رأي البيان : التغيير في باكستان

الاحداث المتوالية في باكستان تشير الى ان الانقلاب العسكري تجاوز نقطة اللاعودة, وان هذا البلد المسلم يدخل مرحلة جديدة من حياته السياسية, حيث سيكون له اثر كبير ليس على باكستان وحدها وانما على التوازن الاقليمي في جنوب وغرب قارة آسيا . فبعد اعلان حالة الطوارىء بدأ تحريك لجان المحاسبة القضائية لمحاكمة وزراء نواز شريف, وملاحقة الفساد بشكل عام, كما اكد الجنرال(برويز مشرف) عقب اجتماعه الاخير مع قادة الاركان على ان الاولوية الاولى هي العمل على احياء الاقتصاد وضمان وحدة البلاد والادارة الجيدة . كذلك يبدو ان عسكر باكستان, رغم اهتمامهم بشرح مواقفهم للقوى الدولية, إلا انهم لا يبدون اهتماما شديدا بالتهديدات والعقوبات الغربية, وذلك على ما يبدو راجع الى ان باكستان والقوى الغربية معا يدركون محدودية قدرة عواصم الغرب الآن على التأثير في الاوضاع الباكستانية باتباع وسائل الضغط التقليدية. فقد استنفد الغرب, وعلى رأسه واشنطن وسائل الضغط ضد باكستان لإجبارها على حظر تجارب الاسلحة النووية, كما اوضحت واشنطن ايضا ان العقوبات العسكرية المتتالية منذ عام 1990 اضعفت القدرة الامريكية على التأثير في الجيش الباكستاني, ويرى المراقبون ان اي ضغوط غير تقليدية قد تؤدي الى عجز باكستان عن سداد ديونها البالغة 32 مليار دولار مما يعني هزة شديدة للاقتصاد العالمي. وحتى من الناحية السياسية تشعر النخب الباكستانية ان الغرب ناكر للجميل, وانه بدل مكافأة حليفته باكستان عمد الى اذلالها واستغلال احد اهم قضاياها (كشمير) للتقارب مع الهند. ان كل هذه العوامل, بالاضافة الى الازمة السياسية والاقتصادية المستحكمة, ادت الى اوضاع متناقضة مع ما تطمح اليه (باكستان النووية) المهمة استراتيجيا, مما قد يدفع بالتغيير الى مدى اوسع مما يتوقعه معظم المراقبين.. والمهم ان تأتي المحصلة في مصلحة باكستان وشعبها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات