أبجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

هل يغرد تلفزيون ابوظبي خارج السرب كما غردت يوما قناة الجزيرة؟ سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام اجاب بالنفي مؤكدا ان المسألة ليست تغريدا خارج السرب او مخالفة للواقع ولكن الاشكالية تكمن في ان هوية اعلامنا المحلي هوية ضبابية نظرا لقلة العنصر المواطن . ومن اجابة سمو الشيخ عبدالله ننطلق لنتساءل: لماذا تبقى هويتنا الاعلامية ضبابية حتى بعد اكثر من ربع قرن على قيام الدولة, والأهم لماذا هذا الاعتماد المطلق على العنصر غير المواطن وتحديدا في الاعلام المرئي او الفضائيات المحلية؟ واذا كنا نعاني من وجود الاختراقات الاعلامية القادمة من شتى بقاع الدنيا فكيف يمكن ان يتماسك اعلامنا طالما ان الذي يعمل فيه ليس من ابناء البلد؟ واذا كان فاما ان يكون غير مؤهل او غير مختص او انه محاط بكتيبة من اصحاب المصالح والتوجهات الاعلامية المساعدة على تمييع هويتنا الاعلامية ان لم نقل ضياعها كلية. هناك ادارات اعلامية ـ وللاسف ـ تعيش في حالة غيبوبة عن كل مايدور حولها, ليس في العالم او في المجتمع او في الشارع القريب من مبنى التلفزيون الذي تديره وانما عما يحدث داخل اروقة هذا الجهاز الاعلامي الخطير, والذي نسمعه ونعرفه قليل جدا قياسا لما يحدث من تجاوزات وممارسات خاطئة تبدو نتائجها واضحة في كل هذا الاداء الاعلامي البائس لبعض تلفزيوناتنا المحلية. عندما يسأل احد المهتمين بأمر الاعلام عما اذا كنا على استعداد لمواجهة تحديات القرن المقبل؟ اجدني اجيب بمرارة وهل كنا على استعداد يوما ما لمواجهة تحديات القرن الحالي الذي يكاد ينتهي بين لحظة واخرى؟ انه لاداعي ابدا لان نسأل انفسنا كأمة عن سر ضياعنا وضعف ادائنا امام الآخرين, ولا عن سبب تهلهل صورتنا الاعلامية وغياب منهجيتنا واهدافنا, ذلك ان الذي نراه على شاشات التلفزيونات العربية ـ وفضائياتنا المحلية جزء منها ـ لايرفع الضغط او يصيبنا بالغضب فقط. ولكنه يدفع لتساؤل عميق هو لماذا توجد لدينا اجهزة تلفزيون, ومؤسسات اعلامية تدير هذه الاجهزة وتنفق عليها بكل هذا البذخ؟ اذا كنا نؤسس كل ذلك وننفق الملايين من اجل نشرة اخبار محلية وعالمية وموجز انباء وحالة الطقس ومواعيد الاذان والرسوم المتحركة والنقل المباشر لمباريات كرة القدم للدوري الايطالي وكأس العالم .. ففي القنوات العالمية ما يسد وما يكفي ويفي بالغرض, وعليه فلنشترك في احد هذه (الكيبلات) العالمية ولنغلق مؤسسات التلفزيون بائسة المستوى ولنسترح ونوفر انفاق الحكومة لما هو اهم واجدى. لانه ماعدا البرامج سالفة الذكر فلا شيء يستحق الذكر في بعض محطات التلفزيون لدينا, لا شيء اكثر من برامج مكررة ومنسوخة من برامج محطات التلفزة اللبنانية, منسوخة في شكل المذيعات ولهجاتهن وازيائهن وحتى في النص المقروء وفي ضيوف الحلقات وديكور الاستوديو!! بعض تلفزيوناتنا ينتظر من الصحف ان تفجر قضية وان يتم التفاعل الاجتماعي والرسمي معها وان يتداولها حتى اطفال الروضة والابتدائي, ثم يفكرون هم في عمل ندوة يتيمة وسقيمة حول الموضوع. لا ادري فيما اذا كانت بعض تلفزيوناتنا قد سمعت عن شيء اسمه التفاعل مع قضايا المجتمع والبعد المحلي في الاعلام وتسليط الضوء على قضايا انسان الشارع ام لا؟ فلقد انفجر المجتمع في الآونة الاخيرة بجملة من القضايا الحساسة والخطيرة, بينما ما زالت بعض قنواتنا غارقة في لقاءات اهل الفن ونجوم الغناء !! الى متى؟ لاندري .. * كلمة اخيرة: صح النوم ياتلفزيون .. !!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات