يبدو أن روسيا عقدت العزم على اجتياح العاصمة الشيشانية جروزني والقضاء على نظامها الحالي وتنصيب حكومة موالية, ولعل قصف قصر الرئاسة الشيشاني بالصواريخ يعد تحولا خطيرا في مجرى النزاع الدائر ومؤشرا يقود إلى تأكيد توقعات المحللين السياسيين بأن موسكو تستهدف استقلال الشيشان , واعادة الاعتبار للجيش الروسي الذي لقي هزيمة ساحقة في حرب 94 ـ 96 على يد الثوار الشيشان. روسيا تحاول من خلال هذه الحرب كما يصفها غير قليل من المراقبين الخروج من المأزق الداخلي الذي يضج بالفساد وفضائح غسيل الاموال إلى افتعال معارك خارجية تشحذ بها همم الشعب الروسي وتوجه انظاره صوب الخارج. ان القصف الصاروخي ضد مدن الشيشان قد اوقع مئات القتلى والجرحى وخلف الدمار, ومازالت آلة الحرب تدك غير عابئة بالضحايا وبالمعاناة الانسانية جراء هذه الحرب في وقت يلزم فيه المجتمع الدولي الصمت المطبق لاسيما الدول الكبرى كالولايات المتحدة والدول الاوروبية التي تتباكى في اكثر من موقع بالعالم على حقوق الانسان وقصف المدنيين. واذا كانت الزعامات الروسية تراهن على تصعيد الاحداث وتسريعها وتأثرها كمقدمة لاعلان حالة الطوارىء والغاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لاطالة خلافة يلتسين وبقاء الرموز الحالية على كراسي السلطة فان مخاضات الداخل الروسي وتناقضاته باتت تهدد النظام السياسي برمته. ان منطقة القوقاز هي بؤرة مشاكل لروسيا واذا ما هدأت الاوضاع في جزء منها فلا تلبث ان تشتعل في اجزاء اخرى, وبالتالي فان القوقاز يعيش اوضاعا متفجرة ومفتوحة على كل الاحتمالات, وقد لا يدرك الروس على المنظور القريب ابعاد التصعيد العسكري في هذه المنطقة شديدة الحساسية والتي تتطلب التعامل الحذر معها, والمراعي للظروف التاريخية والجغرافية والسياسية.