المرأة في الانتخابات الكويتية: صراع المواقف!بقلم د. شفيق ناظم الغبراء

من يعتقد بامكان ابقاء المرأة خارج المشاركة السياسية (في الكويت وفي دول اخرى) بعد ان تم فتح مجال التعليم والعمل والارتقاء امامها مخطئ فاللتاريخ منطق, ولحركة المجتمعات لغة ونواميس تترك اثارها في واقع الناس وفي فهمهم للحقوق والواجبات. بل ان التمسك بعقلية كانت صالحة لاجيال سابقة غير ممكن اليوم فمن يبدأ ويقبل بمبدأ تعليم المرأة وتثقيفها ثم بمبدأ توظيفها وسفرها وخوضها لجميع مجالات المجتمع والحياة يجب ألا يتفاجأ بان تكون قضية مشاركتها في الحياة السياسية الاوسع امرا مطروحا اليوم في الكويت. ويزداد هذا الامر صحة عندما تكتشف المرأة ويكتشف المجتمع ان لها قوة في واقع الحياة يتجاوز اعدادها. فلو اخذنا الحالة الكويتية لوجدنا ان 40% من قوة العمل الكويتية نسائية, وانما يقارب 70% من طلبة الجامعة هم من الفتيات, وان الطاقة النسائية اساسية للتنمية والتطور. بل يزداد الامر دقة عندما ترى المرأة ان بامكانها ان تضيف اضافة عاقلة وجوهرية على التشريعات في مجال التعليم, الصحة, البيئة, السياسة, والتنمية.. ان معارضة البعض لحق المرأة الانتخابي استنادا الى التاريخ العربي والاسلامي يقفز عن الواقع الجديد الذي تمر به المجتمعات.. فعدم مشاركة المرأة في السياسة في السابق وبالطريقة التي نعرفها اليوم لا تعنى انها لن تشارك الان أو انها لن تشارك في المستقبل. كما ان القول مثلا بعدم وجود ديمقراطية في التاريخ العربي لا يعني عدم امكانية تحقيق هذه الديمقراطية الان وفي المرحلة المقبلة. وينطبق الامر نفسه على المجتمعات الغربية, فحتى مراحل قريبة كانت الحقوق ناقصة وكانت الانتخابات لفئة دون اخرى. ان التجربة البشرية الحديثة في المشاركة السياسية مرتبطة بتوسيع قاعدة الحقوق, فهذه الحقوق بدأت مع فئة من المتنفذين, ثم تطورت الى السماح بالمشاركة للرجال فقط, ثم تطورت للسماح للمرأة وهكذا لبقية الفئات في المجتمع وعلينا ان نتذكر من قراءة الماضي بأنه في كل مرحلة كانت هناك فئة تعارض التغير وتخشى منه وذلك لان التغير يمس مصالح ويؤثر في احزاب وقوى يقوم وجودها اساسا على معارضة التغير والحد منه. وتؤكد التجربة اليومية بان الاسلام لا يتناقض والنظام الديمقراطي او الحقوق الانتخابية للمرأة بمعنى اخر ان القول بتناقض بين الانتخابات وحقوق الترشيح للمرأة في الكويت وبين التاريخ الاسلامي والدين الاسلامي هو امر اجتهادي وليس من اساسيات الدين الاسلامي, فمسألة الانتخاب ليست من اركان الاسلام, انها مسألة رأي واجتهاد وحاضر ومستقبل يتكيف حسب ظروف المكان والزمان وحسب الاوضاع وطبيعة المجتمع. نعم قد تكون هناك مدارس فقهية تقول بحق المرأة في الصوت الانتخابي والترشيح, وهناك مدارس فقهية تقول برفض مشاركة المرأة في العمل السياسي, ولكن الذي سوف يحسم الجدل بين هذا وذاك هو مدى مناسبة هذه الحقوق للوضع الراهن ولافاق المستقبل ومدى مخاطبتها لعقول الناس في هذا نجد ان نجاح الفكرة مرتبط بتفسير المجتمع وبتفسير الناس لمدى صحتها ودقتها.. ان افاق المستقبل تطرح علينا ان نسير مع الرأي الذي يؤيد الحقوق ويفتح ابواب المشاركة ويحد من هجرة المتعلمين, بل ويفتح المجال لمجتمع يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع هذا هو الطريق لبناء مجتمع يتعامل مع المجتمعات المحيطة والعالمية بعقلية المنافسة والتفاعل, ان المنطق الذي يقول بعزل المرأة فهو منطق كان في زمن اخر وفي ظل ظروف سابقة وهو يساهم اليوم في تراجع العرب والمسلمين حضاريا وسياسيا واقتصاديا وانسانيا.. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات