وصلتني هذه الحكاية التي سأرويها لكم كاملة عن طريق الهاتف اولا, ومن ثم تابعتها على ارض الواقع, فهي حكاية متشابكة, مازالت احداثها تتفاعل في جنبات الحياة وبين جدران المحاكم, وربما احتاجت لتدخل القدر لكي تنتهي بشكل انساني رحيم, ماعدا ذلك فإن مأساة انسانية قد تحل بأحد اطرافها ! لقد بدأت الحكاية منذ العام 1985 عندما فوجئت ادارة احد المستشفيات باصرار رجل وزوجته (من الجنسية الآسيوية) على التخلي عن طفلتهما الوليدة لاسباب عدم قدرتهما على تربيتها خاصة وانهما مغادران ارض الدولة. وكان اقتراح الوالدين ان تبحث لهما ادارة المستشفى عن عائلة طيبة تتكفل بتربية ورعاية الطفلة مع تعهدهما بعدم المطالبة بها نهائيا وهذا ما حدث بالفعل, فلقد غادر الوالدان ارض الدولة تاركين ابنتهما في عهدة احدى الاسر تواجه قدرها الاتي وحدها دون تفكير او تردد! ولقد قامت الاسرة بواجب التربية على اكمل وجه متحملة نفقات الرعاية الكريمة والانفاق اللامحدود والتعليم الجيد. باختصار لقد قامت الاسرة بكافة استحقاقات التربية تجاه ابنة حقيقية لهم. ومضى من الزمن بعد ذلك اكثر من عشرة اعوام, لتفاجأ الاسرة بظهور والد الطفلة, الذي بدأ يتردد على منزلهم مدعيا الكثير عن سر غيابه الطويل وناسجا الحكايات والاباطيل, ومتظاهرا بالابوة المفاجئة التى شعر بانها انتابته على حين غرة! وعليه فهو يريد ابنته وبأية طريقة! بعد ان ضمن تربيتها وتعليمها وكونها اصبحت في سن يمكن الاعتماد عليها والاستفادة منها باي شكل! وكأنه عندما تركها كان يفكر بالتخفف من عبئها واستئجار اسرة تقوم باحتضانها نيابة عنه وبشكل مجاني. الاشكالية الآن ليست في تصرفاته الشاذة, ولا في استغراب الاسرة مما يفعل ولا في الغضب الذي يمكن ان ينتابنا ازاء هذه النوعية من البشر. الاشكالية في هذه الصغيرة التي تطالب بعد سنوات طويلة بان تغير نهج حياتها وبيئتها وما اعتادت عليه وبمقدار 180 درجة وبشكل مفاجىء دون تهيئة او اعداد نفسي او تقبل وجداني لهذا الرجل وللواقع الجديد! لقد فوجئت الصغيرة برجل يدعي انه والدها, رجل بارد المشاعر جلف واستفزازي الى اقصى الحدود يطالبها بأن تعامله كأب وان تحبه كوالد وان تخرج معه وتفرح بوجوده, ان لم يكن برضاها فبالعنف والاذى حتى باتت تكرهه ولا تطيق سماع اسمه. لقد ادخل الرجل ابنته الى ساحات القضاء لانه يريد اخذها عنوة من واقعها بينما تصر الاسرة على تسليمها لوالدها في ظروف نفسية وانسانية تكفل سلامتها وصحتها النفسية, حيث يؤكد الطب النفسي ان هذه الصغيرة لو تم نقلها عنوة وبشكل مفاجىء فقد تتعرض لاكتئاب شديد وقد تصاب بالجنون .. الغريب ان هذه المعلومات لاتهز في الوالد شيئا فهو يصر على اقتيادها لمنزله باية طريقة. لانريد اية مساعدة لاي طرف, سوى لهذه الصغيرة .. سواء كانت المساعدة من القضاء او من مستشفى العلاج النفسي او حتى من ادارة حقوق الانسان بشرطة دبي .. او ليس لهذه الصغيرة حقوق تكفلها اتفاقية حقوق الطفل الموقع عليها من جانب كل دول العالم بما فيها دولة الامارات.؟ اوليس للاسرة الحاضنة حقوق التربية والرعاية والمحبة والعشرة والتعلق؟ الا يحتاج الامر للنظر في روح الشريعة السمحاء وفي حكمة الخالق مما خلق وجعله مسخرا للانسان ولكل مافيه صالحه> او لم يجعل الله الظلم محرما بين الناس لان اسمه العدل والحق والرحمن والرحيم .. اذن فلنطالب جميعا بتدخل سريع لانقاذ هذه الطفلة واعدادها قبل تسليمها لوالدها حتى لاتجن او تموت قهرا او تتحول لكائن حاقد كاره وربما مجرم ذات يوم .. فقط لنحمي انسانا يحتاج لحماية المجتمع لان من حقه ان يحصل على ذلك.