مع الناس: بقلم عبدالحميد أحمد

يطرح خلف أحمد الحبتور, رجل الاعمال المعروف, في المقال المنشور يوم الخميس الماضي بجريدتنا (البيان) , منح الجنسية للعرب كحل لخلل التركيبة السكانية, على أن يقتصر هذا المنح على من تتوفر لديه الامكانيات لاستثمار امواله عندنا, وبصرف النظر عن مكان ولادتهم أو المنطقة الجغرافية التي ينتمون اليها , شرط توفر (من بعد المال طبعا) حسن السيرة والسلوك ونظافة الملف الامني والاخلاقي للمرشح لنيل جنسية الامارات. وبما ان الحبتور رجل اعمال يملك رأيا مستقلا, وهو من الشجاعة أن يدلي برأيه على خلاف أغلب رجال أعمالنا الذين يميلون إما إلى الصمت وإما إلى الهمس الخفي, وتلك ميزة نحسبها لابي راشد, فان حوارا معه حول التركيبة السكانية أساسا وحول ما طرح تحديدا, مع خلاف في الرأي أكيد لا يفسد للود قضية, يصبح مغريا لصحفي مثلي, يستمد أساسا شجاعته للحوار من شجاعة الطرف الثاني, أي من خلف الحبتور نفسه. وتمنيت بادىء ذي بدء لو أن الحبتور طالب بمنح الجنسية كحل من حلول الخلل في التركيبة السكانية إلى العرب من دون تمييز أو اشتراط القدرة المالية, ذلك لان مجتمعنا بحاجة أكثر إلى معلمين واطباء ومحامين ومهندسين وفنيين ومهنيين وحرفيين وبنائين وسواقين وباعة وغيرهم أكثر من حاجته لمستثمرين أو لرجال اعمال, فأساس الخلل عندنا يكمن في عدم قدرتنا على سد نقص الوظائف الصغيرة والدنيا, أي العمالة, من التي يشغلها حاليا الآسيويون, فيما هناك عمالة عربية, مصرية وسودانية ومغربية وجزائرية ويمنية وخليجية ايضا, قادرة على شغلها وملئها بالكامل. وهكذا فان استيراد عمالة لقطاعات البناء والتشييد والزراعة والصناعة والخدمات والتجارة وغيرها من البلدان العربية المجاورة أولا فالبعيدة ثانيا, يساهم في معالجة بعض اثار خلل التركيبة السكانية لصالح السيطرة الاجنبية الحالية, من دون حاجة إلى تجنيسهم ومنحهم هوية الدولة, ذلك لان التجنيس وحده لن يحل المشكلة لا اليوم ولا غدا, إذ ليس في مقدور الدولة أن تمنح جنسيتها سنويا لآلاف من الاجانب أو العرب, والا كان التجنيس حلا سحريا في متناول اليد. طبعا موضوع العمالة العربية في مقابل العمالة الاجنبية, وتحديدا الاسيوية الرخيصة, ظل في يد رجال الاعمال المحليين الذين فضلوا باستمرار ويفضلون إلى اليوم العمالة الآسيوية على غيرها من العمالة العربية بما فيها الوطنية على قلتها, فيكون هؤلاء عمليا احد اسباب ازمتنا الاجتماعية فيما يتعلق بالتركيبة السكانية وباختلال الميزان لصالح العمالة الاجنبية غير العربية. ونعود إلى موضوع التجنيس فهذا مطلوب من دون تردد, شريطة الا يكون على اساس العامل المالي وحده, ويمكن تفعيل قانون الجنسية الحالي بحيث يتم منح الجنسية لعشرات سنويا من العرب المقيمين لسنوات طويلة في البلاد, من اطباء ومدرسين ومهندسين وصحفيين وفنيين وغيرهم من فئات يحتاجها المجتمع في اطار التنمية, على نحو ما تعمل اغلب دول العالم بما في ذلك دول متقدمة من كندا وامريكا غربا إلى استراليا في اقصى ركن من الكرة الارضية. اما العامل المالي كمعيار لمنح الجنسية فلا يصلح في حالتنا على الاطلاق, فأولا نحن دولة غنية ومع ذلك بالكاد يجد رجال اعمالنا قنوات استثمارية كافية عندنا فيلجأ بعضهم كالحبتور نفسه إلى الاستثمار خارج الدولة من لبنان إلى اذربيجان, كما ان اغلب المستثمرين لا يقيمون بالضرورة حيث تتواجد اموالهم اذ لا تشكل لهم دول الاستثمار اي اغراء خارج الربح, فلا يبقى اذن في موضوع التجنيس كحل من حلول كثيرة اخرى لمعالجة خلل التركيبة السكانية, سوى منح هذا الحق لاصحاب الكفاءات الادارية والاكاديمية والمهنية والعلمية, فيشكل هؤلاء اضافة لمجتمعنا, ولا يكونون عالة, كما يفترض الحبتور, ذلك لاننا نستفيد من قوة عملهم ومن ابداعهم, ربما اكثر مما نستفيد من اموال رجال الاعمال. عبدالحميد أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات