كثيرون وقفوا بالامس فاغرين افواههم دهشة واعجابا لهذا التصريح الذي اعلنه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشأن مدينة دبي للانترنت التي ستصبح اول منطقة للتجارة الحرة في العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات, ودهشة الكثيرين كانت تعبيرا عن ضخامة المشروع وجرأة الفكرة الفكرة المعلوماتية التكنولوجية التي اطلقها سمو الشيخ محمد بن راشد ليست استعراضا كرنفاليا من هذا الكثير الذي يعج به عالمنا العربي الزاخر بالكرنفالات والمتخم حد المأساة بأعباء التخلف والتحديات التي تقصم الظهر, ذلك ان فكرة الدخول بهذه القوة في عالم المعلومات والتكنولوجيا ليست سوى خروج مطلوب من تهمة التخلف واثم التنمية الملازم. ان الفكرة بكل تطبيقاتها تلك التي تحدث عنها ولي عهد دبي تقول شيئا مختلفا ذلك ان الدول مالم تجرب قدرتها على التحدي فلن تكتسب اي نوع من الصلابة في مواجهة الآخرين, والتحدي التكنولوجي المعلوماتي هو احد اكبر التحديات في الصراع الحضاري الدولي اليوم. في منظومة الشرق الاوسط, لا يستطيع احد ان يرفع رأسه مفاخرا بدور مهم في المجال المعلوماتي, وللأسف فوحدها (اسرائىل) تمثل المقدمة بتميز مشهود, فاذا توطدت اركان السلام الذي تعمل له بكل قوتها فسيصبح التحدي الذي سنواجه به من قبل اليهود تحديا علميا تكنولوجيا في المقام الاول ولا قبل لنا به نظرا لما لهذه الدولة من تأثير سياسي اعلامي حاسم على مستوى العالم, اما اذا لاح شبح الحرب فستكون هذه التكنولوجيا ـ كما كانت دوما ـ اداة (اسرائىل) الفعالة التي ستعمق خلل الميزان الاستراتيجي بيننا وبينها. انه في الوقت الذي دخل فيه العالم العربي عهد السبات اثر هزيمة 67 وانتصار 73 الذي وئد ومن ثم قاد لسلسلة علاقات ثنائىة دشنت عهد السلام, في كل هذه الاثناء كنا نتثاءب بانتظار فجر السلام ومآثره وفتوحاته, وكانت (اسرائىل) تربط صناعاتها التكنولوجية المتقدمة بمراكزها المتطورة في الولايات المتحدة من خلال سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية, ولذلك فان 65% من صادرات (اسرائىل) اليوم من نصيب التكنولوجيا الراقية, فاذا وعينا درجة النهم الاسرائىلي للتكنولوجيا عامة وللمعلومات على وجه الخصوص ادركنا حجم الهوة بيننا وبينها, وحجم الجهد الذي يجب بذله لردم هذه الهوة, ومدى اهمية المشروع الذي اطلقته دبي في هذا الاتجاه. مشروع دبي مدينة الانترنت, وجامعة الانترنت الاولى من نوعها, مراكز المعلومات والابحاث, واستقطاب الشركات العالمية, والعقول العربية المهاجرة خطوة في الطريق الصحيح جدا للوقوف في مصاف الآخرين الذين سيدخلون القرن الجديد بثقة تدعمها وسائل ورؤى صحيحة, اولها اثبات النفس في مجال صناعة التكنولوجيا والمعلومات لانها لغة الايام المقبلة بلا منازع. لقد ساد خطابنا الاعلامي والتنموي طويلا حديث العموميات والوصايا الابوية الالزامية غير المقنعة في كثير من الاحيان, اما اليوم فان اجيالا كثيرة مقتنعة وبدون وصاية بأن سد الفجوات وامتصاص الصدمات الحضارية المستقبلية, وتنمية القدرات لن يتأتى الا بالمعلومات والتكنولوجيا.