رأي البيان: فرصة .. ودرس

امام باكستان فرصة غير عادية لاستعادة وحدتها الوطنية, وقدرتها على التنمية المستقلة, ومكانتها الاقليمية والدولية, وتقديم نموذج قدوة للعالم الثالث, وذلك كله مرهون ببلورة استراتيجية شاملة لاستثمار اللحظة الراهنة, وتوظيف الافكار الايجابية المتوالية سواء من السلطة العسكرية أو النخب السياسية والاقتصادية . ومن اهم ما تعلنه السلطة العسكرية في هذا المجال, اصرارها على استعادة الشفافية والطهارة ومحاسبة السياسيين في اطار قانوني واضح وعادل, وقد اكد برويز مشرف في هذا الاتجاه عن عدم ارتياحه لملاحقة بعض الافراد فقط, وطالب بالتركيز على (الديون الكبيرة والمتخلفين عن تسديد الديون المستحقة للبنوك التجارية) . وان هذه التوجهات التي تعلن انها لن تحابي الكبار فيما يتعلق بأمانة واحترام المال العام وجدت عند الشعب والقطاعات الوطنية من النخب السياسية والاقتصادية استجابة بالغة الاهمية والدلالة, حيث عرضت منظمات سياسية واجتماعية المساهمة بسداد ديون باكستان للخارج, كما تحرك صغار التجار والصناعيون معلنين استعدادهم لتغطية نصف هذه الديون (أي 16 مليارا من 32 مليارا هي مجموع الديون) . هذه التطورات تعني ان المجتمع المدني في باكستان, مستعد لتقديم كل ما يستطيع من اجل وطنه ودولته اذا شعر ان ما يعطيه يصب بالفعل في خدمة البلاد وليس في جيوب النخب المتسلطة والفاسدة. واذا ما نجحت باكستان بالفعل في بلورة نظام يقوم على العدل واحترام كرامة الانسان, وبناء نموذج ديمقراطي جديد يجسد تمثيل شعبها ومصالحها, واذا ما تكامل ذلك مع انعتاقها من اسر الضغوط الخارجية المبنية على الديون وعلى الامساك بها من معدتها, فان باكستان يمكن ان تتحول إلى قوة كبرى اقليمية فاعلة ومهمة في قيادة العالم الثالث. لكن ضخامة هذا الانجاز المحتمل ستستثير ضده قوى الهيمنة الخارجية والقوى الداخلية التي تعيش على موائد الفساد والتمزق والتبعية, فمن سيكتب له النجاح؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات