سؤال كبير ظل في خاطري طيلة الفترة السابقة التي انفجرت فيها قضية المدفع ـ كلداري كما يسميها البعض! ولاشك انه خطر في بال الكثيرين غيري, وقد آن الاوان لطرحه على السيدة مريم كلداري خاصة وان الوقت قد حان لتقليب الاوراق بهدوء . ففي اثناء الازمة الطاحنة التي عصفت بوزارة الصحة وكانت ساحتها الصفحات الاولى من جرائدنا المحلية, قالت السيدة كلداري الكثير عن كشف المستور, وجاهزيتها بالكثير من المستندات حول التجاوزات, وان حبها لوطنها ـ كما ذكرت ـ هو ما دفعها لان تفعل كل ما فعلت... الخ, سؤالنا لماذا سكتت السيدة مريم عما كانت تراه من تجاوزات طيلة عشرين عاماً من عمر وزارة الصحة, وجاءت اليوم لكي تتكلم؟ واذا كانت الوطنية هي الدافع, فاين كانت مختبئة هذه الوطنية كل تلك السنين؟ والاهم ما هو هذا المستور الذي تمتلك ادلته ومستنداته؟ لن أصدق ـ وكذلك غيري من الجمهور ـ ان هذه التجاوزات وهذا الفساد الذي قالت عنه هو وليد أيام, أو انها اكتشفته فجأة بدليل انها تقبض على مستندات كما تقول, وهذا يعني انها مستعدة لهذه المواجهة منذ زمن, وما هذه المستندات سوى سلاح كامن في ادراج مقفلة بانتظار الوقت المناسب! فاين الوطنية في كل ذلك؟ وهل الوطنية استراتيجية وتكتيك حربي له خطوات وحسابات, وعلى أساس هذه الحسابات يتم التحرك؟ لا اعتقد بأن الأمر كذلك, اذن فما هو تفسير كلداري لسر سكوتها على الفساد منذ زمن, ألم تسمع بأن (الساكت عن الحق شيطان أخرس). سندع الاجابة للسيدة مريم, ولكن بطريقة عقلانية هادئة بعيداً عن الشعارات والخطب الحماسية, وجمل من شاكلة بالروح بالدم أفديك يا وطني, أو انني أعمل منذ عشرين سنة وليس لدي رخصة تجارية واحدة! وان الوزارة لم توفر لي سيارة تنقلني لمكان عملي في ابوظبي أو...الخ. فقد انتهى زمن الروح والدم عند أهل الكفاح المسلح والثورات العظيمة, فحتى الثوار خلعوا لباسهم العسكري وجلسوا يعدون الدولارات ويراقبون البورصة, ويتابعون تطورات حساباتهم المكشوفة والسرية وما يدخل فيها وما يخرج منها. كما ان عدم امتلاك موظف كبير لرخصة تجارية ليس مزايدة على النزاهة, فمن قال ان العرف والقانون ينصان على ان كل موظف يجب ان تكون لديه رخصة, الاف من الموظفين ليست لديهم رخص وليس في الامر بطولة والا يكون لديك رخصة باسمك فلا يعني ابداً انه ليس لديك رخصة في الحقيقة! نحن نرد على السيدة كلداري من منطلق ان الطرح الذي قدمت به نفسها للرأي العام فيه الكثير من علامات الاستفهام من حيث التفاصيل التي طرحت في الاختلاف ومن حيث التوقيت ومن حيث تحويل القضية الى حالة من التظلم امام الرأي العام والطرق المستمر على وتر (وظيفة الوكيل المساعد) الشاغرة في السلم الوظيفي لوزارة الصحة! ثم ان الرأي الآخر لابد من طرحه عاجلاً أم آجلاً. وعليه فعند مناقشة قضايا المصلحة العامة لايجب اقحام الغايات الشخصية لانها تكون مفضوحة أولا, وتنتقص من مقدار مصداقية صاحبها بشكل كبير.