اخبار مزعجة الى حدود الاستفزاز, هذه التي تتوالى كل صباح عن استمرار النزيف اليومي المتواصل في العراق, ومع ذلك تظل واشنطن تقود هذه العملية المدمرة دون ادنى حساب لضمير عربي او رأي عام دولي . فحتى كوفي عنان, الامين العام للأمم المتحدة, المعروف بحذره الشديد تجاه كل قضية تدخل واشنطن طرفاً فيها, لم يعد يتحمل الصمت, وها هو يقول لصحيفة (الواشنطن بوست) ان الولايات المتحدة (تمارس ضغوطاً على لجنة من لجان العقوبات في الامم المتحدة لإعاقة شراء العراق مواد انسانية تفوق قيمتها 500 مليون دولار, ولاجل غير مسمى) !! ويحدث ذلك في وقت ترفع فيه المؤسسات الدولية الصوت محذرة من النزيف البشري المتواصل, خاصة بين الاطفال, والذي ادى الى الآن لوفاة اكثر من 1.5 مليون عراقي بسبب الحصار وضعف القدرة على توفير الغذاء المناسب والاحتياجات الضرورية لحياة انسان سوي. ويتعاظم هذا النزيف, مع اصرار الولايات المتحدة دون اي سند شرعي او قانوني على مواصلة القصف الجوي اليومي ضد ما تسميه مواقع الدفاع الجوي العراقية لتتزايد الحصيلة من القتلى والجرحى المدنيين الابرياء من شعب العراق, وآخرها قتيلان وسبعة جرحى امس الاول. وفي مجلس الامن تمسك واشنطن سيف (الفيتو) ضد اي مشروع قرار دولي يسعى الى تخفيف او رفع الحظر الدولي عن العراق, لتستمر المناقشات (البيزنطية) الطويلة والجدل العقيم بين (الاعضاء الدائمين) دون اي احساس بوخز ضمير او بشعور انساني تجاه النزيف العراقي المتواصل. اما الضمير العربي فيخذره العجز, وتقعده الفرقة والصراعات العربية ـ العربية عن القيام بواجبه القومي والانساني والسياسي تجاه اخوته المظلومين. ان ترك سيف (الابادة الجماعية) مسلطاً على الشعب العراقي في عالم يتشدق كل صباح بحقوق الانسان, هو وصمة عار في جبين النظام الدولي المختل وزعامته وشهود الزور الكبار فيه, وهو محنة عربية آن لها ان تنتهي باليد العربية قبل سواها.