مع الناس : بقلم عبدالحميد أحمد

من العلماء العرب المشهورين في المهاجر الفلسطيني منير نايفة, عالم الفيزياء الذي رصد لأول مرة الذرات المنفردة وتحكم بحركتها, وكان نايفة قد رسم صورة بواسطة الذرات على شكل قلب والى جانبها الحرف p الانجليزي, فساد ان الحرف يرمز الى كلمة فيزياء physics تعبيرا عن تقدير العالم لهذا الكل من العلوم الا ان صحفا اخرى اعتبرت ان الحرف p يرمز الى فلسطين palestine وطن العالم المهاجر, مما اثار ردود افعال قوية لدى اصدقاء نايفة خوفا من ان يحرمه هذا التأويل جائزة نوبل. طبعا الاصدقاء حاولوا اصلاح مايمكن اصلاحه بادعاء ان الحرف المذكور يرمز الى فتاة احبها العالم الفلسطيني أيام دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت, غير ان نايفة المتزوج من فلسطينية من طولكرم أعلن ان قصة الغرام هذه تخيفه أكثر من فقدانه جائزة نوبل. هل خسر اذن منير نايفة الجائزة العالمية المرشح لها بسبب الحرف المذكور وفاز بها أحمد زويل بسبب زيارته لاسرائيل كما قيل؟ كل شيء وارد مع نوبل, كما هو معروف نظرا لخياراتها المنحازة, غير ان ذلك لا يقلل من شأن العالم المصري احمد زويل ولا من العالم الفلسطيني منير نايفة فلكل ابداعه وموهبته وجدارته بالفوز, فنبقى مع العلماء العرب في المهاجر, لا مع نوبل وما تثيره من زوابع. من هؤلاء ثلاثة اشقاء لمنير نايفة نفسه, يعمل احدهم استاذا للهندسة الميكانيكية في جامعة فيرجينيا وآخر استاذا للهندسة الميكانيكية والطيران في جامعة سينسناتي والثالث استاذا للهندسة الصناعية في جامعة كليفلاند, غير ان منير يبقى من بينهم الأشهر, لا نظرا لاقترابه من قطف جائزة نوبل, بل لرصده الذرات المنفردة وتكبير صورها على شاشة الكمبيوتر واستخدامها كالحبر في الكتابة بأدق خط عرفه التاريخ لا يزيد عرضه على خمسة بالمليون من المليمتر. ونترك العلماء ابناء تاجر الزيتون الفلسطيني حسن نايفة الى مصطفى شاهين اللبناني الذي ساهم لأكثر من عشرين سنة في انجازات علم الفضاء من خلال موقعه كرئيس للعلماء في احد مختبرات الفضاء, فنتذكر معه العالم الشهير فاروق الباز, ثم هناك العالم العراقي صالح الوكيل صاحب الابحاث في الكيمياء الحيوية وفخري البزاز عالم الاحياء الشهير الذي يستدعيه الكونجرس الامريكي لسماع شهادته عن تغير المناخ العالمي وتأثيره على النباتات, ثم هناك المصري مصطفى السيد كاشف أسرار عملية التمثيل الضوئي في النباتات, والفلسطيني رمزي قطران مؤلف (علم الامراض) المترجم الى 35 لغة في العالم والمصدر في كليات الطب. طبعا من علمائنا العرب في مختبرات الغرب والذين يعدون بالمئات مشهورين وغير مشهورين, من ارتقى الى مناصب دولية واكاديمية مرموقة في حقول العلم والهندسة والفضاء والدراسات الانسانية وغيرها من أبواب المعرفة, على نحو ماذكرنا بعضهم كالدكتور مصطفى شاهين, وكالدكتور مصطفى كمال طلبة الذي ترأس برنامج الأمم المتحدة للبيئة لمدة 18 عاما, الدكتور محمد العشري الذي يرأس حاليا المؤسسة العالمية للبيئة, وغيرهما كثير في مواقع عالمية وعلمية متقدمة انطلاقا مما يملكون من علم في الأساس وكفاءة نالت التقدير. ويلاحظ القارىء اننا لا نذكر العلماء ممن نالوا شهرة في الوطن العربي, بل العلماء من الذين لم تصل شهرتهم بعد الى أوطانهم, ومن بين هؤلاء نخبة ممتازة من النساء العربيات, ربما نعود إليهن يوما في زاوية مستقلة فهن يستحقن كل تقدير واحترام, من المهندسة العراقية المبدعة زهاء حديد إلى اللبنانية في العلوم الطبية منى جان نمر وليس انتهاء بالمصرية في حقل الفيزياء مها عاشور عبدالله, غير اننا نختم بملاحظة ان أغلب علمائنا المهاجرين متزوجون من نساء عربيات فنؤكد بذلك ان وراء كل رجل عظيم امرأة.. وعربية أيضا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات