رأي البيان: تحديات عاجلة

الحياة السياسية في باكستان تواجه منعطفا هاما, واستحقاقات لا تحتمل الانتظار, والمأمول ان ينجح هذا البلد الإسلامي الكبير في توظيف هذه اللحظة للبناء والاستقرار وتجاوز السلبيات التي ساهمت بانفجار الهزة الأخيرة. ولا شك ان من حق الجنرال برويز مشرف قائد الحكم العسكري ان يتفاءل , سواء بسبب الدعم الشعبي الذي حظي به, أو لما شعر به من (ردود الفعل العالمية, والتفهم الذي لقيته جهوده) مضافا إلى ذلك ما عبرت عنه واشنطن من استعداد (للتعامل معه) . لكن كل مصادر التفاؤل التي عبر عنها الجنرال مؤقتة, ومشروطة وقد تتعرض للمراجعة خلال وقت قصير, وبالتالي فإن عليه وعلى باكستان ان يواجها التحدي بأن يكون (يوم 12 اكتوبر ليس اليوم الذي دفنت فيه الديمقراطية, بل اليوم الذي ولدت فيه من جديد) على حد تعبير بنازير بوتو. فالولايات المتحدة الأمريكية أثبتت من خلال تصريحاتها وتطور مواقفها من الانقلاب بأنها ليست منشغلة بمن يحكم باكستان بقدر انشغالها بمصالحها في هذا الجزء من العالم, وهي تضع على رأس مصالحها مع باكستان الآن: قضية طالبان وبن لادن, وتوقيع باكستان على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية, والمحافظة على الهدوء في كشمير ريثما تستكمل واشنطن استقطاب الهند. والمشكلة ان هذه القضايا شديدة الحساسية للرأي العام الباكستاني, وهذا ما يضع الحكم العسكري بين شقي الرحى, ومجال المناورة محدود ووقتها ليس بالطويل من أجل الاختيار. لكن التحدي الأهم يتركز في قدرة النظام على تحقيق اجماع بين النخب الباكستانية العسكرية والسياسية والاقتصادية حول استراتيجية واضحة لبناء باكستان الجديدة الجديرة بمكانتها كقوة نووية واستراتيجية مهمة في آسيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات