بعض الناس العاديين في بلدان الغرب لا يعرفون الفرق بين القرآن الكريم وكتاب (ألف ليلة وليلة) . وامثال هؤلاء ـ وهم كثيرون في الغرب, وربما هم الاغلبية ـ ليسو بالضرورة معادين للاسلام والمسلمين, او بالاحرى ليس لهم موقف عدائي مسبق. إنهم ببساطة يجهلون اي شيء عن الاسلام . وهؤلاء هم في تقديري اولئك الذين ينبغي ان توجه اليهم بصورة رئيسية خطاب مشروع (الاسلام على الانترنت) الذي دشن رسميا الاسبوع الفائت في الدوحة. هذا المشروع ليس تنظيما سياسيا او طائفيا و(جمعية البلاغ الثقافي) التي ابتدرته هي هيئة فقهية تثقيفية ترمي الى التعريف السلمي بالاسلام كعقيدة وحضارة. ولهذا فان القائمين على امر المشروع مجموعة من العلماء المسلمين من العرب وغير العرب لم يعرف عن اي منهم انتماء معلن الى اي تنظيم سياسي. ولان المشروع, وقد اتخذ موقعا له فعلا على الانترنت وباشر نشاطه, يستخدم اللغتين الانجليزية والفرنسية (بالاضافة الى اللغة العربية) , فأنني ارى ان يعني بصفة خاصة بشرائح الناس العاديين في بلدان الغرب. ولكن ليس معنى ذلك ان تفتقر رسالته على تلك الشرائح. فالمشروع ينتظره دوران (تصحيحيان) على جبهتين اخريين. على احدى الجبهتين سوف يصطدم المشروع بجماعات غربية منظمة ذات رسوخ وعراقة على صعيد الدعاية المتخصصة ضد الاسلام والمسلمين بهدف تشويه الاسلام كعقيدة وتوجه حضاري لدى الشعوب الغربية والاساءة الى المسلمين... وايضا بهدف تشكيك المسلمين انفسهم في معتقداتهم. وعلى الجبهة الثانية سوف يجد اخصائيو المشروع وكوادره الفقهية انفسهم في مواجهة شخصيات نخبوية من المسلمين يجارون حملات التشوية الغربية اما بسبب الجهل بالاسلام وإما قصدا وعمدا. على هذا النحو فان مهمة المشروع صعبة ومعقدة ومتعددة الجوانب. لكن هذا لا يجب ان ينتقص من قيمته واهميته... فهو سيدخل التاريخ كفكرة رائدة نأمل ان تتطور ويتسع نطاق تأثيرها مع التجربة والمثابرة. وخير من يمكن ان يتصور هذه الصعوبة اولئك المسلمون الذين عاشوا في مجتمعات الغرب واختلطوا بأهلها. ومن تجربتي الشخصية في بريطانيا كطالب علم استذكر مواقف لا حصر لها نواجه فيها بسؤال بريء: هل الاسلام فعلا يسمح للرجل المتزوج ان يكون له اي عدد يريد من الخليلات والعاشقات؟! وكمسلم فانك تجتهد في ان تشرح وتستشهد بشواهد من القرآن والسنة. لكن المشكلة هي انه ليس كل المسلمين متفقهين في امور دينهم. ثم ان الجهد الفردي مهما كان مخلصا ومدعوما بالعلم, ليس كافيا لتصحيح ظاهرة على مستوى الرأي العام. هنا ندرك مدى اهمية مشروع (الاسلام على الخط) كأداة عصرية تستثمر المبتكرات التكنولوجية في مخاطبة عشرات الملايين من البشر في آن معا... وعلى أيدي علماء متخصصين وبقدر ما ندرك هذه القيمة ندرك مدى عظم التحدي القائم والتحدي المتوقع اللذين سوف يواجهان هذا المشروع الكبير. وفي حفل تدشين المشروع قال د. يوسف القرضاوي ان من يعملون في هذا المجال في عالم اليوم يبلغ عددهم نحو أربعة ملايين. هذا دون ان نحسب حساب التنظيمات اليهودية الصهيونية العالمية التي تعتبر ان محاربة الاسلام جزء لا يتجزأ من اجندتها لبسط النفوذ اليهودي عالميا. لذا فان مشروع (الاسلام على الانترنت) جدير بدعم كل المسلمين المخلصين... وفي مقدمة هؤلاء يجب ان يكون النخب المقتدرة علميا في كل تخصص. وأثق في ان القائمين على امر المشروع لديهم تصور محدد لكيفية حشد هذه الكفاءات للافادة منها في برامجها.