ربما يكون شعار كمبيوتر لكل طالب وطالبة, هو الأنسب لنا خلال السنوات المقبلة بدءاً من العام 2000, وصحيح أن وزارة التربية والتعليم تسعى جاهدة إلى إدخال الكمبيوتر إلى مدارسنا, إلا أن خطواتها البطيئة لا تستطيع مواكبة ما يجري من تطور في هذا الحقل , بدليل أن عدداً قليلاً من الطلبة على مقاعد الدراسة يعرفون في الكمبيوتر والانترنت من خلال دراستهم في معاهد خاصة, أكثر مما يعرف مدرسو التربية, لا طلابها وحدهم. وهكذا فإن مدينة دبي للانترنت بما تدشن من نقلة نوعية في اقتصادنا باتجاه تجارة المستقبل الإلكترونية تفرض التحدي الأكبر, لا على رجال الأعمال وحدهم ممن تحدثنا عنهم أمس, بل على مجتمعنا برمته, وتحديداًَ على منظومته التعليمية والتربوية, من التي ينبغي عليها إجراء تحول كبير ومنهجي في برامجها ومناهجها لصالح علوم المستقبل, وعلى رأس هذه اليوم علوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات. ولو أن الدولة, ممثلة في الجهات المعنية بالتعليم, من وزارة التربية إلى جامعاتنا مروراً بالقطاع الأهلي, وضعت خططها من الآن لنشر علوم الكمبيوتر وتقنيات المعلومات بين الطلبة كمادة تعلم ودراسة إلزامية, بدءاً من مراحل التعليم الدنيا, فإننا في غضون سنوات قليلة سنكسب جيلاً مسلحاً بأداة العصر, بدلاً من خوض تجارب خجولة عن طريق إدخال كمبيوترات إلى المدارس وتخصيص حصص قليلة لتعليمه وقصر هذا التعليم على مراحل أو صفوف دون أخرى, وكأن تعليم الكمبيوتر مجرد موضة أو مادة ترفيه أو تجريب, لا مادة أساسية وحيوية. ومن الطبيعي أن نتحدث, وبلادنا تخطو نحو إنشاء مدينة للانترنت, أي للعلوم والتكنولوجيا واستخداماتهما المتعددة بما في ذلك التجارة الالكترونية, عن ضرورة محو أمية مواطنينا أولاً في مجالات هذه العلوم, عن طريق التدريب والتعليم, غير أن التحدي الأكبر هو مدى نجاحنا في إدخال هذه العلوم كمادة أساسية في مناهجنا, لا مادة تسلية, بحيث يكون شبابنا بعد تخرجهم مؤهلين لسوق عمل جديدة, كما للانخراط في شبكة هذه العلوم عن طريق التطوير والابتكار, حيث الأفكار اليوم تجارة وسلعة وصناعة تساهم في النمو الاجتماعي والاقتصادي. وبما أن حركة وزارة التربية والتعليم وغيرها من جهات نطالبها بسرعة اجراء مثل هذا التحول في التعليم والمناهج لردم الفجوة الزمنية بيننا وبين عالم اليوم والغد في مجال تكنولوجيا المعلومات, بطيئة ومحاصرة بألف عقدة وعقدة بدءاً من الميزانية وليس انتهاءً بالكادر التدريسي, فإن إنشاء معاهد متخصصة بشكل سريع تقوم بأغراض التعليم والتدريب, كفيل بتخريج طلائع من شبابنا لسد ما نعاني من نقص في الكوادر في حقول الكمبيوتر والمعلومات, كما يمكن لهذه الكوادر أن تساعد في مزيد من عمليات التدريب المطلوبة, سواء لموظفين أو لمعلمين أو لطلبة أو لغيرهم. غير أن التربية ليست الجهة الوحيدة المطالبة بتسهيل مرور التكنولوجيا الجديدة إلى عقول أبنائنا عن طريق تعليمهم إياها, فثمة جهات مطالبة بذلك أيضا, منها اتصالات مثلاً التي يمكن أن تساهم بدورها في نشر ثقافة الكمبيوتر والانترنت عن طريق مزيد من التسهيلات إلى حد إعفاء الطلبة من الرسوم أو منحهم حسماً خاصاً على الخدمات, إضافة إلى إعفاء المنتجات والسلع والبرامج المعلوماتية من الرسوم الجمركية وغيرها في حالة كونها مستوردة لأغراض التعليم وللطلبة. ويبقى ختاماً شعار كمبيوتر لكل طالب هو الأنسب للسنوات المقبلة في مسيرتنا التعليمية التي تطمح إلى تطوير مناهجها الدراسية, بحيث لا يبدأ طالب سنوات تعليمه إلا بمادة وجهاز الكمبيوتر في المدرسة أو البيت على السواء, أما محو أميتنا نحن الذين نلهث اليوم وراء التكنولوجيا السريعة, فجهد آخر مطلوب لا يقل عن جهد العلم في الصغر كالنقش في الحجر. عبدالحميد أحمد