اذا كان مشروع مستقبلي عملاق كمدينة دبي للانترنت, والذي فاجأ سمو الشيخ محمد بن راشد العالم بالاعلان عنه, يضع البنية التحتية للتجارة الالكترونية لكي تصبح دبي نقطة انطلاق لهذه التجارة, في المنطقة العربية على الاقل, فان التحدي الاكبر الذي يطلقه هذا المشروع هو ما سوف يواجه رجال اعمالنا وتجارنا من الذين لابد ان تكون لهم حصة في كعكة اقتصاد الانترنت, على نحو ما يجري مع شركات ورجال اعمال عالميين. طبعا الشركات العالمية التي دخلت التجارة الالكترونية منذ انطلاق هذه قبل حوالي ستة اعوام لديها من الامكانيات والخبرات والاستعدادات ما يجعلها قادرة على اقتناص فرص جديدة, كالتي يوفرها مشروع دبي مثلا, لكي تدشن عملياتها في المنطقة, فتكتسح بذلك السوق, من دون ان تستطيع شركة محلية مجاراتها, علاوة على ما يمكن ان يسببه ذلك من اذى على المدى المتوسط, ان لم نقل القصير للتجارة التقليدية. وهكذا فان شركات عملاقة من (أمازون كوم) إلى (إيه باي) اللتين بلغ اجمالي مبيعاتهما عام 98 حوالي 1.350 مليار دولار, من التجارة الالكترونية, سواء ببيع سلع لحسابهما أو لحساب شركات اخرى, يمكنها ان تزرع لها قواعد صلبة هنا لمزيد من السيطرة على هذا النمط من التجارة الذي يستفيد من ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, حتى وعدم انتشار الانترنت وتخلف الاتصالات في كثير من دولنا بالمنطقة يعوق ويحول دون هذه التجارة, وهو ما يعني ان المستقبل ليس في صالح من يتخلف عن هذه الثورة من دولنا. وهناك اليوم نظرا لاتساع التجارة الالكترونية في دول مثل امريكا وكندا واليابان اثرياء جدد ومليارديرات وشركات تخطو نحو العملقة على انقاض تلك الشركات العملاقة القديمة, مثل ميشيل ديل (شركة ديل) الذي تزيد ثروته على 14 مليار دولار, وجيف بيزوس (شركة امازون كوم) بثروة تزيد على 12 مليارا وستيف كيس (شركة اول) بثروة تزيد على مليارين, ثم هناك شركات اصغر لاصحابها بثروات اقل, من تيم كوجلي (شركة ياهو) إلى كيفن اوكنور (شركة دبل كليك) وصولا إلى جون تشامبرز (شركة شيسكو) وتوم جيرمولوك (شركة هوم) وغيرهم كثير بثروات مختلفة تبدأ من 50 مليون دولار ولا تنتهي بالمليار, فالثروات في تصاعد نسبة لتصاعد هذه التجارة عاما بعد آخر وبسرعة. التجارة الالكترونية لم تزد ثروات شركات قائمة دخلت المجال وقبلت التحدي, بل انها جعلت الكثير من الشركات ومديريها اثرياء من لاشيء, مثل الامريكية ميج ويتمان مديرة (إيه باي) والياباني ماسايو شي صن مؤسس (سوفت بانك) , ما يعني ان فرص الدخول والحصول على حصص ومواقع في تجارة الانترنت واقتصاده كثيرة وتشمل الجميع, بما في ذلك الشركات الجديدة والطاقات الشابة, خاصة اذا علمنا ان جميع مديري واصحاب شركات الانترنت والتجارة الالكترونية الامريكيين وغيرهم في الثلاثينيات والاربعينيات من العمر. وهكذا فان مشروع مدينة دبي للانترنت يوفر الفرص للشباب ايضا للانطلاق في عالم التجارة الجديد هذا, على قدم المساواة, مع رجال الاعمال التقليديين في حال قرر هؤلاء الاستفادة من الفرصة والتحول إلى تجارة المستقبل, واقتصاد الانترنت, على نحو ما جرى لشركات وافراد في امريكا وغيرها قبلوا التحدي والمغامرة, فكان النجاح حليفهم. غير ان قبول التحدي والمغامرة وحدهما لا يكفيان, فاذا كانت حكومة دبي ستضع اللبنات الاساسية للتجارة الالكترونية وقواعد انطلاقها عن طريق اقامة البنية التحتية لها من مراكز واتصالات وتسهيلات تكنولوجية وقانونية, فان التحدي الاكبر يقع على عاتق تجارنا ورجال اعمالنا وشبابنا, من الذين عليهم جميعا سرعة التحول إلى هذا النوع من الاقتصاد الجديد, بدءا من التسلح بالمعرفة الكاملة لآليات هذا الاقتصاد وليس انتهاء بامتلاك التكنولوجيا المساعدة, فهل يستطيع هؤلاء اللحاق بمدينة الانترنت ودخولها مثل الشركات العالمية, ام الاكتفاء بالتفرج من خارجها, فتسحب البساط من تحت اقدامهم, على طريقة من يسرق الكحل من العين؟