واجبهم على اكمل وجه, فقد ارادوا الخطف وخطفوا, وسعوا للهبر ونجحوا في مسعاهم, ولا جناح على الحرامي اذا تسلل الى بيت لسرقة حذاء, فاكتشف ان كل شيء في البيت على البهلى, الخزائن مفتوحة والكنوز مبعثرة على الارض, لاجناح على الحرامي, اذا حمل ما تيسر وجمع كل ما صادفه في طريقه ولاذ بالفرار. اذا من هو المسئول عن هذه الشوطة التي ضربت البنوك المصرية بشكل لم يسبق له مثيل؟ هل هي القوانين المعمول بها في الجهاز المصرفي؟ والعبد لله لا يستطيع ادعاء العلم بهذه المسألة ولكن يستطيع الجواب عن هذا السؤال رجل مثل البنكير محمود عبدالعزيز رئيس البنك الاهلي ورئيس اتحاد البنوك العربية وابن حارة رابعة بالجيزة, وهي المعروفة بحرص اهلها على انفاق كل مليم في موضعه الصحيح. وقبل ان اعرف اجابة محمود عبدالعزيز, اكرر السؤال مرة اخرى.. من المسئول عن عملية نهب مصر بواسطة بعض النصابين والنشالين وبتوع الثلاث ورقات؟ لدرجة ان بعض الحلنجية من قطر عربي, لاهم رجال اعمال ولا هم حتى مجرد رجال, هؤلاء الحلنجية استطاعوا الحصول على عدة ملايين بضمان كمبيالات تثبت ان للحلنجية ديونا في ذمة اصحاب هذه الكمبيالات, وعند التحقيق في الامر ثبت ان هذه الكمبيالات مضروبة لدرجة ان احداها كانت تشير الى مديونية على صاحبها بلغت ربع مليون جنيه, وعند العثور على صاحبها اكتشفوا انه مجرد سائق غلبان وانه يشغل وظيفة سائق عند البيه نفسه الذي هبر البنك وفص ملح وداب! هذا الى جانب ادلة كثيرة تؤكد ان المسئولين عن عملية هبر البنوك المصرية هم رجال البنوك انفسهم, واذكر انه حدث في بداية الولاية الاولى للرئيس حسني مبارك منذ 18 عاما ان ضبطت السلطات تنظيما من مديري البنوك من منطقة القناة كانوا يمنحون القروض بلا ضابط ولا رابط مقابل اقتسام المبلغ المهبور. وكان البنك من دول يكتفي بورقة موقع عليها من واحد بقال يقر فيها بأن حامل الورقة له في دكان البقال بضاعة بمبلغ مليونين من الجنيهات بينما دكان السيد اياه ليس به خرطوشة سجاير واحدة, واذكر ان جهة ضمان اكثر المقترضين في مدينة من مدن القناة كانت ورشة نجارة يملكها ولد صايع من بتوع (جلاجلا) وكل ورقة ضمان كانت تؤكد بأن المقترض له اخشاب في الورشة بكذا مليون جنيه.. وكان المقترض وغالبا ما يكون من صنف عشا الغلابة عليك يارب, يوقع على ورقة بأنه قبض مليون جنيه, في الوقت نفسه يكون ما حصل عليه هو نصف مليون جنيه لا غير, هذه الحقيقة تجرنا الى ضرورة اتخاذ اجراء ما لابد من اتخاذه على الفور لحماية المال العام, هذا الاجراء هو مساءلة مديري البنوك والمتنفذين بها واصحاب الامر والنهي الذي يملكون سلطة اصدار القرار, والغطرشة على اوراق الضمان المقدمة من بقالين ونجارين واعتماد الكمبيالات المحررة من سواقين وطباخين يعملون عند البيه المقترض, ما رأي السادة رجال المال والاعمال في هذا الاقتراح؟ ما رأي ابن حارتنا محمود عبدالعزيز رئيس اتحاد البنوك العربية؟ لان اي فلاح من كفر ابو جاموس يدرك ان هؤلاء المديرين لو كان لديهم اي رغبة في حماية اموال البنك لما سمحوا باقراض هؤلاء النصابين قرش صاغ واحد بأوراق مضروبة من هذا النوع والعبد لله له تجربة من هذا النوع في لندن. فخلال ايام الصياعة والضياع في بلاد الانجليز احتجنا الى اقتراض 30 الف جنيه انجليزي من احد البنوك وحصلنا على خطاب ضمان من بنك في امارة الشارقة بالخليج, بنك محترم وله اسم كبير بين البنوك, وذهبنا بخطاب الضمان الي فرع البنك ومعنا شنطة لكي نحمل فيها النقود, ولم لا؟ والضامن بنك محترم والمبلغ المطلوب هو 30 الف جنيه فقط لا غير, ولكننا عدنا بخفي حنين, ليه؟ لان مدير البنك الانجليزي اصر على ان يكون الضمان من مؤسسة تعمل وتمارس على الارض البريطانية, واكد على انه لن يقبل اي ضمان من اي بنك يعمل خارج الحدود حتى ولو كان بنك تشيز مانهاتن, وبالفعل.. لم نحصل على بنس واحد إلا بعد حصوله على الضمان.. الذي يريده! اما في المسألة البنكية عندنا فيكفي ان تحصل على ضمان من خالتك بهانة لتحصل على الملايين لنفسك وللسادة المتنفذين في البنك على اساس ان طباخ السم بيدوقه: فما بالك بطباخ الشهد واللوز والجوز, صحيح ان التحقيق في قضية نواب القروض طالت بعض رجال البنوك ولكن المشكلة ان جميع فروع البنوك في كل انحاء مصر متورطة في هذا الامر. واذا لم نحاسب المسئولين عن هذه الفروع فلن يتوقف نزيف الملايين, التي لو كنا تدخلنا في الوقت المناسب لاسهمت ـ هذه الملايين ـ في حل مشاكل كثيرة. على العموم لا يزال في الوقت بقية, ونستطيع ان نبدأ من الآن وسلملي على السادة المسئولين في البنوك المصرية, لان العبد لله في طريقه للحصول على قرض بعشرة ملايين جنيه وبضمان خالتي بهانة وهالو مستر عبدالعزيز!