انتهت انتخابات منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم بفوز السفير الياباني (كويشيرو ماتسورا) وخسارة المرشحين العربيين غازي القصيبي واسماعيل سراج الدين بفارق أصوات كبيرة, وقد آن الآوان للتوقف الصريح عند مغزى هذه النتيجة والدروس المستفادة عربياً . لقد ركزت معظم وسائل الاعلام الانتباه على أن العامل الأهم الذي حسم الانتخابات هو المكافآت والوعود المالية التي اغدقتها اليابان على من ينتخبون مرشحها, ولاشك ان هذا العامل مهم لكنه ليس الحاسم في محصلة الانتخابات, كما انه لا يفسر فارق الأصوات الكبير و(المخجل) بالنسبة لما حصل عليه المندوبان العربيان. العامل الثاني, ولعله الحاسم, هو الموقف الأمريكي المصرّ على محاربة ما أسمته واشنطن سابقاً (سيطرة العالم الثالث) على هذه المنظمة, حيث أصرت الولايات المتحدة على أن يكون الموقع الأول في اليونيسكو لدولة متقدمة ومتبنية للعولمة, والأهم ان تكون مرتبطة بالاستراتيجية الأمريكية كما هو حال اليابان, بحيث يتم ابعاد المنظمة الدولية عن الدفاع عن الآثار والمقدسات العربية التي يسلبها الصهاينة ويزورون هويتها خاصة في فلسطين والقدس, فضلا عن تجاهل احتياجات ومشكلات العالم الثالث. والعامل السابق لم يؤد فقط الى تكتل اكبر عدد من الأصوات وراء الياباني, وانما يساهم النفوذ الامريكي بتفتيت اصوات العالم الثالث, وحتى الاصوات العربية, بما يملكه من تأثير على صناع القرار في كثير من هذه الدول. اما العامل الثالث, فهو تأكيد ما بات معروفا من خبرات الممارسة وهو عجز اي دولة عربية عن الفعل الجاد في المحيط الاقليمي والدولي ضمن أجواء التمزق العربي وتعارض المواقف والمصالح بين الدول العربية. بل وعدم قدرة اي دولة عربية منفردة على ضمان أمنها وحماية حقوقها ومصالحها, وأحياناً وجودها نفسه, في ظل التجزئة والضعف والتصارع بين الدول العربية. فهل مازلنا بحاجة لتجارب اخرى حتى نتعلم؟!!