الموقف الأمريكي الأخير: تطور محدود جدا ولكن ... بقلم : نايف حواتمة

الموقف الأمريكي الجديد برفع اسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من قائمة القوى(الارهابية)تصحيح لخطأ وقعت به الادارة الأمريكية عام 1995, وبطلب من اسرائيل وأوساط أخرى من منطقة الشرق الأوسط, وتحت عنوان(محاصرة القوى التي تعمل لتجاوز مظالم أوسلو)وعنوان محاصرة القوى المعادية لعملية السلام في الشرق الأوسط كما ورد في الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي كلينتون في يناير 1995 وهذا الأمر التنفيذي بقي قائما, وتم شطب اسم الجبهة الديمقراطية من قرار وزارة الخارجية من قائمة المنظمات الارهابية الدولية, وبقي الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي الذي ينص على ان الجبهة الديمقراطية تنظيم (ارهابي) ضد عملية السلام في الشرق الأوسط (تقرير وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت 8/10/99). نحن لم نكن يوما حتى عام 1995 على هكذا قائمة, ورفع اسم الجبهة الديمقراطية تطور محدود جدا لصالح وقف الانحياز الأمريكي الأعمى تاريخيا إلى جانب السياسة التوسعية الاسرائيلية, وإذ نرحب بهذا التطور المحدود, فإننا نعتقد بذات الوقت ان المطلوب مازال كبيرا جدا من الادارة الأمريكية كي توقف سياستها المنحازة وتعلن وقوفها إلى جانب التطبيق الفعلي والأمين لقرارات الشرعية الدولية, وعلى كل حال فالرفع جاء من قائمة الكونجرس الموقعة عام 1996, بينما بقيت قائمة الرئيس كلينتون المقررة عام 1995 وبها اسم الجبهة الديمقراطية. نحن لم نكن بلحظة من اللحظات ارهابيين أو قادة قوى لا شرعية, لأننا باختصار مارسنا حقنا المشروع طبقا لشرعة قانون الانسان والدفاع عن الأرض والوطن ومن أجل الاستقلال وعودة اللاجئين من أبناء شعبنا عملا بقرار الأمم المتحدة 194, ولا نعتقد بأن الادارة الأمريكية صاحبة حق في تصنيف القوى الوطنية والتحررية في العالم, فبالأمس كان نلسون مانديلا ارهابيا في نظر واشنطن والآن يجري التعامل معه على أساس عنوان آخر, وقبله كان على لوائح الارهاب قادة فيتنام, والجزائر, وانجولا, وموزمبيق...إلخ من منظمات وقادة حركات التحرر الوطني على مساحة القرن العشرين انها سياسة الانحياز للمصالح ووصف المناضلين بالنعوت السلبية. ولم يسجل تاريخ الجبهة الديمقراطية أي عمل أو نشاط عسكري خارج اطار الصراع في منطقة الشرق الأوسط بل تركزت جهودنا على المقاومة داخل بلادنا ضد العدو الاسرائيلي وقواته ومستوطنيه المسلحين وعلى حدود التماس مع بلادنا, وسنواصل العمل بكل الخيارات المتاحة وفق طبيعة كل مرحلة, بمافي ذلك العمل المقاوم ضد الاحتلال وعصابات المستوطنين المسلحين. ان الموقف الأمريكي الأخير لا علاقة له بعملية التسوية في الشرق الأوسط, والدليل ان سوريا شريك في عملية السلام منذ مدريد 1991 وما زالت على قائمة الدول الداعمة للارهاب كما تدعي الادارة الأمريكية. وفصائل فلسطينية ترفع شعارات كبيرة وتصرخ عاليا بالكفاح المسلح ليست موجودة لا على قائمة وزارة الخارجية عن المنظمات الارهابية الدولية, ولا على قوائم كلينتون (يناير 1995) عن المنظمات الارهابية في الشرق الأوسط المعادية لعملية السلام, وقراءة واحدة لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية وقائمتها (8/10/99) كفيلة بكشف كل هذا. ومنذ عام 1973 كنا ومازلنا ننادي بسلام الشرعية الدولية, سلام الحلول المتوازنة, ونعتقد بأن المجتمع الدولي بأسره يقف معنا في خطابنا السياسي هذا, الذي على أرضيته قامت ونهضت منظمة التحرير ببرنامجها الوطني المشترك. ولكن ما يجري الآن من تسوية لا علاقة له ببرنامج السلام القائم على الشرعية الدولية والقرارات 242, 338, 194, لذا فإننا ما زلنا ندعو ونتمسك بسلام الشرعية الدولية سواء رفعت واشنطن اسم الجبهة الديمقراطية من قائمة الارهاب الخاص بالقوى المعادية لعملية السلام في الشرق الأوسط أو أبقتها. وهنا يصبح واضحا عدم صوابية الحديث عن استحقاقات معينة ستترتب علينا في الجبهة الديمقراطية بعد القرار الأمريكي الأخير, فخطنا ونهجنا لن يتغير من حيث تمسكنا بالدعوة للسلام الشامل المتوازن القائم على قرارات الشرعية الدولية وادانتنا لمظالم اتفاقات أوسلو وتداعياتها وصراعنا لتجاوزها نحو الشرعية الدولية. فكل الاستعصاءات والمزالق والانفاق التي تمر بها عملية التسوية في الشرق الأوسط قبل اتفاق أوسلو وبعده تشير وتؤكد على هشاشة سلام اللا توازن البعيد عن منطق الشرعية الدولية وبالانحياز الأمريكي لجانب التوسعة الاسرائيلية. لذا نواصل النضال لاعادة بناء ائتلاف منظمة التحرير والوحدة الوطنية وكفاحنا ضد سياسة الخطوة خطوة الأوسلوية, ولن يؤثر علينا الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي المذكور الذي ما زال قائما بوضع الجبهة الديمقراطية على لائحة (المنظمات الارهابية في الشرق الأوسط المعادية لعملية السلام) (يناير1995), بل على واشنطن اتخاذ خطوات جديدة أوسع لتصحيح سياستها تجاه حقوق شعبنا بتقرير المصير والاستقلال وعودة اللاجئين حتى يكون سلاما حقيقيا في الشرق الأوسط, ونؤكد بأننا سنبقى نمارس كل أشكال الكفاح ضد عدونا وفق طبيعة كل مرحلة, ولن نسقط من قاموسنا أي شكل بما في ذلك العمل العنفي المسلح ضد قوات الاحتلال وعصابات الاستيطان, فضلا عن حماية مخيمات شعبنا في لبنان, فكل الاشكال مشروعة دوليا حالنا حال حركات التحرر الوطني في القرن العشرين من فيتنام إلى الجزائر وجنوب أفريقيا. في هذا السياق يتزامن قرار الخارجية الأمريكية برفع اسم الجبهة الديمقراطية من لائحة منظمات الارهاب الدولي وابقاءها على لائحة (منظمات الارهاب في الشرق الأوسط المقاومة لعملية السلام) , (قرار الخارجية الأمريكية 8/10/99 الصفحة الأولى), مع استعدادنا لجولة الحوار الوطني الثانية بين فتح والسلطة من جانب والجبهة الديمقراطية من الجانب الآخر, دون أي رابط بين المسألتين. وهنا أكشف بأننا ما زلنا في طور استكمال ما بدأنا في القاهرة وعلى يد اللجنة المشكلة من فتح والسلطة بجانب الجبهة الديمقراطية في الجانب الآخر والتي التقت بمعظم أعضائها داخل فلسطين والتي تبدأ خلال أيام العمل لوضع آليات تنفيذ بيان القاهرة (23 أغسطس), والآن وعلى ضوء الانجاز الذي سيتم ننتظر استكمال بعض القضايا لتحديد الموعد المقبل في الفترة القريبة جدا وفي احدى العواصم العربية, ونتوقع ان تتم الجولة الثانية في نهاية هذا الشهر أو مطلع نوفمبر وبالتأكيد قبل انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي تقرر في نهاية نوفمبر. ان انعقاد الدورة المقبلة للمجلس المركزي ستبحث في العديد من القضايا والمواضيع, فكل القضايا المؤجلة من دورة عمل المجلس المركزي السابق (ابريل 99) ستكون عناوين رئيسية على جدول الاعمال, وتحديدا: 1ـ اعلان سيادة دولة فلسطين بحدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس المحتلة, والتحضيرات اللازمة واتخاذ القرارات الواضحة والملزمة بهذا الشأن. 2ـ النظر بما أنجزته أو أخفقت في انجازه اللجان التي شكلت في الدورة الماضية, ونعتقد بأن انجازاتها كانت متواضعة, لذا لابد من اعادة تشكيلها والزامها بالعمل تحت سقف زمني. 3ـ النظر باستحقاق مفاوضات الوضع الدائم من حيث ارسائها على قرارات ومرجعية الشرعية الدولية وترتيب البيت الوحدوي الفلسطيني الداخلي ووضع كل الأمور تحت القيادة الائتلافية الشرعية في منظمة التحرير للاشراف على وقيادة مفاوضات الوضع الدائم. نحن قوة رئيسية في اطار منظمة التحرير, دعونا منذ العام 73 إلى السلام الشامل المتوازن والتفاوض على أساس المرجعية الدولية, كما ان برنامج منظمة التحرير يدعو لهذا منذ يونيو 1974. من هنا نعتقد مفاوضات الحل الدائم تهم كل قوى شعبنا لأنها تقرر مصيره لسنوات عشرية مقبلة لذا لابد لهذه المفاوضات ان يتم بناؤها من جديد على أساس الشرعية والمرجعية الدولية وباطار سياسي واضح ومغادرة سياسة الخطوة خطوة الأوسلوية وتحت اشراف وقيادة منظمة التحرير, كما جاء في بيان حوار القاهرة المشترك يوم (23/8/99) وعلى هذا الأساس سنكون شركاء في هذه المفاوضات التي لا يمكن لأي فريق فلسطيني ان يتحمل مسئوليتها مهما بلغ من القوة والنفوذ, فلا يجوز لأي فريق ان ينفرد بها, كما لا يجوز لأي فريق ادارة الظهر لها, فهي تقرر مصائر شعبنا ووطنا لسنوات طويلة مقبلة. وحول ما يثار عن تشكيلة أسماء الوفد الفلسطيني لمفاوضات الحل الدائم ان بيان القاهرة (23 أغسطس 99) يحدد ان الجهة المعنية بقيادة المفاوضات للحل الدائم هي منظمة التحرير الفلسطينية الواحدة الموحدة على أساس برنامجها الائتلافي وليس السلطة الفلسطينية القائمة على جزء من الشعب وجزء من الأرض, فمنظمة التحرير الائتلافية إلى ان يتم انتخابات مجلس وطني فلسطيني جديد في الوطن وفي الشتات حيث أمكن , هي الجهة الوحيدة المخولة بالبحث في تقرير مسار ومصائر الشعب الفلسطيني, لذا رفضنا المشاركة في الكرنفال الاحتفالي لمفاوضات الوضع الدائم (13/9/99) في حاجز ايرتز, ومازلنا نتمسك بدعوتنا لتحديد الاطار السياسي الوارد في بيان القاهرة (23 أغسطس99) والمرجعية الفلسطينية الائتلافية وتحت اشراف منظمة التحرير المعنية بتحديد الاسماء والوفود, أما تركيبة الوفد المعلن لا علاقة لنا به ولم تقره اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهيئة رئاسة المجلس الوطني التي انعقدت في رام الله في 7/10/1999. مرة أخرى نحن ضد التفرد والانفراد بالقرار, والذي جرى يتناقض مع بيان القاهرة المشترك (23 أغسطس 99) بيننا وبين فتح والسلطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات