خبر مؤلم, ويعكس منطقاً غريباً ومستهجناً, هذا الذي أوردته وكالة الأنباء الفرنسية عن (مسئول رفيع في وزارة الخارجية الاسرائيلية, وجاء فيه ان(اسرائيل قررت رفع علاقاتها مع موريتانيا الى مستوى سفير, وأنهما سيتبادلان السفراء قريباً..!!)المؤلم في هذا الخبر ان صيغته توحي بأن موريتانيا هي المتلهفة على رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل, ثم إن هذه الأخيرة التي تحتل الأراضي العربية وتسخر من متطلبات السلام العادل والشامل هي التي (قررت) رفع مستوى العلاقة الدبلوماسية بين البلدين..!!) المرجو ألا يكون هذا الخبر صحيحاً وان تعمد موريتانيا, الدولة العربية المسلمة العضو في جامعة الدول العربية الى المسارعة لنفيه, اتساقاً مع قرارات آخر قمة عربية دعت الى ايقاف التطبيع مع العدو طالما أنه يصر على احتلال الأرض وتهديد المقدسات والوجود العربي كله. اما إذا كان هذا الخبر صحيحاً, وهو ما تؤكده مع الأسف قرائن عديدة أبرزها حماس واشنطن لدعم هذا التوجه, فمن حقنا ان نتساءل مع كل عربي: لماذا مثل هذه الخطوة من جانب موريتانيا في لحظة حاسمة من مسيرة التسوية, حيث يصر باراك على ممارسة نهج نتانياهو في تجاهل كل الحقوق والمصالح العربية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان, بينما يستمر نزيف الدم العربي المقاوم, وبينما يتهدد مصير الاقصى والقدس. نعلم ان موريتانيا بلد قصي ومحدود الامكانيات وليس له تأثير يذكر على موازين الصراع العربي ـ الصهيوني, لكننا نعلم ايضا ان هذا البلد عربي مسلم ومن حق العرب والمسلمين عليه ألا يستخدمه باراك لتلميع وجهه وسياساته في لحظة دقيقة وأحوج ما يكون العرب والمسلمون فيها إلى موقف موحد ضاغط يحفظ الحقوق والمقدسات. وان واجب الصدق الأخوي يفرض التذكير بأن أي مكاسب عارضة لا تبرر مثل هذا الموقف, وأن هذا التوجه بالتأكيد ليس في مصلحة موريتانيا على المدى الاستراتيجي.