الحوار بالتي هي أحسن لا بالقيود الحديدية ، الاسلام والحريات من خلال البغدادي وخليفة بقلم ، د. أحمد القديدي

لعل بعض الاخوة القراء يذكرون ذلك الجدل الساخن الذي ادخلني فيه الدكتور احمد البغدادي حين كنا على الهواء مباشرة في برنامج احدى الفضائيات واحتد النقاش بيننا فهو متمسك برأيه في ان الوحدة الاسلامية حلم ووهم وكنت انا متمسكا برأيي في انها ممكنة بدءا بالاقتصاد كما سعى في ذلك طيب الذكر نجم الدين اربكان والرئيس البوسني عزت بيجوفيتش وكما سيتحقق جزء من تلك الوحدة في القمة الاسلامية التي ستضمها مدينة الدوحة في شهر نوفمبر 2000. كان لكل منا رأي وكنا مختلفين في التوجه والتصور والامل, ولكني كنت احترم رأي الزميل الدكتور احمد البغدادي بالرغم من جنوحه للاثارة, وجاءت هذه القضية الاخيرة لتدخل في اطار المقاضاة الجزائية لمفكر له مواقفه ولتطرح من جديد مسألة الاسلام وعلاقته بالحريات الفكرية. مع العلم ان للحريات الفكرية نواميسها وضوابطها ويجب الا تبيح لصاحبها استعمال العنف اللفظي او الاستهزاء بالمقدسات او الطعن في معتقدات الامة. وفي رأيي ان الذي (يعاب) على الزميل الدكتور احمد البغدادي هو من باب التأويل او التقويل. فالرجل تبرأ من بعض الكلام المنسوب اليه وأعلن امام الملأ انه تعامل مع ما يراه تفسيرا تاريخيا لاحداث وقعت في عهد الرسالة الخاتمة على صاحبها افضل الصلاة وازكى السلام, ومن هنا يتبين لنا ان تأويل القول وتوجيهه نحو التجريم لعله امر لا يستند الى موقف معلن ولا الى سوء نية ولا بالطبع الى كفر صريح او تشكيك في مسيرة سيد الانبياء وخاتم المرسلين, وهو ما ينفيه الدكتور احمد البغدادي, الم يكن الاجدر ان يقع التعامل مع الرجل على اساس فكري وفقهي للرد عليه أو دحض اطروحته, عوض فتح باب السجن واقحام القضاء المدني في غير ما وضع من اجله؟ لماذا كتب علينا نحن العرب ان نستسهل فتح ابواب الزنزانات عوض ان نفتح امهات الكتب وخزائن التراث؟ لماذا نجري بسرعة الى وضع الكلبشات في معصم المخالفين لنا في الرأي عوض ان نضع بين ايديهم الحجة الدامغة والبرهان الساطع؟ اين الهداية والدعوة اذا سارعنا الى اخراس صوت الدكتور الزميل احمد البغدادي وصم آذاننا عن تفسيره وتبريره؟ انني اخالف الزميل الدكتور احمد البغدادي وسبق ان احتد جدل بيني وبينه ومازلت اخالفه واراه مشطا في نكران الهوية لكنني احترمه وادافع عن حريته لقول رأيه وانادي بالارتفاع العربي في الحوار الفكري عن الزنزانات والكلبشات فنحن نقاوم الاستبداد فما بالنا لا نبدأ بالاستبداد في الرأي وبالقمع وبالإخراس؟ وكذلك قضية الموسيقي المبدع المناضل مارسيل خليفة, لماذا لا نفهم منه ابعاد اختياره لقصيدة محمود درويش وتلحينها, عوض ان نحل القضية ايضا بالسجون لقد سبق ان ضمنت ام كلثوم احدى اغنياتها نص الاذان مع الموسيقى وسبق لشعراء عديدين تجدونهم في كتاب الاغاني للاصفهاني ان ضمنوا اشعارهم بعض آيات او مقاطع لآيات لم تخل بجلال القرآن بل كانت غايتهم خدمة الدين الحنيف بطريقتهم الادبية. ان مارسيل خليفة فنان ملتزم بقضايا وطنه العربي وقضية فلسطين بالذات فهو جهاد ضد الباطل بالفن واللحن والكلمة الصادقة. لقد آن للمسلمين ان يدخلوا عصرهم الرامي متمسكين بإسلامهم وبالحريات الفكرية او الفنية او الابداعية التي ـ حتى وان اختلفنا معها ـ تبقى صمام امان ضد القمع والمصادرة والملاحقة ومحاكم التفتيش. اتقوا الله كذلك في حريات بني آدم الذي كرمه الله.. بتلك الحريات, حين كتب عليه خلافته في الارض فتلك الخلافة تقتضي تحمل امانة المسؤولية وكذلك امانة الحرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات