ثلاثة أخبار مقلقة, وفي غير الاتجاه الصحيح, تناقلتها امس وسائل الإعلام العربية والأجنبية, وهي تسابق الجزائر والبوسنة واندونيسيا باتجاه الحوار مع اسرائيل وإقامة علاقات اقتصادية او سياسية معها . وهذه الخطوات في غير أوانها المناسب وفي غير الاتجاه الصحيح, لأن مرتكبيها يعلمون أن اللحظة الراهنة بالغة الدقة والحرج في الصراع العربي ـ الصهيوني, وأن الأولى بهم أن يدعموا المفاوضين حول القدس ومصيرها وحول الاراضي العربية والمقدسات الاسلامية بدل التفريط بأوراق التفاوض, ومنح إسرائيل أهم ما تريده من عملية التسوية وهو إقامة علاقات مع المحيط العربي الاسلامي. وقد يتعلل متعلل بأن هذه البلدان تحركت في هذا الاتجاه بفعل متطلبات واحتياجات داخلية ملحة ولا تحتمل الانتظار من وجهة نظر مصالحها الوطنية, خاصة وان الجو العام المحيط بالصراع العربي ـ الصهيوني هو جو التسوية لا جو المواجهة, وأن مفتاح أمريكا التي تحكم العالم الآن قد يكون في إسرائيل أكثر مما هو في واشنطن. لكن مناقشة هذه الاحتمالات قد تكشف أن خسائر هذه التوجهات أكثر من أرباحها: فبالنسبة للجزائر قد يكون الطموح الى الدعم الدولي لإنهاء المحنة الراهنة والأزمة الاقتصادية مبررا للاتجاه نحو إسرائيل, لكننا نؤكد ان هذا التوجه قد يؤدي الى مزيد من التشقق في بنية الوحدة الوطنية التي هي الشرط الاهم لمواجهة مشكلات الجزائر التي نتمنى لها الخير والخيارات الصحيحة. اما بالنسبة لاندونيسيا المكوية بالازمة الاقتصادية التي سبق ان حمّل بعض اركان اندونيسيا مسئوليتها لليهود, وخاصة للمرابي (جورج سورس) , والقلقة ايضا على وحدتها الوطنية, فقد تكتشف متأخرة ان استرضاء واشنطن وتل ابيب ليس هو السبيل الى النجاة وانما هي كالمستجير من الرمضاء بالنار. اما البوسنة, فيكفيها ما دفعته ثمناً للسياسات الخاطئة, وان كان من المعروف أنه من الصعب عليها ان تختار قراراتها وقدرها. فهل يعي العرب والمسلمون حقيقة مصالحهم, ام هو السباق الى الهاوية؟!