في خطوة لها مغزاها وانعكاساتها على الأوضاع السياسية في الجزائر, أعاد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة التحذير من أنه سيستقيل في موعد أقصاه الثالث عشر من يناير المقبل (اذا لم يتم ترتيب الخيارات وصوغ السياسات (المناسبة) لإنهاء معاناة الجزائر . لقد جاءت هذه التصريحات في معرض الجزائر الدولي المزدحم بالدبلوماسيين ورجال الأعمال, وضمن أجواء قالت فيها صحيفة (لوماتان) الجزائرية بأن (السلطة تعاني من اضطرابات, ولكن لا أحد يستطيع أن يدعي أنه يعرف أسبابها الحقيقية) !! وكان مصدر حكومي جزائري طلب عدم كشف هويته قد صرح بأن (الجيش رفض على ما يبدو تشكيلة الحكومة الجديدة التي اقترحها رئيس الدولة) لكن وكالة الأنباء الجزائرية نفت هذا الخبر, وأوضحت ان (الذين يقفون وراء النبأ لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالسياسة الوطنية) ! ومن ناحيته أكد بوتفليقة انه (لا وجود البتة لاي مشكلة بين الجيش الذي يقوم بمهماته وبيني كرئيس لا ينوي الخروج قيد أنملة عن سلطاته الدستورية) و(تشكيل الحكومة من اختصاص رئيس الدولة وحده, فلا الجيش ولا أجهزة الأمن ولا أياً كان يحق له التدخل في هذا الأمر) . لاشك ان هذه التطورات تكتسب اهمية مضاعفة مع تذكر ان الرئيس الجزائري الذي وصل الى السلطة في 15 ابريل الماضي, كان قد اعلن انه سيشكل الحكومة الجديدة بعد قمة الوحدة الافريقية في يوليو, ثم أجل التشكيل الى ما بعد استفتاء (الوئام المدني) في 16 سبتمبر الماضي. لكن هذا التشكيل مازال معلقا وعرضة للتكهنات حتى الآن. واذا ما اضيف الى ذلك هجوم بوتفليقة على (الاحتكارات التي تنهب الجزائر) واستمرار اعمال العنف, وعدم وضوح جهود (الوئام) وغموض الخريطة السياسية.. يصبح القلق على الجزائر مشروعاً, والحاجة السريعة الى الحركة الايجابية لاستعادة الوئام والاستقرار ضرورية.. مع كل التمنيات للجزائر بمستقبل افضل تستطيعه وتستحقه.