الوضع السكاني الاجتماعي لدينا آخذ في التدهور وبشكل واضح, ما يستدعي قوة تدخل سريع كما يحدث في فترة الأزمات والحروب, ولكن ليس من وزارة الدفاع بل من البلديات المسئولة, ففي ظل الخلل الفادح في التركيبة السكانية الذي لم يبت في أمر حله بعد, تصبح المشكلة التي بين أيدينا اليوم مدخلاً لطرق القضية مرة اخرى ومثاراً لأكثر من سؤال . والمشكلة التي نضعها بين يدي القارئ الكريم اليوم وأمام أعين الاخوة المسئولين في البلدية تنحصر تحديدا في ظاهرة ترك المواطنين اصحاب البيوت الشعبية لهذه المساكن, ومن ثم تأجيرها وبشكل عشوائي وبالغ الخطورة لفئات مختلفة من الاجانب, فما معنى ان هناك اخوة مواطنين لديهم امكانيات بناء مساكن اخرى الى جانب مساكنهم الشعبية بينما يعاني آخرون ـ مواطنون أيضا ـ من اعباء السكن في الشقق او الحياة بنظام المشاركة مع الأهل؟ وقبل ان يدعي احد ان المسألة ارزاق وحريات شخصية, فاننا نقول هنيئا لكل مواطن تتعاظم ارزاقه وتزيد ممتلكاته, ونحن اول من يفرح له, ولكن نحن الآن بصدد قضية خطيرة جدا تدخل في نطاق تدمير البناء الاجتماعي وبشكل غير واعٍ عند البعض! فهل أصبح تدمير ما تبقى من بنية المجتمع حرية شخصية؟ هل عجز هذا المجتمع تماما وسلم كل أسلحته وقدرته على التماسك في وجه الطوفان وزحف الغرباء؟ هل أصبح طبيعيا وعاديا ان يترك القادرون منازلهم واحياءهم الشعبية في عهدة جماعات من العمال الهنود والروس والباكستانيين؟ (هذا يحدث في شعبيات الطوار والحمرية وهور العنز شرق حسب معلوماتي المتواضعة) وهل يعي الذين يرتكبون هذا الفعل مدى خطورته واثاره المدمرة على بقية العائلات المواطنة التي ستبقى في الحي لعدم قدرتها على مغادرته؟ ان قيام البلدية باعطاء صاحب المنزل الشعبي أرضاً سكنية في مكان آخر مع علمها بعدم حاجته الفعلية, لا يعني سوى انها تدفعه دفعا لبناء هذه الارض وبالتالي ترك منزله القديم وتأجيره, وهنا لو سلمنا بأن لهذا التصرف مبررات منطقية فلابد من وضع قيود وضوابط لعملية الايجارات للمنزل الشعبي الذي سيسكنه بالتأكيد عمال أو مجموعة ضخمة من الشباب الآسيويين أو غيرهم, وفي ظل قدم المنزل وعدم صيانته وطبيعة الاستهلاك السيئ لهذه الشعوب للمرافق بشكل عام فان هذه المنازل ستتحول الى بؤر خطيرة اقرب للقنابل الموقوتة في وسط أحياء عائلية محافظة. ان السماح لتفشي هذه الظاهرة دون الرجوع للجهات المسئولة لن يعود بالنفع على أحد, وعدم توفير شروط التجانس السكاني للاحياء الشعبية, وكذلك عدم الالتزام بمعايير السلامة والأمن في حالة التأجير, أمور تحتاج لتحرك لأن سكوت البلدية ـ اذا كان هذا اختصاصها ـ امر لا تبرير له. فاذا آمن الاخوة المسئولون بخطورة الأمر فإن هذا هو اول التحرك, اما اذا كانوا من القائلين بعدم وجود خلل سكاني فذلك أمر آخر يحتاج الى كتابات أخرى.