لقطات بالغة البؤس والقسوة والتنافر, وتساؤلات كبيرة لم يعد بالامكان التغافل عنها, تفرضها عبثية وسماجة لغة (المطبعين) مع العدو الصهيوني ومؤتمراتهم الصحفية, خاصة مثل الذي جرى في واشنطن تحت رعاية واشراف مادلين اولبرايت وبحضور وزيري خارجية موريتانيا والعدو الصهيوني فقد كان وزير الخارجية الاسرائيلي بمنتهى الانشراح بينما اسرائيل تعد بمزيد من الاختراقات, ووصفت وزيرة الخارجية الامريكية بـ(الشجاعة)قرارا اتخذته حكومة بلد عربي مسلم ضد ارادة شعبها وبالتنكر لتوقيعاتها والتزاماتها في قرارات القمة العربية والقمة الاسلامية الاخيرتين, وحتى بالنسبة للقرارات الدولية نفسها. واذا كان الرأي العام العالمي قد تعود من اسرائيل دوس كل القرارات الدولية وكل المعاهدات والاتفاقات التي توقعها, بما في ذلك حتى اتفاقيات السلام الموهومة والمذلة, واتفاقيات التطبيع التي لا تزيد عن وسيلة لاختراق المجتمعات العربية والاسلامية وتسهيل حركة (الموساد) لتطويع المجتمعات وتعويدها على الاستهانة بالحقوق والمقدسات. واذا كان الرأي العام ايضا قد امسك الادارة الامريكية في مواقع كثيرة (تكيل بمكيالين) وتتعامل مع العالم كأنه احدى مزارع تكساس تعبث بمصيره كيف تشاء, خاصة من اجل عيون ومصالح (اسرائيل) لكن من المهم ان تدرك الادارة الامريكية ان (الشجاعة) ليست في احتقار الشعوب ومصالحها واراداتها ومقدساتها. وما لا يمكن قبوله ان يتعلل احمد ولد سيد احمد وزير الخارجية الموريتانية بان تبادل السفراء مع اسرائيل هو (قرار مستقل اتخذته دولة مستقلة) , ترى ألم تكن موريتانيا مستقلة حين وقعت على القرارات العربية والاسلامية المناقضة؟ ثم هل تم استفتاء الشعب الموريتاني الشقيق على مثل هذا القرار الذي لا يحترم هويته وانتماءه ومصالحه؟ اليس هذا الاستفتاء حقا لأي شعب عربي أو مسلم بموجب كل الشرائع والقوانين؟ لكن اكثر ما يبعث على المرارة بدا حين سئل وزير الخارجية الموريتاني عن الثمن الذي ستقبضه بلاده, فطلب توجيه السؤال إلى اولبرايت التي اجابت انه (الرضى) , لانها كما قال المحللون لا تملك الدفع, فالكونجرس لم يعد كريما مع المطبعين والمهرولين إلى أحضان اسرائيل.