منذ سنة 1993 ما انفكت مسألة تقديم المساعدات في مجال ازالة الالغام الارضية قيد نظر الجمعية العامة للامم المتحدة. وبناء على طلبات من الجمعية العامة قدم الامين العام للامم المتحدة تقارير عن التقدم المحقق في تناول المسائل ذات الصلة بهذا الموضوع, ولمنظمات اخرى حكومية وغير حكومية كثيرة نشاطات في مجال ازالة الالغام . تنتشر الالغام الارضية انتشارا واسعا في شتى بقاع العالم, وخصوصا البلدان التي شهدت الصراعات المسلحة العنيفة خلال الحرب العالمية الثانية وغيرها من الحروب التي اعقبتها. ولانتشار هذه الالغام عواقب اجتماعية واقتصادية وانسانية مضرة. ولازالة هذه الالغام من اللازم ان تكون الجهود الاقليمية والدولية متكاملة وشاملة. فالجهود المبذولة لازالة الالغام ينبغي الا تقتصر على الجهود الوطنية, بل يجب ان تشمل ايضا الجهود الاقليمية والدولية. ولازالة الالغام يجب تدميرها وتدمير الذخائر غير المنفجرة. وليكون من الممكن تدمير الالغام والذخائر المنفجرة يجب القيام بالمسح التقني والتحقق من مكانها ووضع العلامات الدالة على مواقعها, ثم القيام بتدميرها. وللقيام بذلك من اللازم بناء القدرة المحلية المدربة والماهرة وبناء القدرة الادارية الكفؤة. ويمكن للدولة المعنية ان تستعين في ذلك بهيئات دولية متخصصة. ومما يبعث على الاسف انه بالنظر الى المعوقات التكنولوجية القائمة يستعان بالطاقة اليدوية في تنفيذ اغلبية عمليات ازالة الالغام. وبالنظر الى الاستعمال المحدود لاستخدام التكنولوجيا في الكشف عن المعادن تستخدم الكلاب في عملية الكشف. وتستلزم ازالة الالغام تفتيش الحقل باستخدام اجهزة للكشف عن المعادن وسبرها. وفي الحقيقة انه حقق التقدم الكبير في تكنولوجيا الكشف عن المعادن وفي استحداث آلات تقوم بازالة الالغام. ومن اللازم ان يدرك القائمون بالعمل المتعلق بازالة الالغام احتياجات ضحايا الالغام والذخائر غير المنفجرة. فالاحتياجات الطبية لهؤلاء الضحايا مميزة. وتنطوي معالجتهم على العمليات الجراحية وتركيب الاطراف الصناعية. وحتى وقت متأخر لم توجد آلية أو موارد مالية لمعالجة المسألة الانسانية, مسألة الالغام الارضية المضادة للافراد. ان شحة الموارد المالية اللازمة لمعالجة هذه المسألة ونقص البنى الاساسية والنقص في التكنولوجيا افضت الى انشاء الوحدة المعنية بازالة الالغام والسياسات ذات الصلة في ادارة الشئون الانسانية التابعة للامانة العامة للامم المتحدة. وسلمت الادارة بان البلد المتضرر هو المسئول الأول والاخير عن المشاكل النابعة من وجود الالغام الارضية. وكلفت الادارة بوضع قدر كبير من ترتيبات العمل الرسمية مع جميع الاطراف كي تحدد الدور الذي تقوم به كل وكالة في تقديم المساعدة في ازالة الالغام. ولزيادة فعالية الجهود المبذولة الرامية الى ازالة الالغام تجب التوعية بخطر الالغام. وتشمل هذه التوعية جمع المعلومات والبيانات والقيام بابحاث اجتماعية ونفسية عن اثر التلوث بالالغام الارضية والقيام بحملات نشر المعلومات وبنشاطات ترمي الى اشاعة رسائل التوعية بالاضافة الى التثقيف بشأن الحد من الخطر والممارسات المأمونة. ومن اللازم ان تكون عملية ازالة الالغام متفقة مع المعايير الدولية والممارسات المحددة على المستوى المحلي. وتجب تلبية احتياجات الناجين من الالغام, بما في ذلك اعادة تأهيلهم من الناحية النفسية والطبية والاقتصادية والاجتماعية. ويجب ان تعمد الدول الى انشاء قدرات وطنية على الاستجابة الفعالة الى التحديات الكثيرة التي يفرضها انتشار الالغام الارضية والذخائر غير المنفجرة. بهذه القدرات يمكن للمواطنين ان يمسكوا بزمام المبادرة الى ادارة شئونهم بانفسهم. ان ازالة الالغام تقوم بها عدة منظمات دولية منها ادارة عمليات حفظ السلام التابعة للامانة العامة للامم المتحدة. وقدمت الادارة الدعم التقني في عمليات المسح وازالة الالغام. واقامت الادارة التعاون القوي مع ادارة الشئون الانسانية لضمان يسر الانتقال من عمليات ازالة الالغام الى البرامج الانسانية. واحد التحديات الهامة التي تواجهها الادارة تحديد سلم الاولويات فيما يتعلق بالعدد الكبير من المهام التي يجب أو من المحتمل القيام بها. ومن المنظمات الدولية ايضا منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) التي وضعت نهجا للتصدي لانتشار الالغام الارضية. ويتكون هذا النهج من الدعوة الى فرض حظر على الالغام الارضية والقيام بمبادرات من المجتمعات للتوعية بخطر الالغام وتوفير الدعم للمنظمات غير الحكومية لتقديم خدمات اعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والجسدي للذين نجوا من الالغام. ويؤدي برنامج الأمم المتحدة الانمائي دورا رئيسيا في عمليات ازالة الالغام على الصعيد العالمي عن طريق ادارة العمليات التي تشارك فيها جهات مانحة. ويواصل برنامج الاغذية العالمي تقديم دعمه لنشاطات ازالة الالغام التي تدخل في اطار ولايته. وما انفك البرنامج يعمل مع مجموعة من الجهات المشاركة منها السلطات الحكومية وقوات حفظ السلام والمنظمات غير الحكومية في ميدان ازالة الالغام. وتشمل هذه النشاطات مشاريع لازالة الالغام وتسهيل ازالتها من الاراضي الزراعية والسكنية لتمكين اعادة توطين المشردين في الداخل واللاجئين واصلاح ممرات النقل الرئيسية لتحقيق هدف البرنامج واخذ زمام المبادرة الى تطهير الاراضي من الالغام لاستخدامها في الزراعة لتعزيز الانتاج الدائم للمواد الغذائية على الصعيد المحلي. وشاركت هيئات دولية اخرى مشاركة محدودة في نشاطات ازالة الالغام. ومن هذه الهيئات نخص بالذكر منظمة العمل الدولية ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة الصحة العالمية. فعلى سبيل المثال, اتخذت جمعية الصحة العالمية في دورتها الخمسين, التي عقدت في جنيف في الفترة الواقعة من 5 الى 14 مايو ,1997 قرارا ساندت فيه خطة عمل تتعلق بالعنف والصحة وتشمل تدابير متصلة برصد الاصابات من جراء انفجار الالغام. ويجري التعاون الوثيق بين أجهزة الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية في مجال ازالة الالغام. وقامت هذه المنظمات بنشاطات هامة في هذا المجال. ومن هذه النشاطات التوعية بخطر الالغام, وهي التوعية التي غرضها مساعدة السكان على العيش الآمن في محيط ملوث بالالغام الى ان تجري عمليات الازالة. ومن هذه المنظمات (الرابطة الدولية للمعوقين) . وقد عملت هذه الرابطة مع وحدة تنسيق المساعدات الانسانية والمكتب المركزي لعمليات ازالة الالغام لتقديم المساعدة التقنية للمعهد الوطني لازالة الاجهزة المتفجرة في انجولا. وبدعم مالي مقدم من الصندوق الاستئماني قدمت الرابطة الدولية للمعوقين المساعدة التقنية في مجالات الادارة وادارة الموارد البشرية والادارة المالية والسوقيات. ومن المنظمات غير الحكومية ايضا منظمة (هالو تراست) التي تضع في أولوياتها التركيز على التخلص من الذخائر والالغام غير المتفجرة, وتسعى المنظمة الى تسليم ادارة العمليات الى السلطات المحلية بالسرعة الممكنة بعد ان تكون المنظمة قد ساعدت السلطات المحلية في تطوير القدرة الذاتية. وللمنظمة نشاطات في ثماني دول. وقد وضعت المنظمة برامج في مجال ازالة الالغام في انجولا وافغانستان وكمبوديا وموزامبيق وجنوب السودان. ومن المنظمات غير الحكومية ايضا (الفريق الاستشاري المعني بالالغام) ويخصص هذا الفريق الانساني جهوده للعمل سعيا للتخلص من الذخائر والالغام الارضية غير المتفجرة ابتغاء انقاذ حياة الاشخاص واعادة الاراضي الى السكان المحليين الذين يشتغلون بزراعة الكفاف والفقراء وجماعات الرحل واللاجئين والمشردين في مختلف بقاع العالم. ويحقق هذا الهدف عن طريق انشاء قدرة ذاتية على ازالة الالغام بقيام الخبراء بالتدريب المتواصل للسكان المحليين. وشن الفريق حملات لحظر انتاج الألغام الارضية غير المتفجرة ابتغاء انقاذ حياة الاشخاص واعادة الاراضي الى السكان المحليين الذين يشتغلون بزراعة الكفاف والفقراء وجماعات الرحل واللاجئين والمشردين في مختلف بقاع العالم. ويحقق هذا الهدف عن طريق انشاء قدرة ذاتية على ازالة الالغام بقيام الخبراء بالتدريب المتواصل للسكان المحليين. وشن الفريق حملات لحظر انتاج الالغام المضادة للافراد والاتجار بها واستخدامها. ويقوم صندوق انقاذ الطفولة بادراج التوعية بخطر الالغام وادراج ازالتها في عدد من المناطق في برامجه التي تركز على الاطفال في الدول الموبوءة بالالغام. وفي معظم الحالات يجري تنفيذ هذه البرامج في المدارس. واشترك الصندوق ايضا في بناء ملاعب آمنة للاطفال. وتوجد ايضا الحملة الدولية لحظر الالغام الارضية. وهذه الحملة التي بدأت في سنة 1992 عبارة عن ائتلاف يضم أكثر من 1000 منظمة غير حكومية من أكثر من 50 دولة. وتضم الحملة جماعات للشئون الانسانية وللسلام لفائدة الاطفال وجماعات طبية ودينية وبيئية ونسائية وانمائية وجماعات لمراقبة التسلح وحقوق الانسان لها نشاطاتها المحلية والوطنية والاقليمية والعالمية من أجل حظر الالغام الارضية المضادة للافراد.