بالحوار الذي جرى, مع الجبهتين الشعبية والديمقوقراطية, اسدل الستار على(فصلين)من(فصول)الحوار الجاري في الساحة الفلسطينية, ولا ندري ان كان لهذا الحوار(فصل)ثالث, ومتى, ومع من؟. ذلك ان الحوار الفلسطيني له مواسم وفصول, غير منظمة, وغير متوقعة, واحيانا يقتصر على (مشاهد) من(فصل)لا يكتمل . وشخوصه واطرافه, قد تقل وقد تكثر وفقاً للحالة او الحاجة. وقد جاء اتفاق شرم الشيخ الاخير, المختلف عليه, ليزيد من التعقيدات التي تربك هذا الحوار. وان كانت السلطة لا ترى انها خرجت على الحوار, او ارتكبت ما يخالفه. فهي لم تقل, ولم تعد احدا بانها سترهن موقفها التفاوضي بالحوار, او انها ستخضعه لرأي الاخرين وموافقتهم. كذلك فان الطرف الاخر للحوار كان يدرك هذه الحقيقة, ولا يكابر فيها, وما اظنه كان يطمح ان تقدم له السلطة مثل هذا التنازل. وربما كان اقصى ما يفكر فيه بعض فرقائه هو ان يكون له دور في مفاوضات الحل النهائي, وان يستطيع بمواقفه, ومن خلال دوره هذا ان يؤثر في تلك المفاوضات. وكلا الموقفين, يدفعان للاعتقاد انه سيتم تجاوز تعقيدات شرم الشيخ, وستظل لافتة الحوار مرفوعة, باعتبارها تشكل مطلبا ومصلحة للجميع وعنوانا جماهيريا جذابا, بغض النظر عن تباين اهداف الحوار واغراضه لدى كل طرف. وفي منظومة الحوار, تحتل الجبهتان الشعبية والديمقراطية موقفا خاصا هو الذي املى ان يبدأ الحوار بهما ومعهما. ذلك ان للحوار معهما مقومات لا تتوفر في اطراف المعارضة الاخرى, التي لا يضمها معسكر منظمة التحرير الفلسطينية خلالها وداخل اطارها, ولم يتعودوا العيش خارجها طويلا. فكلما انقطعوا عنها نتيجة خلافات او اختلافات في الاجتهادات او التطبيقات, كانوا سرعان ما يعودون. وبرنامجهم الوطني الذي مازالوا يعلنون تمسكهم به هو برنامج منظمة التحرير, وهو البرنامج الذي لم تعلن السلطة الوطنية, ولا فتح, من الناحية الرسمية, التخلي عنه, وهم مازالوا اعضاء في كل مؤسسات منظمة التحرير, من المجلس الوطني, الى المركزى, الى اللجنة التنفيذية, حتى لو كان قسم منهم يقاطع اجتماعات هذه المؤسسات كليا او جزئىا. لكن هذا السبب, لا يكفي وحده ليكون الدافع للحوار والموجب له, فقد كان موجودا طيلة السنوات الخمس الماضية, ولم ينجح في ان يقود الاطراف المعنية الى طاولة الحوار. معنى ذلك, ان هناك عوامل واسبابا اخرى طرأت, واثرت في موقف اطراف الحوار ودفعتهم للقاء. منها, (والترتيب هنا ليس حسب الاهمية) : أولاـ التطورات التي حدثت في الموقف السوري تجاه موضوع المفاوضات مع اسرائىل, والتجاوب الذي ابداه الجانب الاسرائىلي, مما اوحى بتغيرات سريعة قد تحدث على هذه الجبهة, وهو ما يعني ان على اطراف المعارضة والسلطة معا, ان تأخذه في الحسبان الجدي ـ وتحديدا قوي المعارضة التي تنتسب لمنظمة التحرير. ذلك ان التيار الاسلامي الذي يشكل القوة الاساسية للمعارضة الاخرى, لا يستند الى الجغرافيا السياسية السورية وحدها - على خلاف الجبهتين - فله صلاته وتحالفاته مع قوى اسلامية, عربية واقليمية, شعبية ورسمية, وبالتالي فان تأثره بتغير الموقف السوري اقل بكثير من تأثر فصائل المنظمة المعارضة. ثانيا ـ العامل الذاتي المتعلق بالتوزع الجغرافي لقوى وتنظيم الجبهتين بين الداخل والخارج. فمنذ قيام السلطة الوطنية حدث اختلاف في تقييم الموقف من السلطة, وكيفية التعامل مع الحالة الجديدة, بين تنظيم الجبهتين في الداخل والخارج. ففي حين كانت كوادر الداخل وقواعده, وبحكم تعاملها اليومي مع الحالة, تطلب بايجاد صيغة للتفاهم في خلال الحوار مع السلطة, كانت القيادات في الخارج اكثر تشدداً في هذه المسألة. وظل مثل هذا الحوار التنظيمي الداخلي جاريا حتى تغلبت وجهة النظر الأولى, واستجاب الخارج لذلك. ولا شك ان المتغيرات الخارجية, وضغوط المكان والغربة, واستمرار عملية التسوية دون ان توقفها اعتراضات المعارضة ولا حتى التعنت الاسرائىلي. كلها عوامل ساعدت على تغير موقف الخارج, ودفعته للقبول بالحوار. ثالثا - التناقض بين البرنامج السياسي والوطني الذي تحمله هذه القوى وتتبناه بوصفها مازالت فصائل في منظمة للتحرير الوطني, وهو البرنامج الذي يقوم اساسا على ممارسة الكفاح المسلح للتحرير. وبين الواقع الفعلي الذي باتت تعيشه, بحيث لم يعد في قدرتها, ولا هو مسموح لها ان تمارس هذا البرنامج. فاصبحت تتصرف كأحزاب للمعارضة السياسية, وتتعاطى مع قضايا المجتمع المدني في المناطق التي تديرها السلطة, وهي مازالت تحمل اسماء فصائله, وعناوين كفاحية معطلة. هذا التناقض كان لابد له من حل, والانسجام مع الواقع الذي تعيشه هذه الفصائل - الاحزاب - فجاء الحوار ليقدم لها مخرجا من مأزقها, وحلا للتناقض الذي تعيشه. رابعا - ويبقى للعامل المادي والاقتصادي والاجتماعي دوره ايضا في الحوار, حتى ولو لم يكن منظورا, لكنه محسوس. فالفصائل موضوع حديثنا, لديها اعداد كبيرة من المتفرغين المدنيين والعسكريين الموزعين في مكاتبها في بلدان الشتات العربي, او في قواعد عسكرية في لبنان. وهؤلاء المتفرغون لهم متطلبات مادية تثقل كاهل تنظيماتهم. وكانت منظمة التحرير تغطي القسم الاكبر من هذه النفقات, كما تغطي قسما منها المساعدات العربية. وقد توقف هذا كله منذ سنوات. من ناحية اخرى, فان قيام علاقة ايجابية مع السلطة الوطنية يفتح الباب اما استيعاب العديد من كوادر هذه التنطيمات في دوائر السطة ومؤسساتها, كما يفتح الباب لعودة العديد من كوادر الخارج الى مناطق السلطة, ولم شمل عائلاتهم, مما يسهم في تخفيف العبء المادي والاجتماعي الذي يقع على عاتق هذه التنظيمات. وعلى الجانب الآخر من الحوار, فان التوجه الاسرائىلي نحو تسريع المسار التفاوضي مع سوريا, وبالتالي مع لبنان, ودعم الادارة الامريكية لهذا التوجه, قد فعل فعله لدى السلطة الوطنية, وباتت تخشى من ان تبقى وحيدة في ميدان التفاوض مع اسرائىل, وان يخف حماس المجتمع الدولي في دعم مسيراتها التفاوضية, وان يزداد بالتالي التعنت الاسرائىلي بعد ان يتم استفرادها. ومن هذا المنطلق تجد السلطة نفسها في حاجة الى توسيع جبهتها الداخلية, ولو في حدود فصائل منظمة التحرير. وهي بمثل هذا الموقف, اذا نجحت فيه, ترد على الطرف الاسرائىلي الذي يستند في موقفه التفاوضي الى شبه اجماع داخلي, يضم عديد التناقضات الاسرائىلية, بأن الطرف الفلسطيني, قادر هو الآخر, على احتواء تناقضاته, وتوظيفها في مواجهة التعنت الاسرائىلي. ومثل هذه الخطوة من جانب السلطة الوطنية قد ترضى الطرف الامريكي الذي يهمه ان تنجح السلطة في كسب اطراف المعارضة الى صف عملية التسوية وفق شروطها الجارية. كما تعتقد السلطة ان توسيع جبهتها الداخلية, قد يؤدي الى تحسين صورتها الشعبية التي اهتزت كثيرا في اوساط المجتمع الفلسطيني والعربي, نتيجة لكل ما قيل وكتب عن فساد الجبهة الداخلية وضعفها. وتطمح السلطة ان تفهم خطوتها بالحوار مع القوى الاخرى على أنها مؤشر على توجهها نحو الاصلاح الداخلي. وتشكل مفاوضات الحل النهائى عاملا مؤثرا في موقف السلطة الوطنية من مسألة الحوار, ذلك ان هذه المفاوضات لا تجري حول قضايا جزئىة, ولا تعود الى اتفاقات مرحلية يمكن تدارك ما يقع فيها من اخطاء او نواقص, او يمكن تسويقها بحجة ان القضايا الاساسية لم يجر التعرض لها. فهذه المفاوضات تتم حول مصير الشعب الفلسطيني وحقوقه وارضه, ونتيجتها هي الحد الفاصل الذي يحدد مستقبل الامن والسلام في المنطقة بأسرها, وما يقع فيها من اخطاء او تقصير لا يمكن تداركه او معالجته, وستعاني منه الاجيال الفلسطينية والعربية المستقبلية. وبالتالي فان طرفا فلسطينيا واحدا مهما بلغ حجمه, واتسعت دائرة تمثيله, لا يستطيع وحده تحمل تبعة هذه المفاوضات, وما يتمخض عنها من اتفاقيات. وخاصة وهو يرى عناوين الاجندة الاسرائىلية المعلنة لا لعودة اللاجئىن ولا لعودة القدس, ولا للانسحاب لخطوط الرابع من يونيو ولا لازالة الاستيطان, ولا لسيادة فلسطينية كاملة. لذلك, فان فتح وهي تقود السلطة الوطنية ومنظمة التحرير, التي يتم التفاوض باسمها, وستحمل الاتفاقات القادمة توقيعها, ترى انه من الظلم لها ان تتحمل وحدها هذه المسئولية التاريخية, وان مصلحتها تقتضي اشراك قوى اخرى في هذه المسئولية. لكن, وبرغم توفر هذه الاسباب والعوامل لدى فرقاء الحوار, فان ذلك لا يعني احتمال توسيع دائرة الحوار لتشمل قوى وتيارات اخرى في الساحة الفلسطينية. فالتيار الاسلامي مثلاً محكوم بموقف ايديولوجي عام يلتقي عليه مع عموم الحركة الاسلامية على المستوى العربي والاسلامي, وينطلق هذا الموقف من القول (بوقفية) فلسطين التي تحرم التصرف بها او بأي جزء منها. ونظرته للحل تقوم على اقامة المجتمع الاسلامي الموحد الذي تحل قضية فلسطين في اطاره. وبرنامجه الجهادي يتناقض كليا مع برنامج التسوية الذي تنتهجه التسوية. ولذلك فان احتمال انضمامه لدائرة الحوار الوطني اضعف كثيرا من احتمالات الاخرين. وحتى في حالة الانضمام فان النتائج محكومة مسبقا بالوصول الى طريق مسدود. خاصة وان موقف السلطة الوطنية محدد بسقف الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائىلي, والتي لا تسمح بتقديم اي تنازل لاطراف الحوار الاخرى يتناقض مع هذه الاتفاقيات. وإذا اضفنا لهذه الاعتبارات عوامل تتعلق بوجود اطراف داخل السلطة ترى في نجاح الحوار تهديدا لامتيازاتها ومكاسبها المرتبطة ببقاء الحال كما هو, مما يدفعها الى مقاومة اي توجه جدي نحو الحوار. نرى ان اي تفاؤل بامكانية التوصل الى نتائج ايجابية للحوار هو تفاؤل في غير محله, او انه مبني على الرغبات اكثر مما يستند الى الوقائع. وربما لا يبقى امام بعض الاطراف غير ان تنزل بسقف مطالبها الى اشراكها في مفاوضات الحل النهائي, وهو امر سترحب به السلطة الوطنية, طالما ان القرار داخل الاطر التنظيمية لمؤسسات المنظمة, سيخضع في النهاية الى قانون التزام الاقلية برأي الاغلبية. اما قضية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها التي تطالب بها بعض اطراف المعارضة, فلا اظن ان الفرصة لتحقيقها اكبر من فرص القضايا الاخرى, ذلك ان دوائر المنظمة ومؤسساتها لم تعد موجودة في اغلبها. فدوائر المنظمة اندمجت كليا في وزارات السلطة. إذ لم يعد هناك دوائر خاصة بالتربية او الثقافة او الصحة او الاقتصاد او الشئون الاجتماعية.. الخ. ولم تعد هناك مالية او ميزانية للمنظمة مستقلة عن ميزانية السلطة, تسمح بالانفاق على متطلبات العمل الفلسطيني واحتياجات الشعب الفلسطيني في مخيمات الشتات. وفيما يتعلق بالمؤسسات السياسية للمنظمة, فحلقتها الأولى (اللجنة التنفيذية) تقلص دورها حتى بات محصورا في الموافقة على ما يعرض عليها من نتائج المفاوضات. وأما المؤسستان الاخريان, المجلس الوطني والمجلس المركزي, فدورهما غائب, الى حد كبير, عما يجري, والاساس السياسي لهما الذي يشكل الارضية التي تلتقي عليها وتتوحد من خلالها فصائل العمل الوطني, اصبح قضية خلافية بين هذه الفصائل بعد ان تم الغاء اغلبية بنود ومواد الميثاق الوطني الفلسطيني. وبالتالي فان عنوان اصلاح مؤسسات المنظمة وتفعيلها بات موضوعا غير جذاب, ولا يلقى الحماس المطلوب, بعد ان استقر حال مؤسسات المنظمة على هذا الوضع المريح بالنسبة للسلطة الوطنية, التي تفضل النظر الى الأمام والانشغال بمؤسسات الدولة, على النظر الى الخلف, والتنقيب في مخلفات الماضي, باعتبار المنظمة -من وجهة نظرها- مثلث مرحلة معينة في حياة الشعب الفلسطيني, وهذه المرحلة انتهت تقريباً بمجرد قيام السلطة. وحتى لو كانت المفاوضات مازالت تجري باسم المنظمة, فان ذلك حتمه توقيع الاتفاقيات الذي جرى قبل اكثر من ست سنوات, حين كانت المنظمة وحدها هي من يتولى ادارة الشأن الفلسطيني. واستمرار هذه المهمة هو مجرد استمرار للماضي والتزام بالاتفاقات, بينما الواقع يقول ان المنظمة ومؤسساتها لم تعد اكثر من لافتة ترفع فقط عند الحاجة اليها. والمنظمة ايضا كانت تصلح اطارا وقيادة لحركة تحرر وطني, وتعتقد السلطة الوطنية وتتصرف على اساس ان مرحلة التحرر الوطني قد انتهت, بغض النظر ان كانت قد انجزت برنامجها ام لا, بدليل قيام السلطة الوطنية (الحكومة) وتولي هذه الاخيرة مسئولية الحكم. وما تطمح اليه فصائل المعارضة من استمرار دور المنظمة للتعاطي مع موضوع الفلسطينيين في الخارج كمايشبهها البعض بدور الوكالة اليهودية فإن تصور السلطة الوطنية لهذا الدور لو استمر, يختلف عن تصور المعارضة اذ سيكون محصورا في مهمات مالية واقتصادية واجتماعية وانسانية هدفها توفير الدعم للسلطة الوطنية (الدولة) والقيام بدور صلة الوصل بين الفلسطينيين في الشتات والدولة. هذا اذا لم تشترط اتفاقيات الحل الدائم حل المنظمة وانهاء دورها باعتبار الحل الدائم يتنناول مختلف جوانب القضية الفلسطينية ويطال فلسطيني الخارج, كما يطال اهل الداخل لذلك فإن المطالبة بتفعيل مؤسسات منظمة التحرير مرهون بالاتفاق مسبقا على بقاء دور سياسي ومهمات تحرير للمنظمة وهو امر يصعب تقريره منذ الان قبل معرفة نتائج مفاوضات الحل الدائم. هذا يقودنا الى الاستنتاج ان الدخول في تفاصيل الحوار, وطرح عناوين متعددة له يطيل امده, ويذهب به بعيدا عن الهدف الرئيسي له ويفتح المجال امام جعله مادة للمساومة والاستهلاك اليومي وفق منظور كل طرف له والتهرب بالتالي من الوصول الى به الى نتائج محددة والالتزام بها. ولذلك فإن مقياس جدية هذا الحوار تكمن في ان يبدأ من اخر نقطة فيه وهي النقطة التي تتخوف منها اطراف الحوار, والتي اعادت طرح موضوع الحوار بالحاح واعنى بها ما يمكن ان يتمخض من نتائج عن مفاوضات الحل الدائم فعلى مدى خمس سنوات هي عمر المرحلة الانتقالية ظلت الدعوات تعلو من مختلف الاطراف مطالبة بالاتفاق على برنامج وطني مفاوضات الحل النهائي ولكن لم يتم التوصل الى اية نتيجة ويخشى ان تنتهي مفاوضات الحل الدائم ونحن مازلنا نتناقش لذلك فقد يكون الاجدى والاسرع تحقيقا هو ان نتفق على مالا يجب عمله في المفاوضات طالما لم يتم الاتفاق على مايجب عمله والمقصود هنا التوقيع على وثيقة شرف تلتزم بها جميع الاطراف والقوى السياسية من السلطة الوطنية الى قوى المعارضة, تلتزم فيها بعدم التوقيع على اي اتفاقيات للحل الدائم لاتضمن حق العودة للاجئين وفق القرار 194. وانسحاب اسرائيل الكامل من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة, والقدس العربية, والازالة الكاملة للمستوطنات من اراضي الضفة والقطاع. ان الالتزام بوثيقة تحمل هذه المضامين من شأنه ان يعكس آثاره على كل الاطراف التي تتعامل مع القضية الفلسطينية, فهي تحكم موقف المفاوض الفلسطيني وتحدد خطواته, وتمنح الثقة والاطمئنان على مستوي القوى السياسية والقاعدة الشعبية الفلسطينية داخل الوطن وخارجه, وتحشد الرأي العام الفلسطيني بأسره خلف القيادة السياسية, وتعيد حشد الموقف الرسمي العربي والرأي العام العربي عموما خلف الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية, وتدفع بالمجتمع الدولي والقوى الفاعلة فيه الى اعادة حساباتها التي استهانت بالقدرات الفلسطينية, ومارست دوما الضغوطات عليها, وتقفل امام اسرائيل باب المساومة والابتزاز الذي اعتادت على ممارسته تجاه الشعب الفلسطيني وقيادته. وأخيرا, فان الالتزام بمثل هذه الوثيقة هو امتحان للذات الفلسطينية, واختبار لمدى جدية وصدقية ما نطرحه من شعارات.