أبجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

السرقة مهنة قديمة جدا, قدم البشرية, وكم يبدو (جان فالجان) بطل رائعة فيكتور هوجو (البؤساء) انسانا مظلوما حد المأساة لانه دفع حياته ثمن رغيف خبز اراد ان يسد به رمقه, في مقابل اخرين لايكفيك ان تراهم سجناء فقط, ذلك ان السجن قليل جدا على ما يرتكبون من سرقات . نسمع عن لص يسرق اموال الاخرين, فتقطع يده في الشريعة الاسلامية, لكن ماذا عن الذين يسرقون جهد الاخرين ونجاحاتهم؟ وماذا عن الذين يبنون امجادهم بسرقة افكار غيرهم وتقديمها للمسئولين على انها عصارة عقولهم ونتيجة سهرهم وكدهم؟ وماذا يفعل ذلك الذي يتحدث عن افكاره امام الاخرين ببساطة او سذاجة ربما, ليفاجأ بها وقد نقلت وتحولت الى مشاريع ومؤسسات دون ان يشار اليه او يذكر فضله في اختراع الفكرة, نقول لايستطيع سوى ان يعاني حالة من القهر والأسى ومن ثم الندم وبعده نسيان الامر بعد ان يكون قد خرج من يده ولم يعد في الامكان افضل مما كان! حدثني أحد الشباب من هواة توليد الافكار, انه كان يمتلك الكثير من الأفكار التي يعرف بحسه واطلاعه ان كل واحدة منها يمكن ان تتحول الى مشروع تجاري ناجح, فكان يعرضها على بعض أصحاب المسئوليات على أمل الحصول على الدعم اللازم لتنفيذها نظراً لضيق ذات اليد بالنسبة لهذا الشاب, لكنه لايمر وقت طويل حتى تصعقه مفاجأة غير سارة ابداً!! هي ان فكرته قد تحولت الى مشروع على أرض الواقع دون الرجوع اليه أو مكافأته أو حتى استئذانه! نعم هناك حقوق للملكية الفكرية, لشريط الكاسيت والفيديو والفيلم السينمائي والكتاب و... الخ ولكن ليس هناك من قانون لحماية الفكرة من السرقة أو السطو والمصادرة قبل ان تتحول الى واقع عملي, وعليه فاذا كانت لديك فكرة فلا تبح بها لأحد, سجلها واحفظها لديك في وريقات رسمية وعلى أقراص كمبيوتر مدمجة, وضع نسخة منها لدى محام معترف به, ثم بادر لتقديمها للجهة التي تعتقد بأنها صاحبة الاختصاص في تنفيذ هذا النوع من الافكار, هذا اذا اردت حماية فكرتك من السرقة. وأختم حديثي بما سمعته عن الرجل الاغنى في العالم صاحب حضارة الكمبيوتر وبرامج (السوفت وير) بيل جيتس, حيث يقال بان فكرة (الهوت ميل) المنسوبة لشركة مايكروسوفت حصريا, ليست من اختراعه. لقد اشترى بيل جيتس فكرة ناجحة وعظيمة ودفع في مقابل ذلك ملايين الدولارات لعالم البرمجيات الهندي صاحب الفكرة, لقد احتكر بيل جيتس وشركته فوائد الاختراع, لكنه لم ينسب الفكرة لنفسه يوما, أما غيره من أصحاب العقول العقيمة فيعتمدون على سرقة الافكار ليظهروا بأنهم عباقرة ومفكرون حقيقيون ولكن على حساب الآخرين, انهم يخطفون الفكرة في لمح البصر وينسبونها لانفسهم ثم يطيرون بعيدا, فهل هذا من الذكاء في شيء؟ ربما! ولكن لا عزاء لأصحاب الافكار من الشباب المساكين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات