زيارة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الى دولة الامارات العربية المتحدة, تأتي تكريسا لعلاقات الاخوة عميقة الجذور بين البلدين, وامتدادا لمسيرة التقارب والانجازات بينهما سواء على الصعيد الثنائي او في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يجمع الدولتين مع بقية الشقيقات الاربع . واذا كانت العلاقات بين البلدين قد صقلها تاريخ مشترك طويل في منطقة واحدة شهدت المتغيرات نفسها على مدى القرون, فإن الجارين الشقيقين استطاعا بحكمة ووعي قيادتيهما الرشيدة وصل الحاضر بالماضي, وذلك حين تم توقيع اتفاق ترسيم الحدود بين البلدين اثناء زيارة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الى عمان خلال شهر مايو من العام الماضي. وكانت تلك القفزة النوعية في العلاقات منعطفا مهما باتجاه ترسيخ العمل المشترك في جميع المجالات الاخرى التي تعود بالنفع على البلدين الجارين, ونموذجا للاسلوب الاخوي والحضاري في بناء الثقة وفتح كل بوابات التعاون والتكامل. وهذا النموذج الايجابي في العلاقات يتم تكريسه على مستوى كل دول مجلس التعاون التي تستمر مساعيها الخيرة لحل كل مشكلات المنطقة من جهة, ومن جهة اخرى تعمل مجتمعة على بلورة صيغ عمل للمصالح المشتركة, بما في ذلك الموقف الموحد من اسعار النفط, وباتجاه الدعوة الى (مواجهة العولمة بكيان اقتصادي موحد) وبناء الاتحاد الجمركي واطر التعاون المستمر. وتأتي زيارة جلالة السلطان قابوس لتجدد الدفع في هذه الاتجاهات الخيرة, ولتزيد من عمق علاقات الاخوة بين قيادات البلدين لما فيه مصلحة الشعبين الجارين الشقيقين.