عدد الحوادث المرورية التي نسمع عنها اقل بكثير من تلك التي لا نعرف ولا نسمع عنها شيئا, وعدد الذين يذهبون ضحية حوادث سير وطرقات من ابنائنا الشباب يتزايد يوما إثر يوم, وعدد المنازل التي فقدت ذات يوم احد ابنائها في حادث سيارة يتزايد ايضا! اذن فهناك مأساة على المستوى الوطني تحتاج الى استنفار اكثر مما تحتاج الى مجرد نظر ومناقشة, فالقضية أكبر من ذلك بكثير. لذلك فعندما تخرج من بيتك باتجاه عملك او مدرسة ابنائك, وسواء كنت متوجها للسوق او لمجرد الطواف في شوارع المدينة تتلبسك حالة من الأسى على اولئك الشباب, فتقرر فجأة ان تقوم بعملية رصد تطوعية لهذا الشارع الذي يغتال خيرة شباب الوطن, لانك تريد ان تعرف بملاحظتك المباشرة سبب هذه الحوادث المتكررة صغيرها وكبيرها كي تعرف لاحقا على من تقع مسئولية هذه الحوادث. لقد اتصلت بي احدى السيدات ذات يوم وتحدثت في الموضوع ذاته, وتساءلت عن هذا النزيف المستمر لدماء ابنائنا الشباب الى متى؟ ثم حكت لي قصة احد ابنائها مع رجال الشرطة في احدى الدول الاجنبية, لقد قالت بان ابنها كان يمتلك سيارة خاصة به بمجرد انهائه الثانوية العامة, وبانه ارتكب العديد من المخالفات وانقلبت به السيارة أكثر من مرة, دون ان يتعرض لأي نوع من العقاب الجدي والحازم سواء من الشرطة او الاسرة, مما كرس في داخله شعورا باللامبالاة, وبأن الأكثر أهمية من وجهة نظره ان يخرج ناجيا من تلك الحوادث. وعندما سافر للدراسة, وبنفس مفاهيمه وقناعاته تلك, فقد مارس السلوك ذاته على طرقات تلك الدولة, فما كان من شرطي المرور الا ان أوقفه وأخرجه من السيارة وأمره بالانبطاح أرضا مرغما ذلك الشاب على سماع كلمات قاسية عن استهتاره وعدم احترامه للقانون, مضيفا او مذكرا اياه بأن ينسى تماما سلوكيات الشارع التي تعلمها في دولته (المتخلفة) !! لقد قالها الشاب لوالدته باختصار تام: لو اننا عوملنا بهذه الطريقة عند المرة الأولى التي ارتكبنا فيها الحادث الأول لما تكررت الحوادث التي ارتكبناها ولما سمعنا هذه الاهانات, وكذلك لو... ولو... وبالتأكيد فليست كل القضية على عاتق رجال الأمن عندنا فالمسئولية تتقاسمها كل مؤسسات التربية والتوجيه في المجتمع, ولننظر باهتمام لهذا المشهد اليومي لشارع مزدحم ولنر عدد المخالفات التي يمكن ان تلتقطها عيوننا الراصدة, تلك المخالفات التي تتسبب دون غيرها في أغلب الحوادث التي نسمع عنها. أول ما سنلاحظه انه من كل 100 سيارة تستخدم 10 فقط الاشارة الضوئية عند تغيير مساراتها أو تجاوزها للسيارات الاخرى! وسيارات لا حصر لها تتجاوز في اماكن ممنوعة كالانفاق والجسور وامام الاشارات الضوئية, واخرى لا يلتزم اصحابها بالاماكن الصحيحة للوقوف والانتظار, سيارات تتوقف امامك بشكل مفاجىء وبدون اشارة (حديثو القيادة من الآسيويين غالبا) وسيارات لا يلتزم اصحابها باستخدام حزام الامان وعدم استخدام الهاتف النقال, سيارات لا يجلس الاطفال فيها في الاماكن الصحيحة, وسيارات لا تلتزم بالعدد الصحيح للركاب, وسيارات لا تصلح للسير اطلاقا, وبالتأكيد فالظاهرة الأكثر انتشارا هي السرعة الزائدة عن الحد المطلوب. ومع ذلك فنحن نتساءل عن سبب الحوادث, مع اننا نصنعها بأيدينا... اعتقد بأن مادة جديدة يجب ان تدرس علنا وفي الشوارع يطلق عليها التربية المرورية!!