فوز عالم الكيمياء المصري احمد زويل بنوبل كان متوقعاً نظراً لوجود اسمه على قائمة كبار المرشحين في حقل الكيمياء منذ ذاع صيته في امريكا والعالم بوصفه مؤسس كيمياء جديدة سميت (كيمياء الفيمتو) , وقد سبق لهذا العالم الفوز بجائزة الملك فيصل العالمية و(هاريسون هاو) الامريكية كما ان على قائمة نوبل من العلماء العرب المهاجرين كثيرين منهم على سبيل المثال الفلسطيني منير نايفة. اما (كيمياء الفيمتو) فلا علم لنا بها من قريب او بعيد لعدم الاختصاص, والاهم بسبب الجهل, فنحن نعيش عصر الفيديو كليب لا الكيمياء, وعصر الزار الفضائي العربي لا عصر العلوم والاختراعات, ولهذا هاجرت العقول بحثاً عن حرية وكرامة وبيئة نظيفة وآمنة تعمل بها وتبدع, وها نحن نرى ابداعات هؤلاء على قفا من يشيل, ونرى مساهماتهم وفتوحاتهم العلمية تنال اعلى الجوائز, ونرى مخترعاتهم تسجل بأسمائهم بوصفهم علماء أجانب, امريكيين وبريطانيين وفرنسيين وغيرهم, لا بوصفهم علماء عرب. ماذا فعل احمد زويل حامل الجنسية الامريكية ليستحق نوبل؟ مثلما اسس كيمياء جديدة حملت اسم الفيمتو فقد اخترع ليزر جديداً هو (ليزر الفيمتو) ايضاً, استطاع من خلاله ولاول مرة في تاريخ العلم تصوير لحظة التفاعل الكيماوي داخل الذرات, في عملية لا تستغرق إلا جزءاً واحداً من الف مليار من الثانية, فصحح عن طريق هذا التصوير الدقيق مفاهيم تتعلق بالتفاعل الذي يتحكم بالتغيرات في الطبيعة وفي جسم الانسان, وقبل زويل لم يكن العلم يعرف ما يحدث بالضبط في لحظة التفاعل تلك. إذن زويل الذي دشن كيمياء الليزر والذي ترك بلده مصر لدراسة الدكتوراه في امريكا والمتزوج من الدكتورة ديما شاكر الفحام, ابنة وزير التعليم العالي السوري سابقاً, يتحول الى أحد علماء القرن بجدارة, لنعرف ان في العرب من العقول والمواهب والارادة ما يمكنها ان ترفع رؤوسنا عاليا اذا توفرت لها بيئة العمل والنجاح, لا بيئة الاحباط والكسل واليأس على نحو ما نعيش اليوم وعشنا أمس. وللتذكير فقط, فإن زويل ليس اول عربي يفوز بجوائز علمية مرموقة, فهناك بيتر مدور الذي نال جائزة نوبل في الطب عام 61 وإلياس خوري الذي نال نوبل في الكيمياء عام 90 وهما من اصل لبناني كما ان هناك مواطنهما مايكل عطية الذي نال جائزة (فيلدز) في الرياضيات عام 67, وهي جائزة معادلة لنوبل, فهذه لا تقدم جائزة في الرياضيات. غير ان قائمة العلماء والاطباء والمهندسين العرب المهاجرين الى ديار الله الواسعة بعد ان ضاقت عليهم اوطانهم, والذين تحولوا الى نجوم لامعة في حقول العلم والطب والهندسة في بلدان المهاجر تتسع لتشمل مئات بالكاد يسمع عنهم اليوم المواطن العربي قدر سماعه بعلاء زلزلي وإلين خلف وغيرهما من مطربي ومطربات (النص كم) و(الربع كم) , فقد تحولت ساحاتنا العامة ومحطات تلفزتنا ومدارج جامعاتنا الى ساحات رقص وغناء وهمبكة, أدت بالضرورة الى تراجع العلم, فعقولنا في غيبوبة ونحن في العسل. ونستعرض غداً بعض ابرز علمائنا في المهاجر, ونختم اليوم بالعسل الذي نحن فيه بفضل مناهجنا التعليمية العربية وبرامجنا الثقافية والاعلامية وخططنا التنموية والاقتصادية التي سرنا عليها منذ عقود, فمن نتائج جميع هذه أن أغلب المواطنين العرب لم يقرأوا في حياتهم سوى فواتير الكهرباء ولوحات حروف فحص النظر.