احد اهم المواضيع التي ضغط من اجلها الرئيس الاسرائيلي اثناء زيارته الى المانيا مؤخرا كانت للاسراع في تحديد وتوزيع تعويضات اليهود المتضررين من جرائم النازية قبل نحو خمسين عاما . وتقدر التعويضات التي سيتم منحا لهم بحوالي ملياري دولار وسيقتصر منحها على اليهود الذين يثبت انهم اما تضرروا من النازية او ابنائهم, وسيتم تخصيص نسبة معينة لتمويل التنظيمات اليهودية العالمية التي ساهمت في كشف تفاصيل الاجراءات النازية الى درجة انهم حصلوا على نسخ عن ايصالات الاستلام التي اصدرتها احدى الدوائر الحكومية النازية حين استلمت صناديق من الذهب لتحولها الى جهات الاختصاص باعادة صهرها الى سبائك ومن ثم بيعها لدول محايدة او وضعها كودائع لدى بنوك اجنبية والحصول على فوائدها لتمويل الحرب. ولم تقتصر قائمة التعويضات التي يطالب بها اليهود على هذا الحد, بل انها تشمل تعويضهم حتى عن حشوة الاسنان المصنوعة من الذهب التي صودرت منهم اثناء الحرب العالمية الثانية, كما اننا يجب ألا ننسى ان الهدف الرئيسي لاعتراف الولايات المتحدة الامريكية باسرائيل بعد ست دقائق من اعلان قيامها تضمن الايضاح ان الاعتراف بهذه الدولة والتعهد بحمايتها وتطويرها هي بمثابة تعويض لهم لما عانوا منه في عهد النازية. ولتعويض اليهود عن شقائهم حكم العالم على الفلسطينيين بنفس الشقاء, وتم ابادة قرى بكاملها وتهجير سكان آخرين بينما ظل من بقي منهم تحت الحصار العسكري نحو 18 سنة, واعتمدت الولايات المتحدة الامريكية نسبة تسعة الى واحد في احتساب قيمة التعويضات الممنوحة لليهود مقارنة بقيمتها الفعلية في الاربعينات وبالفعل فان هيئات دولية وحكومات عالمية عديدة على رأسها وزارة الخارجية الامريكية توحدت في اقامة لجان دائمة لمتابعة قضية التعويضات. وفي الحقيقة فان للفلسطينيين المصلحة في حصول اليهود على عدة تعويضات من عدة جهات عن نفس الضرر, وكذلك كلما كبر المبلغ الذي يدفع لهم كلما كان لنا الحق في المطالبة بتعويض عن الاضرار التي لحقت بنا من جراء الاجراءات اليهودية المنسوخة عن النازيين, ويجب ان ندرك ان المطالبة بالتعويض المالي لا تعني ابدا التنازل عن المطالبة بتعويضات اخرى كالسماح بالعودة الى الوطن ان لم يكن الى بلدته او بيته الاصلي. ومع اقتراب المفاوضات لوضع الحل النهائي للنزاع العربي ـ الاسرائيلي فإن السلطة الوطنية الفلسطينية مطالبة من الآن (وليس بعد الاتفاق على مضمون اتفاق التعويض) في تعيين لجان خاصة بحصر الممتلكات الفلسطينية التي استولت عليها الدولة الاسرائيلية وصادرتها اما لصالح خزينتها او منحها لليهود المهاجرين ومن ثم حصر المالكين الاصليين لهذه الممتلكات بالاسم والذين يستحقون تعويضات عن ممتلكاتهم المسلوبة وان كانت حشوة اسنان ذهبية كذلك, وتقديم هذه اللوائح الى طواقم المفاوضين الفلسطينيين للمطالبة بها. ولا بأس من الاستعانة بمنظمات فلسطينية او ربما عربية ودولية غير حكومية وغير ربحية في متابعة هذا الشأن, واول خطوة يجب اتمامها هي انشاء مظلة تشمل عدة منظمات دولية ربما يكون من ضمنها الهلال الاحمر من كافة الاقطار العربية والصليب الاحمر الدولي مثلا لسهولة توجه اللاجئين الفلسطينيين الى مقراتهم اضافة الى السفارات والقنصليات والمنظمات الفلسطينية المنتشرة في انحاء العالم, ومن ثم يتوجب استصدار اعتراف عربي من قبل جامعة الدول العربية بهذه اللجنة (المظلة) لتسهيل مهمتها في كافة الاقطار العربية للوصول الى كافة المعلومات اللازمة عمن يحق لهم التعويض. ان هذا الشأن يتطلب قدرة تنظيمية متفرغة وفائقة للوصول الى النتائج المرجوة. ويمكن تقدير حجم التعويضات الفلسطينية بطريقة مبسطة ومشابهة للطريقة التي تم بها احتساب تعويضات يهود اوروبا, فلنفترض ان هنالك حوالي 3 ملايين فلسطيني لاجيء اليوم وان الاراضي الفلسطينية الخاصة المسلوبة تقدر بحوالي 4 ملايين دونم وان كل دونم ارض كانت تقدر قيمته آنذاك بمعدل 700 دولار فإننا نصل الى مبلغ 2.8 مليار دولار او ما يساوي 25.2 مليار دولار بالقيمة الفعلية اليوم اي بمعدل 4800 دولار لكل شخص لاجىء. ويضاف الى هذا المبلغ تعويض المتضررين عن املاكهم الاخرى كالبيوت والاثاث والممتلكات الشخصية الثمينة والمحاصيل الزراعية ومعدات وآليات الزراعة والمتاجر والشركات وودائع البنوك وغيرها. كما انه يجب عدم التفريط بحق الفلسطينيين في الحصول على تعويضات اخرى كتعويض عن تكاليف رحلة الهجرة وعن الفترات التي قضوها بدون عمل اضافة الى اضرار الانقطاع عن التعليم والمشاكل النفسية مع ضرورة التأكيد على الاحتفاظ بحق العودة الى الوطن كذلك والذي لا يعتبر تعويضا انما عدالة واعادة الحق الى اصحابه.