رأي البيان : موريتانيا .. والخروج عن السرب

اقدام موريتانيا على اقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل كان خطوة مفاجئة على الصعيد العربي وخروجا على المألوف في العلاقات العربية, وحدثا من شأنه أن يضر بالمفاوض العربي في عملية السلام لانه سيحرمه تدريجيا من أوراق مهمة في عملية التفاوض وكان الاجدر في ظروف بالغة الدقة والحساسية كالتي تعيشها الامة العربية اليوم دفع مساعي المصالحات العربية وتعزيز التضامن في مواجهة الهجمة الصهيونية ضد العرب, وان تلجأ موريتانيا إلى تدعيم علاقاتها مع الدول العربية بدلا من الهرولة ناحية تل ابيب. ردود الفعل العربية اكدت في مجملها ان هذه الخطوة من قبل نواكشوط تعد مخالفة لمقررات القمة والجامعة العربية وخروجا عن السرب, وتشجيعا لاسرائيل في مواصلة التعنت والاستيطان وتهويد الاراضي الفلسطينية والاماكن المقدسة. ان ابتسامة اولبرايت وغبطتها وهي تتوسط وزيري خارجية موريتانيا واسرائيل عقب حفل تبادل التمثيل الدبلوماسي تكشف عن النوايا الحقيقية لواشنطن في دعم الكيان الصهيوني وتبني قضاياه ومصالحه, وهو الامر الذي يفضح زيف أدعاءاتها في الحرص على دعم مسيرة السلام العادلة التي تعيد للجميع حقوقهم, واذا كانت الادارة الامريكية تتحدث عما تسميه اتساع دائرة السلام فقد يكون المقصود بذلك وفقا للمنطق الامريكي هو اتساع دائرة الاستسلام والتطبيع. اما اسرائيل فمن الواضح انها تمارس سياسة الهروب من استحقاقات السلام وتنفيذ التزاماتها وتعهداتها من خلال الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها عبر اتباع سياسة الانفراد بالدول العربية واحدة تلو الاخرى املا من جانبها في ان ينفرط العقد العربي. ان التعامل مع اسرائيل وعقد الاتفاقيات والمعاهدات معها والهرولة باتجاهها يحقق مقولة جان جاك روسو: (انني اعقد معك اتفاقا كله على حسابك وكله في صالحي وسأنفذه طالما يروق لي وانك ستنفذه طالما يروق لي) .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات