لا أدعي علماً ودراية في أمور السياسة, ولكنني كدارسة لهذا العلم في سنوات الدراسة الجامعية, استطيع ان اقول وبلا تردد ان الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هو من ذلك النوع من الشخصيات التي يطلق عليها علماء السياسة مصطلح الشخصية الكاريزمية . والكاريزما هي مجموعة من صفات الجاذبية والمواهب الخارقة للعادة تؤهل صاحبها للزعامة وتدفع الناس لموالاته ومحبته والاعجاب به والتسليم له بالقيادة, وعلى ذلك فقد كان الرئيس العربي الراحل جمال عبدالناصر من هذا النوع وكذلك الزعيم الهندي غاندي والثائر البوليفي جيفارا. سمو الشيخ محمد بن راشد لديه الكثير من صفات الكاريزما, فهو فارس في المقدمة دائما, وهو رجل السياسة والدبلوماسية المهتم والعارف بأمورهما وخفاياهما, ورجل التنمية المسكون بهاجس التميز والسعي ببلاده صوب المقدمة, كما انه رجل الامن العارف بأولوياته وضروراته واستراتيجياته, وهو قبل ذلك وبعده شاعر مبدع تشهد له ساحة الشعر بالتميز والاصالة. لكن سموه ليس كذلك فقط, انه وللعارفين به وبمسلكياته مواطن حريص على متابعة تفاصيل المشهد العام ودقائق الامور في دبي, حيث لا يكتفي بالتقارير والاوراق المدونة, فهذه تحتمل النقص كما تحتمل المبالغة, ولذلك فهو لا يعول عليها كثيرا, انه يسير على خطا الزعماء والعظماء في تاريخ الانسانية الذين لا يكتفون بالجلوس على المقاعد الفخمة الوثيرة, بل يقتحمون ميادين العمل والساحات العامة, يضعون ايديهم على الخلل مباشرة ويقفون على سير العجلة بطريقة رؤية العين, ليس لان هذه هي مهمتهم ووظيفتهم, وانما احساسا منهم بأن هذه المتابعة وهذا التفقد والحرص لاحوال الوطن والمواطن امانة ومسؤولية لا يستقيم الامر الا بهما. ولذلك فإن سموه حينما يتفقد مؤسسة او يزور فردا من مواطني هذا المجتمع, فإنما يفعل ذلك بعقلية رجل السياسة والادارة معا, حيث تبعث تصرفاته اشارات ورسائل واضحة للجميع بانه متواجد معهم, لا يغيب عنه التقصير, كما لا تغيب عنه الانجازات واصحابها, مايكرس في النفوس شعورا بالامان والطمأنينة, وهذا اول الدوافع واقواها للمزيد من الانجاز والابداع والعطاء. زيارة سمو الشيخ محمد بن راشد الاخيرة لمؤسسة (البيان) فيها الكثير من دلالات التقدير لهذا الصرح الاعلامي الذي يسعى ليكون بحجم انجازات دبي المتألقة دائما, وفي زيارته كذلك رسالة واضحة بأن سموه يثمن دور الصحافة والصحفيين ويعاضدهم ويشد على اياديهم, ما يضعنا جميعا في هذه المؤسسة امام مسؤوليات اكبر, واختبارات اعظم. هذا اولا, وثانيا فقد كشفت لنا زيارته عن رجل يمسك بأمانة القيادة بكل تواضع الزعماء وهبة الامراء ويقظة الرجال الذين يسعون للقيام بدور نافع في تاريخ امتهم ومصائر اجيالهم. وليس امامنا جميعا سوى خيار واحد هو ان نكون على قدر الثقة وبحجم المسؤولية والاخلاص لهذا الوطن.