رأي البيان : منعطف باكستاني

ما يجري في باكستان حدث شديد الأهمية, ليس فقط بالنسبة لباكستان نفسها وإنما ايضاً لمحيطها الآسيوي وعالمها الإسلامي, وبالتالي فهو جدير بالمتابعة اليقظة من قبل العرب, وخاصة في الخليج, بدرجة لا تقل اهتماماً عن حالة جيران باكستان الأقرب والعاصمة الأمريكية . والاهتمام المطلوب ليس ناجماً فقط عن كون باكستان إحدى القوى النووية في العالم الآن, وأحد أبرز القوى الاقليمية في جنوب وغرب آسيا, وأحد اكبر وأهم الدول الاسلامية, ولانتشار العمالة الباكستانية.. وإنما ايضا لأن ما يحدث في هذا البلد لابد ان يترك اثرا كبيرا على التوازن الإقليمي ومصير ومستقبل جنوب وغرب اكبر قارة في العالم. ان ما يجري في باكستان هو أكثر من مجرد انقلاب عسكري ضد الديمقراطية, الجيش فقد قام بهذه الخطوة وهو يعلم القيود التي يفرضها العصر على الانقلابات العسكرية. واذا كان كل مسلم يتمنى لباكستان سرعة استعادة هدوئها وتوازنها الديمقراطي, الا ان ذلك لا يحول دون ادراك صعوبة هذه (الاستعادة) , وذلك بعد ان بدا (نواز شريف) غير قادر على الصمود امام ضغوط الخارج وقاسيا في تعامله مع مؤسسات الداخل حيث فرض خلال اشهر حكمه استقالة او اقالة رئيس جمهورية ورئيس القضاء ورئيسين للأركان العامة, واستثار عداء اهم المجموعات السياسية في قاعدته الانتخابية. وكانت (بنازير بوتو) قبل ذلك قد فشلت ايضا في كسب ثقة الاغلبية بعد ان عجزت عن اتقان لعبة توازن المصالح والمؤسسات والقوى السياسية في العاصمة. وأضيف الى ذلك كله حجم الضغوط الامريكية غير المسبوقة او المعقولة بهدف ارغام الحكومة الباكستانية على توقيع اتفاقية (حظر انتشار الاسلحة النووية) .. مقابل تراخ امريكي نووي امام الهند وتبن لموقفها في أزمة كشمير شديدة الحساسية باكستانياً. ذلك كله دفع باكستان الى (لحظة صعبة) وفاصلة في تاريخها السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات