عيب النظام العالمي الجديد أنه يستخدم آليات ووسائل واجهزة النظام العالمي القديم, النظام القديم كان يقوم على قوتين عظميين, الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي, وكل جانب كان يمتلك قوة تدميرية رهيبة, ولذلك كان الفصل بينهما على رأس واجبات مجلس الامن, ونجح مجلس الامن في فض الاشتباك بين العملاقين , واستطاع ان يطفيء النار المشتعلة بين الجانبين, كانت هذه هي مهمة مجلس الامن حتى قام النظام العالمي الجديد على انقاض النظام القديم, وهو وضع مضحك الذي فرض على مجلس الامن ان يستمر في النظام العالمي الجديد, بينما كان اكرم له ان يمضي ويختفي ومنظره الان يشبه منظر بعض الوزراء في الدول النامية الذين يعملون مع الدكتاتورية ومع الديمقراطية, ويساهمون في صنع الاشتراكية ويعملون ايضا في تمهيد الطريق امام الرأسمالية. في ظل النظام العالمي الجديد كان على مجلس الامن ان يعمل مع ان مهمته الاساسية انتهت, ولكن ماذا يفعل بالضبط, حاول في عدة مناسبات ان يكون له دور ولكن, نقبه كان على شونة, في العراق انكشف الغطاء عن لجنة التفتيش برئاسة البغل الاسترالي باتلر, فاذا بها تضم مجموعة من عملاء المخابرات المركزية وجواسيس الموساد. في يوغسلافيا حاول ان يتدخل ولكن كلينتون اعلن في صلف ان حلف الاطلسي سيتدخل وسيضرب بيد من حديد في كل مكان وفي أي زمان دون المرور عبر مجلس الامن, وكان هذا قرارا رسميا من أقوى رجل في العالم بالغاء مجلس الامن, ولكن يبدو أن مجلس الامن قرر ان يتجاهل قرار الرئيس كلينتون, وقرر ايضا ان يمارس عمله ولكن في مجالات اخرى غير التي قام من اجلها, وبالفعل اكتشف مجلس الامن اخيرا المجال المناسب للاستمرار في الحياة وايضا لخدمة وتحقيق مصالح الرجل القوي, وهكذا جاء قرار المجلس الاخير نموذجا للنظام الجديد, الذي سيعمل مجلس الامن على اساسه في المرحلة المقبلة, أما قرار المجلس الاخير فهو نموذج على الموقف السياسي الكوميدي, واثبت المجلس بهذا القرار انه منافس عنيد لعادل امام ومحمد هنيدي وعلاء ولي الدين, قرار بانذار حكومة طالبان الافغانية بضرورة تسليم اسامة بن لادن إلى الحكومة الامريكية, واسامة بن لادن مواطن سعودي هارب من بلاده, وساهم مع الحكومة الامريكية في قتال الروس الكفار في معارك افغانستان وعندما انتهت الحرب بانتصار الحلفاء وسقوط الشيوعية في روسيا, اختلف الشركاء بسبب اختلاف المصالح, مضى بن لادن في طريق ومضت الادارة الامريكية في طريق آخر, وكلما وقع حادث ضد الامريكان في اي بقعة على ظهر الارض فلابد ان اسامة بن لادن يقف خلفه, ولولا الملامة والعيب لاتهمت امريكا اسامة بن لادن بأنه هو الذي يقف خلف الاعاصير التي تضرب الشواطىء الامريكية, المهم ان امريكا عندما (غلب حمارها) مع ابن لادن اعلنت عن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يأتي بأسامة بن لادن حيا أو ميتا, ولما فشلت كل الطرق لجأت امريكا إلى مجلس الامن, وكان المجلس حاضرا ومستعدا وتحت الطلب, اجتمع على الفور واصدر قراره الكوميدي اياه, بأن تقوم حكومة طالبان الافغانية بتسليم بن لادن إلى الادارة الامريكية, عجايب .. على رأي جدي الشيخ خليل يرحمه الله, انه خلاف بين دولة ورجل, وقد تكون الدولة على حق, قد يكون الرجل على باطل, ولكن ما دخل مجلس الامن في هذا الامر, انها مهمة ضابط مباحث قسم بوليس نيويورك, وربما ترتفع القضية إلى مستوى كلمدار بوليس واشنطن, ولكن ما علاقة مجلس الامن بخلاف بين رجل ودولة, لقد انحدرت المسائل إلى مستوى من الهيافة ليس لها مثيل, ثم .. هب ان حضرتنا كان نصابا ولا الحاج الريان وحلنجيا ولا الحاج السيد وهباشا ولا الحباك, ونجحت في هبر عدة ملايين من بنوك امريكا ثم هات يا فكيك ورفضت الدفع, هل يتدخل مجلس الامن ويأمر حكومتنا بتسليم حضرتنا للحكومة الامريكية؟ وهل هذا هو مجلس الامن الدولي؟ أم مجلس الامن الامريكي؟ ام ليس هناك فرق, وليس بين خيرين حساب؟ العبدلله يدعو إلى إعادة تصحيح الاسماء لكي تتطابق مع واقع الحال, الامم المتحدة من الافضل ان نطلق عليها اسم الامم المتحدة الامريكية. ومجلس الامن الدولي يصبح اسمه مجلس الامن الامريكي, وهناك طريقة افضل واسرع, وعلى اساس ان اللي يختشي من بنت عمه لا يستطيع ان ينجب اطفالا, لماذا لا يكون الكونجرس الامريكي هو مجلس الامن الجديد, وبشرط ان يتولى رئاسة الكونجرس مرة واحد امريكي ومرة واحد امريكي, ومرة واحد من بتوع السامبا والرومبا في امريكا اللاتينية؟ ويكون الرئيس الامريكي هو امين عام الولايات المتحدة, ومثل هذا النظام من شأنه توفير نفقات كثيرة, ويوفر خوتة دماغ ليس لها اي مبرر, إلى أين نحن سائرون ايها الناس؟ لقد ذبح الامريكان دولة يوغسلافيا ومزقوها ومجلس الامن واقف يتفرج, وذبح الروس شعب الشيشان ومجلس الامن واقف يتسلى, لماذا لا نختصر الطريق ونقسم العالم إلى قسمين؟ قسم للكنسة والونسة وقسم للسيطرة والهيمنة, فيكون من حق امريكا غزو أي دولة تعارضها أو تعاندها, ويكون من حق اوروبا العودة إلى احتلال الدول الفقيرة الضعيفة وجلب خيراتها, ويكون من حق روسيا العدمانة الصدمانة استعراض عضلاتها وفرض سيطرتها على الدول الحافية التي يفطر ابناؤها هواء في الصباح, ويتعشون ندما في المساء, مثل هذه الممارسات تليق بالنظام العالمي الجديد, اما استخدام ادوات النظام القديم فهو امر لا يليق, وعلى اساس ان كل عصر وله دولة ورجال. وان كان العبدلله ـ وباعتباري من انصار النظام العالمي الجديد ـ ومن المعجبين جدا بسيدي كلينتون, ومن اتباع القطب الاعظم مولانا يلتسين, ومن الميتين في دباديب الحسناء اولبرايت, ومن دراويش البطل الهمام خافيير سولانا سكرتير عام حلف الاطلسي, والرجل الذي يؤكد مظهره ومخبره انه احد الذين تعنيهم الآية الكريمة (ويخلق ما لا تعلمون) , أقول لكم وباعتباري محسوبكم وخدامكم, من الافضل ان تلزموا حدود بلادكم, وبلاش نظام قديم أو نظام جديد, فالدينا تغيرت وما كان يحدث ايام امبراطورية بريطانيا لم يعد ممكنا حدوثه الان, بدليل انكم امضيتم اسابيع طويلة لتتمكنوا من قهر دولة صغيرة غلبانة اسمها يوغسلافيا, وها هي امبراطورية روسيا تقف مرتعدة ومرتعشة امام فرد اسمه خطاب, مع ان العالم الاسلامي يزخر بمئات الآلاف الذين اسمهم خطاب, ولن ينفعكم نظام جديد أو قديم اذا احتشد جيش الخطاطبة وقرر الزحف عليكم ويا مجلس الامن, يقال ان جحا استوقفه احدهم في الطريق وقال له: علمني الهيافة يا جحا, فقال له جحا (تعال في الهايفة واتصدر) , وبالنيابة عن جحا اقول لسيادتك: مبروك عليك الدور الجديد.