الاخطاء التي ترتكب في حق الوطن كثيرة, والذين يرتكبونها بشر غير اسوياء اطلاقا, اما لانهم لا يمتون للوطن بصلة, واما لانهم اغتالوا مراكز الاحساس في ذواتهم ليخطئوا في حق الوطن بدم بارد!هذا النوع من الاخطاء لا يبرر بالضعف الانساني, انه النتاج الاكثر بشاعة في تاريخ الانسان, وحين يصبح ايذاء الوطن هواية , يصبح البحث عن مخرج انقاذا للوطن وليس لهؤلاء الحمقى ضرورة. حين تسير بك السيارة مخترقة قلب الجبال وتسير بك (العبرة) مخترقة قلب الخور, وحين تحملك قدماك مخترقة شرايين المدينة التي ما عادت مدينتك, تشعر بأنك تخترق قلب الوطن, فتلتفت في كل الاتجاهات تبحث عنه, تريد ان تزداد التصاقا به, تبحث عن جزيئاته الحقيقية التي بعثرها الغاز والبترول وركام القادمين من كل المرافىء, تركض خلف الحقيقة, تريد ان تقبض عليها قبل ان تتلاشى في زحام الشوارع, وعلى اسفلت الموانىء وفي انفاق المشاة, ودكاكين البائعين الغرباء, لكنك تشعر بأن الزمن يسرق منك الوطن بلا هوادة وبأنك بحاجة الى احذية من ريح كي تسابق الزمن, وتعلم بأنك لن تقدر على ذلك بعد كل هذا الذي حدث ويحدث! تساءلت كثيرا كيف يتأسس الوطن في داخلنا ولماذا نحبه وهو ليس اكثر من تراب وهواء ومجموعة منازل, وحارات موجودة في كل مكان في العالم, وحفنة من البشر يحبونه احيانا ويغتالونه بخياناتهم وسرقاتهم احيانا كثيرة؟ وعرفت بأننا لا نتعلم حب الوطن في المدارس فهذه لم تعلم طلابها كيف يحبونها, ولا في دروس التربية الوطنية وكتب التاريخ فهذه ترسم الوطن اسئلة حائرة في ورقة الامتحان, ولا في وسائل الاعلام فهذه لا تعرف من الوطن سوى برامج النجوم وحفلات الزار الغنائية ومناظر المراكز التجارية, والوطن ليس ذلك كله! اتعبونا وهم يلقنوننا حب الوطن على انه طبق من طعام وزجاجة مشروبات غازية وشوارع مرصوفة, ونشيد لم نعرف كيف نقنع طلابنا بضرورة حفظه, فصرنا نعاقبهم بدل ان نبكي معهم! نحن نتعلم حب الوطن في رحلة الغيب وما قبل الميلاد ثم نولد به وننمو فيه ومعه, هذا الحب الذي نولد به يصير وشما مطبوعا على الشرايين, يتوحش كل ما فينا اذا ما طال وجه الوطن اذى, او حاول احد ان ينال منه ولو بكلمة, وسواء كان وطني على حق ام على خطأ, وسواء كان فقيرا ام غنيا جميلا او غير ذلك, فإنه يبقى وطني, وعلي ان احبه... ولا خيار.