النظام الدولي يبدو أصم وأعمى تجاه ما يحدث في الشيشان, وكأن من يموتون هناك ليسوا من بني البشر ولا يستحقون الاهتمام بمصيرهم, فأي عدل هذا وأي حقوق, وأي إنسان هذا الذي تمطرنا بالحديث عنه ليل نهار المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام الغربية ..!! فكما أكد زيلم خان ياندرباييف الرئيس الشيشاني السابق والممثل الشخصي للرئيس مسخادوف في حديثه الى (البيان) , فإن هذا البلد فقد حتى الان 10% من سكانه, والقتلى المدنيون يتوالون بالمئات والآلاف في القرى الآمنة وفي قلب العاصمة جروزني. ومع ذلك لم تهتز شعرة واحدة في واشنطن وموسكو وباريس ولندن (وكانبرا) وغيرها من العواصم الفاعلة, ولم تصدر عنها إلا ردود فعل ضعيفة هي أقرب الى النفاق منها إلى الموقف الجاد. بل حتى سيل القتلى من الجنود الروس أنفسهم لم يحرك الضمير الرسمي في موسكو بعد أن اصبح أسير المستشارين الصهاينة ومحترفي غسيل الأموال, ولذلك فهو يقامر بأرواح الشيشانيين ومصير ومستقبل الشعب الروسي نفسه وسط أجواء من صمت ورضى الحلفاء!! ان حضارتنا العربية ـ الاسلامية علمتنا ان الإنسان هو الإنسان, وهو مكرم على العالمين, وأن البشرية كلها مسئولة عن سلامته إلا من اعتدى وظلم. لكن احداث الشيشان المأساوية المستمرة منذ عام 1994 تؤكد ما صار معلوماً في فلسطين والعراق والصومال وأفريقيا من أن النظام الدولي الراهن يصنّف البشر الى مستويات, فهناك من لا يضيرهم موت الالاف منهم, وهناك من تستثيرهم كلمة منه او دمعة, وحتى قطته وكلبه..!! ولقد أكدت دروس التاريخ ان عالم الظلم لابد أن ينهار مهما امتلك من قوى الفتك والدمار, وأن الحق يعلو ولا يعلى عليه, والمهم أن يحترم الإنسان إنسانيته.