ما سبق أن انفردت به البيان يوم السبت الماضي من تتبع للتهديد والابتزاز الإسرائيلي المرسل إلى سوريا ولبنان عن طريق واشنطن ـ عمان, وجد مصداقية عالية في أحداث اليومين الماضيين, مما يوجب على العرب في المستويين الرسمي والشعبي وضعه ضمن حساباتهم للأشهر الساخنة التالية , واتخاذ ما يمكن لحماية المستقبل العربي وتصحيح مسار التسوية الراهن. فقد تم رصد زيارة مفاجئة قام بها وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب الى دمشق, حيث استقبله خلالها الرئيس حافظ الاسد. وواكب هذه الزيارة تصريح للعماد علي أصلان رئيس هيئة الأركان السورية قال فيه: (ان سوريا ليست ممن يؤخذ بالتهديدات والضغوط والافتراءات) و( اننا لن نساوم على حقوقنا ولن نتنازل عن كرامتنا تحت أي ظرف من الظروف) . وشنت الصحف السورية حملة بالاتجاه نفسه, كما أكدت مصادر مطلعة في القاهرة أن الأطراف العربية رفضت (مشروعاً امريكيا ـ إسرائيلياً, لتقويض حزب الله) وضرب المقاومة في لبنان وفلسطين. لكن واشنطن ستظل تعزف الأنغام نفسها, كما ان (اسرائيل) ستظل تلعب لعبة الابتزاز, مع تغيير واقع الاراضي العربية المحتلة في لبنان وسوريا وفلسطين والقدس.. طالما ظل الحليفان يشعران أن الجسد العربي ليس بالفاعلية الكافية لإيقاف هذا العبث وتلك الاستهانة بالعرب وحقوقهم المشروعة, وطالما تصور الحليفان أن مهزلة التسوية الراهنة مازالت مبلوعة في المنطقة وتلبس خداعاً ومكراً عنوانه (عملية السلام) . أما السلام الحقيقي العادل والشامل والمتكافئ فلن يبصر النور إلا إذا أدركت كل من واشنطن وتل ابيب ان الصبر العربي على المناورات والابتزاز قد انتهى, وأنه ليس علامة ضعف ولا مؤشر هوان, وأن العرب يعرفون كم يملكون من أوراق القوة التي مازالت قادرة على تغيير موازين القوى, وأنهم مستعدون لاستعمال المتاح منها, واستنهاض ما أصابه الصدأ, إذا كان المتاح الآخر هدراً للكرامة والحقوق والمقدسات.